وأدان الجانبان السعودي والفرنسي الهجمات التي تستهدف السفن في مضيق هرمز والتهديدات التي تمس أمن الممرات المائية، مؤكدين الأهمية البالغة لإعادة حركة الملاحة في المضيق إلى وضعها الطبيعي الذي كانت عليه قبل 28 فبراير 2026، بما يضمن حرية الملاحة وانتظام حركة الشحن البحري، وعدم فرض أي رسوم مباشرة أو غير مباشرة أو قيود على العبور، وفقاً للقانون الدولي.
وشدد الجانبان على ضرورة التوصل إلى حل تفاوضي لتجنب المزيد من التصعيد وضمان استتباب الأمن الإقليمي، وجددَا التزامهما بالحل الدبلوماسي الذي يكفل سلمية البرنامج النووي الإيراني، داعين إيران إلى استئناف التعاون الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
ويكتسب ملف هرمز أهمية تتجاوز أمن الخليج، بالنظر إلى ارتباط المضيق بحركة التجارة وإمدادات الطاقة العالمية، وهو ما دفع الرياض وباريس إلى التأكيد على حماية الممرات البحرية واستقرار أسواق الطاقة وأمن الإمدادات، مع التشديد على ضرورة تجنب أي إجراءات تعطل حركة السفن أو ترفع مخاطر سلاسل الإمداد العالمية.
إرساء الاستقرار بالشرق الأوسط
أكدت السعودية وفرنسا رؤيتهما المشتركة لإرساء الاستقرار في الشرق الأوسط على أساس احترام سيادة الدول والقانون الدولي، وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية في معالجة النزاعات والتهديدات الأمنية.
وفي إطار التعاون الدفاعي التاريخي بين البلدين، اعتمد الجانبان إعلاناً لتعزيز التعاون الدفاعي، بما يشمل التسليح والتدريب، وتعزيز التنسيق المشترك بما يخدم المصالح السعودية والفرنسية ويسهم في الأمن والاستقرار الدوليين.
رفض محاولات تقويض الحق الفلسطيني
رحب الجانبان بالإعلان عن الاتفاق القاضي بنزع سلاح حركة حماس، ودعوا إلى تنفيذ بنوده، مع التأكيد على تهيئة الظروف اللازمة لوقف مستدام لإطلاق النار وضمان تدفق المساعدات الإنسانية إلى المدنيين في قطاع غزة بصورة عاجلة وآمنة ودون عوائق.
وجدد الطرفان رفض أي محاولات لتقويض حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على حدود عام 1967، ودعوا إلى وضع حد لسياسة الاستيطان الإسرائيلية ووقف عنف المستوطنين، مؤكدين التزامهما بالتنفيذ الكامل لمضامين إعلان نيويورك ودعم إصلاح السلطة الفلسطينية وإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية.
تسوية نهائية للنزاع في لبنان
اتفق الجانبان على تكثيف الجهود للتوصل إلى تسوية نهائية للنزاع في لبنان وتعزيز مؤسسات الدولة والحفاظ على سيادته وسلامة أراضيه، مع دعم القوات المسلحة والأجهزة الأمنية اللبنانية.
وشددا على أهمية التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن 1701، وإتمام نزع سلاح جميع الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة، إلى جانب ضرورة انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي اللبنانية.
اليمن وحرية الملاحة
أكدت السعودية وفرنسا دعمهما لمجلس القيادة الرئاسي اليمني وجهود الأمم المتحدة للتوصل إلى حل شامل للأزمة، وأدانا استهداف الحوثيين للبنية التحتية والمنشآت الحيوية في المملكة وهجماتهم على السفن التجارية.
وشدد الجانبان على الحفاظ على حرية الملاحة البحرية، فيما أكدت فرنسا تضامنها ودعمها الكامل للمملكة ورفضها أي اعتداءات على أراضيها.
حل أزمة السودان ودعم وحدة سوريا
شدد الجانبان على ضرورة تكثيف الجهود لإنهاء الأزمة السودانية ووقف التدخلات الخارجية، بما يحفظ أمن السودان واستقراره وسيادته واستقلاله وسلامة أراضيه ومؤسساته.
