وصلني الأسبوع الماضي سؤال: عندما أتحدث عن المنظمات، هل أقصد الشركات؟
المنظمة مفهوم أوسع؛ فهي تشمل الجهات الربحية وغير الربحية، والشركة أحد أشكالها. وما يجمعها جميعًا هو فعل التنظيم: تنظيم الموارد لتحقيق غاية ما.
وإذا اختلفت غايات المنظمات، فهل يختلف أيضًا معنى الربح والخسارة لديها؟
عندما نسمع كلمة «ربح»، يتجه التفكير مباشرة إلى المال. وعندما نسمع كلمة «خسارة»، نتخيل الأرقام الحمراء في القوائم المالية. لكن الصورة أكثر تعقيدًا من ذلك. فقد تبيع المنظمة وتحقق أرباحًا محاسبية، لكنها لا تملك سيولة كافية للوفاء بالتزاماتها. وقد تحقق دخلًا مرتفعًا، بينما تخسر موظفيها الأكفّاء، أو ثقة عملائها، أو سمعتها، أو قدرتها على الابتكار.
وفي المقابل، قد تقبل المنظمة خسارة مالية مؤقتة من أجل دخول سوق جديد، أو تطوير منتج، أو تدريب موظفيها، أو بناء علاقة طويلة المدى مع عملائها. هنا لا تكون الخسارة بالضرورة دليلًا على الفشل؛ فقد تكون استثمارًا واعيًا في ربح مؤجل.
لذلك تحتاج كل منظمة إلى توسيع تعريفها للربح والخسارة. عليها أن تسأل نفسها: ما الربح الذي نريد الوصول إليه؟ هل هو المال، أم النمو، أم الأثر، أم الاستدامة، أم بناء المعرفة والثقة؟ وما الخسارة التي نستطيع تحمّلها مؤقتًا في سبيل ذلك؟ ولماذا نقبل بها؟
لكن السؤال الأهم: ما الخسارة التي لا نستطيع تحمّلها؟
قد تستطيع المنظمة تحمّل انخفاض مؤقت في الإيرادات، لكنها لا تستطيع تحمّل فقدان ثقة السوق. وقد تستطيع تأجيل التوسع، لكنها لا تستطيع الاستمرار في خسارة كفاءاتها. وقد تحقق أرقامًا جيدة، لكنها تخسر معناها وثقافتها وهويتها ببطء.
الإدارة الواعية لا تسعى إلى تجنّب كل خسارة؛ فهذا غير ممكن. وإنما تميّز بين خسارة محسوبة تخدم غاية واضحة، وخسارة صامتة تهدد بقاء المنظمة.
الأرقام تخبرنا بجزء من القصة، أما القيادة فمسؤوليتها أن ترى القصة كاملة: ماذا نربح فعلًا؟ وماذا نخسر في طريقنا إلى هذا الربح؟ وهل يستحق ما نربحه الثمن الذي ندفعه؟
د. إحسان دخيل الله الجهني
[email protected]


