Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
أ. د. عبدالرحمن سعد العرابي

إنشاء خط التابلاين وأثره

A A
في 22 شعبان 1366هـ، الموافق 11 يوليو 1947م، وقَّع وزيرُ الماليَّة الشيخ عبدالله السليمان، نيابةً عن حكومة الملك عبدالعزيز، والسيد وليم لينهان نيابةً عن شركة خط الأنابيب عبر البلاد العربيَّة في مدينة جدَّة، اتفاقيَّة التابلاين من تسعة وعشرين بندًا؛ لإنشاء خط أنابيب؛ لنقل البترول من المنطقة الشرقيَّة في المملكة، إلى ميناء صيدا في لبنان.
بدأ العملُ في إنشاء الخط في شهر يناير 1948م، وتولَّت عمليَّات الإنشاء شركتا بكتل (Bechtel) داخل الأراضي السعوديَّة، ووليام براذرز (William Brother) خارج الأراضي السعوديَّة، بدءًا من مدينة بقيق باتِّجاه الغرب، وإقامة أربع محطَّات في حفر الباطن، والقيصومة، ورفحا، وبدنة (عرعر)، وبطول (1664) كيلومترًا، تربط حقول النفط في المنطقة الشرقيَّة من السعوديَّة، بميناء صيدا. واحتاج المشروعُ -آنذاك- إلى أكبر عمليَّة نقل في العالم في فترات السِّلم؛ لنقل كميَّاتٍ كبيرةٍ من المواد والمعدَّات المطلوبة للمشروع، كما تمَّ استخدام مئاتِ الآلافِ من الأنابيب الفولاذيَّة، طولُ كلٍّ منها تسعة أمتار. وفي شهر سبتمبر من عام (1950م)، بعد عامين من العمل المُضنِي والشَّاق، التقت فرق شركتي (بكتل، ووليامز برذارز) في الأردن، بالقرب من الحدود السعوديَّة؛ لِلحَام آخرِ وصلةٍ من أنابيب التابلاين. وبعد شهرين من ذلك التَّاريخ، وفي نوفمبر تمَّ ضخُّ النفط عبر الخط، فوصل إلى ميناء صيدا؛ ليُنقَل منه إلى أوروبا، وأمريكا، عبر ناقلات النفط الكبيرة.
كان لإنشاء خط التابلاين دورٌ كبيرٌ في تنمية المناطق التي يمرُّ بها داخل الأراضي السعوديَّة، كما أراد الملكُ عبدالعزيز، فإضافة إلى المحطَّات السِّت التي أُنشئت على طول المسار الصحراويِّ، أُقيمت مدن صغيرة تستوعب ما يزيد على خمسة آلافِ نسمةٍ، تضمُّ مساجدَ، وملاعبَ، ومكاتبَ خدماتٍ حكوميَّة، ومطاراتٍ، ومستوصفاتٍ طبيَّةً، ومستشفى، وملاعبَ تنسِ، وصالاتٍ لعرض الأفلام، وفي كلِّ من طريف، وبدنة، ورفحا، والقيصومة، مستشفى صغير بلغت سعتُه الإجماليَّة في عام 1963م نحو (68) سريرًا، بعدد (15) طبيبًا، و(48) ممرِّضًا. واستفاد البدو الرُّحل من تلك التطوُّرات، حيث تم حفر قرابة (40) بئرَ ماءٍ على طول خط التابلاين؛ لتتوافق مع شروط الحكومة السعوديَّة، واستفاد قرابة (100) ألف من أصحاب القطعان والماشية من تلك الآبار؛ وليكون الخطُّ نموذجًا للتحوُّل الحضريِّ والاستقرار، ومع الزَّمن اصبحت محطَّاتُ الخطِّ مُدنًا وحواضرَ تعجُّ بالسكَّان، وبما يؤكِّد بُعد رُؤية الملكِ عبدالعزيز -رحمه الله-؛ لتحويل مناطق بدائيَّة من مملكته، إلى حواضرَ مزدهرةٍ.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store