وأوضح معاليه أن المملكة تمضي بطموح واضح نحو قيادة عصر الذكاء الاصطناعي، مستندة إلى اقتصاد رقمي متنامٍ، وبنية تحتية متقدمة، وكفاءات وطنية، ومنظومة استثمارية قادرة على تحويل الابتكارات إلى منتجات وشركات سعودية تنافس في الأسواق العالمية.
وبيّن معاليه أن مؤتمر "ليب" انطلق من الرياض برؤية سعودية، وتحوّل خلال خمسة أعوام إلى أكبر حراك تقني عالمي، ومنصة تجمع العقول والمواهب والاستثمارات والشركات الابتكارية للمشاركة في صناعة مستقبل التقنية والذكاء الاصطناعي والبيانات.
وأكد أن "ليب" لم يعد مجرد مؤتمر عالمي تستضيفه المملكة، بل أصبح شاهدًا على طموحاتها وريادتها التقنية، ورافعة اقتصادية تدعم استقطاب الاستثمارات وتوطين التقنيات وتنمية الشركات الوطنية وربط المبتكرين بالمستثمرين والأسواق العالمية.
وفي حديثه عن سرعة التطورات العالمية، قال معاليه: "إن الأيام التي كنا نضع فيها خططًا تقنية تمتد من خمس إلى عشر سنوات قد انتهت؛ فنحن نعيش عصرًا بالغ التسارع، يتطلب آليات عمل أكثر سرعة ورشاقة ومرونة".
وأضاف أن المملكة تراقب تطورات السوق باستمرار، وتبني برامجها ومبادراتها وفق متطلبات السباق العالمي، مؤكدًا أنها ماضية، بدعم وتوجيه سمو ولي العهد -حفظه الله- نحو القيادة والريادة وتحقيق قفزات نوعية في الذكاء الاصطناعي.
واستعرض معاليه أبرز مؤشرات نمو الاقتصاد الرقمي، موضحًا أن حجمه ارتفع من أقل من 300 مليار ريال عند انطلاق رؤية السعودية 2030 إلى 522 مليار ريال، بنمو تراكمي تجاوز 75%، وبمعدل سنوي يتراوح بين 6% و7%، بما يفوق معدلات النمو في العديد من دول مجموعة العشرين.
وأضاف أن مساهمة الاقتصاد الرقمي ارتفعت إلى 16% من الناتج المحلي الإجمالي، فيما تجاوز حجم سوق الاتصالات وتقنية المعلومات 199 مليار ريال، لتصبح المملكة أكبر اقتصاد رقمي وأكبر سوق للاتصالات والتقنية في المنطقة.
وأشار إلى ارتفاع عدد الوظائف والمواهب التقنية من نحو 150 ألفًا عند خط الأساس إلى أكثر من 410 آلاف في عام 2026، إلى جانب نمو منظومة ريادة الأعمال ووصول عدد الشركات التقنية المليارية إلى 9 شركات، تمثل نحو نصف الشركات المليارية في المنطقة.
وأكد معالي وزير الاتصالات وتقنية المعلومات، أن طموحات المملكة التقنية لا تقاس بالمؤشرات والاستثمارات فقط، بل بمدى وصول أثرها إلى المواطن والمقيم في مختلف مناطق المملكة، مشيرًا إلى أن ملف التغطية وجودة خدمات الاتصالات يحظى بمتابعة مباشرة وحثيثة من سمو ولي العهد -حفظه الله- عبر تقارير دورية ترصد مستوى الخدمات والشكاوى ومراحل المعالجة.
وأوضح أن فجوة الوصول إلى خدمات الاتصالات انخفضت من 50% عند خط الأساس إلى 1%، فيما تراجعت فجوة جودة الخدمات من 15% إلى 5%، نتيجة العمل المتكامل مع هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية وشركات القطاع.
وأكد أن هذه النتائج تمثل تقدمًا غير مسبوق بالنظر إلى اتساع جغرافية المملكة وتنوع تضاريسها، مع استمرار العمل على رفع التغطية والجودة في الباحة وعسير والطائف وبقية المناطق، خصوصًا المواقع السياحية التي تشهد ارتفاعًا في الطلب خلال المواسم.
وفي مجال الحكومة الرقمية، أشار معاليه إلى محافظة المملكة على المرتبة الثانية عالميًا في مؤشر نضج الحكومة الرقمية الصادر عن البنك الدولي لعام 2025، إلى جانب التقدم في مؤشر نضج التجربة الرقمية للجهات الحكومية لعام 2026.
وأوضح أن هذه النتائج تنعكس في خدمات حكومية أسرع وأيسر وأكثر قربًا من المواطن والمقيم، وتجارب رقمية مدعومة بالذكاء الاصطناعي تسهم في رفع مستوى الرضا وتحسين جودة الحياة.


