وافتتح السعلي الجلسة بمقدمة شاعرية نالت استحسان الحضور، ثم تناول تجربة النعمي بين الإنسان والأديب والأستاذ، وعلاقته بالمكان والإبداع، مستعرضاً جوانب من مسيرته الأدبية والنقدية وحضوره في المشهد الثقافي، وما شكلته تجربته الممتدة من رؤية تجاه الأدب والرواية والسرد.
وتوقف النعمي عند مهمة الكاتب، مشيراً إلى أهمية أن تتجاوز الكتابة السائد وألا تتحول الرواية إلى مجرد نقل للواقع أو إعادة تسجيل أحداثه، فالرواية تعيد بناء الواقع من خلال رؤية الكاتب ولغته وخياله، وتخلق عالماً فنياً له منطقه وعناصره وشخصياته، بما يمنح القارئ مساحة أوسع للجمال والتأمل. كما تناولت الجلسة حضور القضايا الاجتماعية والسياسية داخل العمل الروائي، والحدود التي تفصل بين توظيفها في خدمة البناء السردي وبين تحول الرواية إلى خطاب مباشر، مع التأكيد على أهمية المحافظة على القيمة الفنية للعمل، وترك الشخصيات والأحداث واللغة تؤدي دورها داخل عالم الرواية بعيدا عن هيمنة الرسالة المباشرة على السرد.
وامتد الحوار إلى عدد من القضايا المرتبطة بالكتابة الروائية، ومنها علاقة الكاتب بشخصياته، واستلهام الواقع، ومساحة الخيال، ودور اللغة في بناء العالم الروائي، وقدرة الأدب على الاقتراب من المجتمع وقضاياه مع المحافظة على خصوصيته الفنية.
وشهدت الجلسة مداخلات ونقاشات أثرت موضوعها، شارك فيها الروائي عبده خال، والدكتور فايز الأسمري، والإعلامي سلامة الزيد، والدكتور سلطان العتيبي، وطرحت خلالها رؤى وأسئلة حول الرواية وحدود علاقتها بالواقع والمجتمع والخطاب، وما يواجه الكاتب من تحديات في الموازنة بين الفكرة ومتطلبات الفن السردي. وأسهمت المداخلات في توسيع مساحة الحوار، حيث تباينت زوايا النظر إلى علاقة الرواية بالواقع، وموقع الكاتب من القضايا المحيطة به، ومدى قدرة العمل الروائي على حمل الأفكار والمواقف مع المحافظة على عناصره الجمالية والسردية، في حوار مفتوح بين ضيف الجلسة والحضور.
وفي ختام الأمسية، كرم مدير جمعية الثقافة والفنون بجدة محمد آل صبيح كلا من الدكتور حسن النعمي والقاص علي السعلي، مقدراً مشاركتهما وما قدماه من طرح وحوار، وشاكراً الحضور والمتداخلين على رؤاهم ونقاشاتهم التي أسهمت في إثراء الجلسة. كما قدم آل صبيح شكره لإدارة جمعية نالا، ممثلة في الروائي يوسف المحيميد والأستاذ فالح العنزي، مثمناً مد جسور التواصل والتعاون المستمر بين الجمعيتين.