وأكدت السعودية وفرنسا التزامهما بوحدة سوريا واستقرارها وتعافيها الاقتصادي، مع أهمية بناء إطار مؤسسي قوي يتيح زيادة الاستثمارات وإعادة تموضع سوريا كجسر يربط أوروبا والخليج وآسيا عبر تطوير طرق بديلة.
ورحب الجانبان بتأسيس مجلس أعمال سعودي-سوري-فرنسي مشترك لتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري.
الطاقة والتقنيات المستقبلية
أكد الجانبان أهمية استقرار أسواق الطاقة العالمية وأمن الإمدادات وحماية الممرات البحرية، مع تعزيز التعاون في النفط والبتروكيماويات والطاقة المتجددة وتخزين الطاقة والطاقة النووية السلمية والهيدروجين النظيف وتقنيات خفض الانبعاثات وإزالتها.
كما اتفقا على توسيع التعاون في الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية والتقنيات الناشئة وبناء القدرات.
- دعم استقرار أسواق الطاقة وأمن الإمدادات.
- تعزيز التعاون الدفاعي في التسليح والتدريب.
- رفض أي محاولات لتقويض حق الشعب الفلسطيني.
- تهيئة الظروف اللازمة لوقف مستدام لإطلاق النار بغزة.
- نزع سلاح جميع الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة اللبنانية.
- ضرورة انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي اللبنانية.
- إدانة استهداف الحوثيين للبنية التحتية والمنشآت الحيوية في المملكة.
- وقف التدخلات الخارجية للحفاظ على أمن السودان.
- الإعلان عن 21 اتفاقية ومذكرة تفاهم في مختلف القطاعات.
12 مليار دولار حجم التجارة الثنائية
أشاد الجانبان بنمو التجارة الثنائية التي بلغت نحو 11.8 مليار دولار في 2025، واتفقا على تعزيز العلاقات الاقتصادية والاستثمارات المتبادلة، مع تنامي الاستثمارات الفرنسية في المملكة، خصوصاً في الطاقة وإدارة المياه والنقل والخدمات اللوجستية.
كما اتفقا على إنشاء إطار مالي مخصص وفعال لدعم المشاريع التي تنفذها الشركات الفرنسية في المملكة، فيما رحبا بتوقيع شركة القدية للاستثمار مذكرة تفاهم لاستكشاف تطوير وجهة عالمية متعددة الاستخدامات في منطقة سيرجي بونتواز الفرنسية، باستثمارات قد تصل إلى 6 مليارات يورو على مدى فترة المشروع.
ورحب الجانبان بنتائج الطاولة المستديرة السعودي الفرنسي للاستثمار، والإعلان عن 21 اتفاقية ومذكرة تفاهم في قطاعات الطاقة والصناعة والخدمات المالية والنقل واللوجستيات والصحة والثقافة والسياحة والذكاء الاصطناعي.
العلا والثقافة والرياضة
أكدت السعودية وفرنسا أهمية الشراكة في العلا، وقررتا تمديدها حتى عام 2035 ضمن إطار متطور يركز على الآثار والتراث والثقافة والاستفادة من الفرص التي توفرها العلا كوجهة عالمية.
ورحب الجانبان بنجاح النسخة الثالثة من كأس العالم للرياضات الإلكترونية في باريس، وأكدا تعزيز التعاون في الثقافة والشباب والرياضة.
كما رحبت فرنسا بالمشاركة في معرض إكسبو 2030 الرياض، باعتباره محطة مهمة في العلاقات بين البلدين.
وتعكس مجمل مخرجات الزيارة انتقال الشراكة السعودية الفرنسية إلى نطاق أوسع يجمع الأمن الإقليمي والدفاع والملاحة والطاقة والاقتصاد والتقنيات الحديثة، مع تركيز مشترك على احتواء الأزمات الإقليمية وإعطاء الأولوية للحلول السياسية والدبلوماسية.


