Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
أحمد بن محمد الغامدي

«إكرام» و«المجدوعي».. درس في صناعة الكرامة

A A
في مملكتنا الحبيبة، تتجلَّى أمثلةٌ وطنيَّةٌ مُلهِمةٌ تجسِّد معنى النُّبل في أبهى صوره، وبين هؤلاء الشَّوامخ، يأتي الشيخُ علي بن إبراهيم المجدوعي، الذي تكفَّل بالجزء الأكبر من مشروع «قرية إكرام»؛ لخدمة المسنِّين بمدينة بلجرشي، عبر تبرُّعٍ سخيٍّ بلغ 26 مليون ريال، ليُرسِّخ نموذجًا فريدًا، وشاهدًا حيًّا على التَّكافل والتَّلاحم المجتمعيِّ الأصيل.
ولأنَّ وطننا العظيم يثمِّن أهلَ الفضل، ويحتفي بروَّاد العطاء، لم تقصِّر إمارة منطقة الباحة، بقيادة صاحب السموِّ الملكيِّ الأميرِ الدكتور حسام بن سعود بن عبدالعزيز -سلَّمه الله-؛ إذ أطلقت اسمَ الشَّيخ علي المجدوعي على أحد الشَّوارع الرئيسة في بلجرشي المؤدِّي إلى مركز «إكرام»؛ تخليدًا لهذا العمل الإنسانيِّ النَّبيل. وهذا النهج الكريم هو تجسيدٌ حيٌّ لنهج حكومتنا الرَّشيدة في تكريم رُموز العطاء، والاحتفاء بمَن يقدِّمُونَ المبادرات المُلهِمة لخدمة الوطن وأهله.
وكما أشدنا في مقالٍ سابقٍ بصاحب فكرة مشروع إكرام، ومُلهِمهَا وهو الدكتور سعيد بن سعد آل مرطان، صاحب فكرة «إكرام»، فإنَّنا نجدِّد الأمل بأنْ يناله تكريم إمارة منطقة الباحة، بإطلاق اسمهِ على أحد الشوارع الأُخْرى المؤدِّية إلى المركز؛ تقديرًا لجهوده المُخلصة، وفكره التنمويِّ الذي أحال الفكرة إلى واقعٍ إنسانيٍّ يُشار له بالبَنَان.
بالعودة إلى الشَّيخ علي المجدوعي، القصَّة لا تتوقَّف عند الرَّقم «26 مليون ريال»، فهو مجرَّد محطَّة ضمن رحلة طويلة لرجلٍ يعرفُ جليًّا معنى أنْ يبدأ الإنسانُ من نقطةٍ بعيدةٍ، وأنْ يصنع نجاحه بالصبر والعمل والمثابرة، فهو عصامي أصيل، انطلق من بدايات متواضعة، وعمل في شركة أرامكو بأجرٍ يوميٍّ لا يتجاوز خمسة ريالات، قبل أنْ يخوض تجارب مهنيَّة ثريَّة دفعت بجهده وطموحه لتأسيس مسيرته الخاصَّة التي تحوَّلت لاحقًا إلى مجموعة أعمال واسعة، وصرحٍ اقتصاديٍّ يُشار له بالبَنَان.
تلك العصاميَّة شكَّلت لديه وعيًا متقدِّمًا بالعمل الاجتماعيِّ والخيريِّ، ففي عام 2009م، تبنَّت أسرتُه إنشاء مركز لرعاية الأطفال ذوي الإعاقة بمنطقة الباحة، وحرص على إرساء عملٍ مؤسسيٍّ مُستدامٍ عبر «مؤسَّسة علي بن إبراهيم المجدوعي لخدمة المجتمع»، بعدما تحوَّل من «المساعدة» إلى «صناعة الأثر»، كما امتدَّ اهتمامُه بقضايا الإعاقة للبحث العلميِّ، فكان عضوًا مؤسِّسًا في «مركز الملك سلمان لأبحاث الإعاقة»، معبِّرًا عن رُؤية إستراتيجيَّة تعالج جذور المشكلات الصحيَّة والاجتماعيَّة من مصدرها.
ومن أحدث أعمال المجدوعي الجليلة، المسجدُ العملاقُ الذي افتُتح -مؤخَّرًا- في مخطَّط الزايد بمدينة مكَّة المكرَّمة، والذي أُقيم على مساحةٍ كبيرةٍ وشاسعةٍ؛ ليكون صرحًا إيمانيًّا شامخًا، يُضاف إلى سجل مآثرِهِ التي تنوَّعت بين خدمة ضيوف الرَّحمن، ورعاية المُسنين، وتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصَّة، وبناء الإنسان.
* الخلاصة:
يُمثِّلُ المجدوعي أنموذجًا رياديًّا للرجل العصامي، الذي صنع نجاحه بالصبر والعمل والمثابرة، يملك قلبًا ناصع البياض، بالتواضع والعطاء والخير، سيترك أثرًا طويلًا يضيء الطريق للأجيال الجديدة.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store