Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
فاتن محمد حسين

تبعات الرفض الإسرائيلي لقرارات مجلس السلام

A A
في مطلع عام 2026، أقرَّ ترامب مبادرةَ خطَّة مجلس السَّلام؛ للإشراف على إدارة المرحلة الانتقاليَّة، وما بعد حرب غزَّة؛ لتثبيت الأمن والاستقرار، قبل بدء مشروعات الإعمار الكُبْرَى، بعدما دمَّرت إسرائيلُ أكثرَ من 95% من أراضي غزَّة، والقطاع، والضفَّة، وبالرغم من انضمام 20 دولةً للمجلس، إلَّا أنَّ (فلسطين) لم تكنْ من ضمن المجلس، وكذلك رفضت الصِّينُ ورُوسيا الانضمام له، وهما ممَّن تتمتَّعان بحقِّ (الفيتو) في مجلس الأمن؛ بحجَّة أنَّه لم تتَّضح بعد السُّلطة القانونيَّة، وأدوات الإنفاذ التي قد يتمتَّع بها مجلسُ السَّلام.
‏ولأنَّ من أهم مهامِّه إرساء السَّلام، بما يتماشى مع القانون الدوليِّ، وأنَّ رئيسه (أي ترامب) سيكون له سلطاتٌ تنفيذيَّةٌ واسعةٌ، منها حقُّ النَّقض على القرارات، وعزل الأعضاء، وغيرها.. وقد وضع المجلسُ مبلغ ٧ مليارات دولار لإعادة الإعمار..
ورغم ما تسبَّبت به حربُ إسرائيل من دمارٍ أودت بحياة أكثر من ٦٧ ألفَ فلسطينيٍّ، لازالت تخرقُ الاتفاقيَّات بوقفِ الحرب.. ويوميًّا هناك شهداء بالعشرات، ولم تلتزم بوقف الحرب، واستمرَّت سياسة التَّجويع، وارتكاب جرائم حرب الإبادة، بالإضافة إلى تسريع إسرائيل للتوسُّع الاستيطانيِّ في الضفَّة الغربيَّة بما فيها القُدس الشرقيَّة؛ ممَّا أدَّى إلى تهجير مئات الآلاف من الفلسطينيِّين، وتعدَّى المستوطنُون على الأهالي، وفي تقريرٍ صادرٍ عن مفوضيَّة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان وثَّق أكثر من ١٧٣٢ حادثةَ عنفٍ من قِبل المستوطنِين، وتشمل ذلك التَّرهيب، وتدمير المنازل؛ بدعمٍ وحمايةٍ من الجيش الإسرائيليِّ؛ ممَّا يؤكِّد على أنَّ التَّهجير القسريَّ هو سياسة ممنهجة للتَّطهير العرقيِّ.
وبالرغم من الصَّلاحيات التي يمتلكها رئيسُ مجلسِ السَّلام، إلّا أنَّه لم يُلزم إسرائيل بوقف تلك الممارسات التي تقوِّض كلَّ سبل السَّلام. بل أتى كوشنر ليقول: «إنَّ من حقِّ إسرائيل الدِّفاع عن نفسِها».
‏إنَّ التحالف الضمنيَّ بين إسرائيل وأمريكا، جعل نتنياهو يتمادَى في غطرسته؛ لأنَّ ذلك يعطيه القوَّة في الانتخابات المقبلة، وبالتَّالي رفضه لخارطة الطريق لاستكمال تنفيذ خطَّة ترامب لإنهاء النزاع في غزَّة، والتي أيَّدها مجلسُ الأمنِ.
‏وقد أدان وزراءُ خارجية السعوديَّة، ومصر، والأردن، وباكستان، وإندونيسيا، وتركيا، وقطر، والإمارات، الرَّفض الإسرائيلي لخطَّة السَّلام -في بيان مشترك، وكذلك رفضها لإقامة دولةٍ فلسطينيَّةٍ، وهذا يقوِّض خطط السَّلام.
ولهذا، فإنَّ استمرار الدور الأمريكي مهمٌّ في إلزام إسرائيل بالامتثال الكامل، والترتيبات المنصوص عليها في ميثاق السَّلام، بما يُسهم في معالجة الوضع الإنسانيِّ المتردِّي في غزَّة، وأنَّه لا سلام لإسرائيل إلَّا بحلِّ الدَّولتَين، الذي اقترحتُه السعوديَّةُ سابقًا، وأفردت له مؤتمرًا خاصًّا بالأمم المتحدة، شارك فيه أكثر من 150 دولةً، صوَّتوا على قرارِ حلِّ الدَّولتَين، وأنَّه المخرجُ الاستثنائيُّ للسَّلام والأمن في المنطقة.
إنَّ نزع سلاح حماس، الذي تتشبَّث به إسرائيلُ، أصبح شبهَ نافذٍ، فتلك الحربُ الظالمةُ قد استنفدت السَّلاح، والمال، والعتاد، وقد وافقتْ حماس الشَّهر الماضي، على خارطة الطَّريق، كما أعلنت في مطلع يوليو الماضي، حل إدارتها لغزَّة، ونقل ‏مسؤوليَّتها للَّجنة الوطنيَّة.
‏إنَّ كل يوم يمر على الإنسان الفلسطيني، هو مزيد من الجوع والظلم والتشرد، وفقدان كل أسباب الحياة.. فالطاقة قد نضبت، ومئات الأطفال في الحضانات معرضون للموت.. ولجان حقوق الإنسان لا تملك من أمرها شيئًا!.
‏وقد أكَّد وزراءُ خارجيَّة الدول على الدور الأمريكيِّ بإلزام إسرائيل بالتَّسوية السلميَّة، وإدخال المياه والطَّعام والأدوية، وهي من أولويَّات وثيقة مجلس السَّلام. وتحميل إسرائيل المسؤوليَّة الكاملة عن تبعات استمرار رفضها أو عرقلتها أو تأخيرها؛ لتنفيذ بنود الاتفاقيَّة.‏
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store