Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

السعوديَّة.. "أممٌ متحدةٌ" إنسانيًّا بشمسٍ لا تغيبُ!

A A
كنتُ كلَّما شاهدتُ طائرةً سعوديَّةً إغاثيَّةً تحلِّقُ بجناحيهَا في الفضاء إلى بلدٍ ما، في مشرقِ الأرض أو مغربِهَا، يرفرفُ قلبِي معها فرحًا وسرورًا..
فهبوطُ الطائرةِ في مطارِ هذه الدَّولة، أو تلك يعني عشراتِ المئاتِ من البشر سينامُون قريرِي العَين، شبعًا، بعد مسغبةِ الجوعِ، ودفئًا بعد انتفاضةِ الأجسادِ العاريةِ من قرصة البردِ..
كانَ أسطولُ الطائرات التي يطلقُها "مركزُ الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانيَّة" يتبعُ بعضُها بعضًا في أسرابٍ متواصلةٍ إلى المنكوبِينَ من جرَّاء الحوادثِ والكوارثِ والزلازلِ والأعاصيرِ والفيضاناتِ، متخطِّيًا الجانبَ المحليَّ، ثمَّ الإقليميَّ إلى الحدود العالية.
وكان مطبخُه المركزيُّ يقومُ بإعداد 24 ألفَ وجبةٍ ساخنةٍ يوميَّة للمعوزِينَ والأشد حاجة في قطاع غزَّة، وكانت لفتة إغاثيَّة كبيرة بعد أنْ رأى العالمُ أهالي القطاع يعضُّهم الجوعُ، ويميتُ بعضَهم، ويحيلُ بعضَهم عظمًا على لحمٍ، فانطلقَ المطبخُ المركزيُّ يمدُّ يد العون بهذه الوجبات السَّاخنة واليوميَّة والكبيرة؛ ممَّا أسكت لهيب تنغيص الجوع لدى أمعاء الفقراء، والمعوزِين، ومَن فقدُوا العائلَ في هذا القطاع، وانظرُوا إلى البرامج الأُخْرى لهذا المركز إغاثيًّا وتعليميًّا وطبيًّا في اليمن؛ لتعلم -علمَ اليقينِ- أنَّ الرُّوح السعوديَّة الإنسانيَّة تعلُو في سماوات الدنيا متضامنة مع المنكوبِين والمحتاجِين.
هذا المركزُ العملاقُ والذِي توليه القيادة السعوديَّة أهميَّة قصوى، وسلَّمت سنامه لرجلٍ بلغت سمعتُه الإنسانيَّة والطبيَّة والأخلاقيَّة عنانَ السَّماء نقاءً وصفاءً، ألَا وهُو الدكتور عبدالله الربيعة، المشرفُ على هذا المركز، لا أبالغُ إنْ قلتُ إنَّه أصبح مركزًا عالميًّا بكلِّ ما تحمله الكلمة من معنى، و"أمميًّا"؛ لأنَّه يُعنَى بشؤون الأُمم البشريَّة كافَّة.
إنَّ المملكة العربيَّة السعوديَّة، حبَاها اللهُ تعالى مكانةً دينيَّةً كُبْرى، تتمثَّل في احتضان الحرمَين الشَّريفَين، أعظم مقدسين على مستوى العالم، والكرة الأرضيَّة جمعاء، وحبَاهَا اللهُ قوَّةً اقتصاديَّةً هائلةً، وثقلًا سياسيًّا كبيرًا له بصمتُه الواضحة في مجريات الأحداث، حتى غدت السعوديَّة هي بوصلةُ التوجُّهات السياسيَّة العالميَّة، وكعبة قصَّاد أساطين السياسة، وصنَّاع القرارات العالميَّة.
ومن وحي ذلك، يرى أُولو الحلِّ والعقدِ في شؤونها أنَّ المسؤوليَّة الإنسانيَّة المنبثقة من دِين الإسلام وقِيمه ومبادئه، تجعلها تبذلُ قصارى جهدِها وطاقتِها لإغاثةِ البشرِ أيًّا كان جنسهم، أو دينهم، أو بلدانهم، من أجل إنقاذ الإنسانِ -أيِّ إنسانٍ-، في أيِّ وقتٍ ومكانٍ.
وتستشعر السعوديَّةُ قيمةَ البذل والعطاء لأيَّة نفس منفوسةٍ، فإنْ كانَ الدِّينُ يحثُّ على سقاية "كلبٍ"، ويجعلُ في سقايتهِ طريقًا للجنَّة، ويجعل منعَ الطعامِ والشَّراب عن "هرَّةٍ " مطيةً لدخولِ النَّار؛ فإنَّ إغاثة المملكة للبشرِ -وهم إخوةٌ لنَا في الإنسانيَّة- وسيلةٌ كُبرى لِرِضَا اللهِ تعالى، وإكمالٍ للجانب الإنسانيِّ الأصيل.
تمثِّلُ المملكةُ بهذا الصَّنيع الإغاثيِّ الضَّخم والمُتواصل "أُممًا متَّحدةً" كُبْرى تفوقُ أعمالها أعمالَ الأُمم المتَّحدة نفسهَا، والتي لظروفٍ سياسيَّة متشعبةٍ جعلتها تتقهقر في تأديةِ رسالتها الإنسانيَّة عبر برامجها وهيئاتها الفرعيَّة المتعدِّدة، في الوقت الذي يقفزُ السقفُ الإغاثيُّ والإنسانيُّ السعوديُّ إلى أعلى مستوياته، والواقعُ الملموسُ يشهدُ بذلك.
وإنْ كان العالمُ يحتفلُ باليومِ العالميِّ للعمل الإنسانيِّ، 19 أغسطس، وذلك تقديرًا لجهود عمَّال الإغاثة، ودعم المتضرِّرين، فإنَّ المملكةَ جعلت من هذا الاحتفال ليس يومًا واحدًا في السَّنة، بل جعلته احتفالًا يوميًّا، وترجمت ذلك عمليًّا بالتَّواصل الإنسانيِّ عبر "مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانيَّة"؛ ليشهد العالمُ كلُّه -شرقُه وغربُه، وشمالُه وجنوبُه- أنَّ شمس السعوديَّة الإنسانيَّة لم تغبْ، ولن تغيبَ عن سماء الدنيا إغاثةً، وتقديم يد العونِ والمساعدةِ، من أجل رِضَا الله تعالى فقط، ولا تنتظرُ المملكةُ جرَّاء ذلك، جزاءً، ولا شُكورًا من أحدٍ، بل تفعل ما يمليه عليها الضَّميرُ السعوديُّ الإنسانيُّ والإسلاميُّ والأخلاقيُّ الذي تعلُو فيه نبضات الإنسانيَّة عن أيِّ ضميرٍ عالميٍّ آخرَ.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store