قبل ما يربُو عن رُبع قرنٍ، ظهر كتابٌ لكاتبٍ أمريكيٍّ يُدعَى Kent M. Keith، وأطلق عليه اسم (على أية حال) Any Way، ويروى أنَّ هذا الكتاب كان من أكثر الكُتب مبيعًا في أمريكا تحديدًا، وهي وصايا ثمينة للغاية، سمَّاها البعضُ «الوصايا المتناقضة»، إلَّا أنَّ هذه الوصايا لفتت انتباه العالم، وتُرجمت إلى عدَّة لُغات، وتحوَّلت إلى ملصقاتٍ، وعُلقت على الحوائط والأبواب.
وقبل أنْ أستعرض بعضًا من النصائح التي قدَّمها، فلعلَّ من المناسب التَّنويه أنَّه ليس ككل الكُتب الأُخْرى (كيف تكون ناجحًا)، بل يريد أنْ يوضِّح بأنَّ للإنسان حياةً ذات معنى، رغم أنَّ العالم لا يفهمُونه، أو يُقدِّرُون ما يفعله، فعلى سبيل المثال:
1. النَّاسُ غير منطقيِّين، وغير عقلانيِّين، وأنانيُّون، ومع ذلك أحبهم على أيَّة حال.
2. قد تفعل خيرًا ويتَّهمك النَّاسُ بأنَّ هناك رياءً أو أنانيَّةً، ولكن افعل الخيرَ على أيَّة حال.
3. الخيرُ الذي تقدِّمه اليوم قد يُنسَى غدًا، افعل الخير على أيَّة حال.
4. الصَّراحة والصِّدق قد يجعلانك عرضةً للأذى، كُنْ صريحًا وصادقًا على أيَّة حال.
5. الأفكار النيَّرة قد تُحارب من أصحاب العقول الصغيرة، فكِّر بشكل إيجابيٍّ على أيَّة حال.
6. ما تبنيه خلال سنوات، قد يهدمه أحدُهم في يوم واحدٍ، ابنِِ على أيَّة حال.
7. قد يحتاج البعضُ إلى مساعدتك، وقد يقابل هذا الأمر بالجحودِ، أعطِ أفضل ما لديك على أيَّة حال.
ولعلي أستشهد بما رواه ابن الجوزي -يرحمه الله-، يقول: كنتُ يومًا من الأيام نائمًا في المسجد، فاستيقظتُ على صوت جنازةٍ قد دخلت، فقلتُ سأصلِّي عليها، وأذهبُ للدَّفن معهم، -ابن الجوزي لا يعرفُ الميِّت اطلاقًا-، يقول: لما انتهى النَّاسُ من الدَّفن انصرفُوا جميعًا، فتعجَّبتُ لذلك، فجلستُ عند القبرِ وقلتُ: يا ربِّ هذا ضيفٌ قد جاء عندك، أنَا لا أعرفُه، يا ربِّ هذا الضَّيف لو جاء عندي أنَا، وأنَا لا أعرفُه لأكرمتهُ، فكيف بكَ أنتَ وأنتَ أكرمُ الأكرمِين.
يقول: خرجتُ ثمَّ عدتُ إلى المسجد، ونمتُ، فرأيتُ في منامي رجلًا بحلَّة بيضاء، فقال لي: أأنتَ الذي دعوتََ اللهَ لي؟، فقلتُ له: مَن أنتَ؟، قال أنَا الذي دعوتَ له عند القبرِ، واللهُ قد غفرَ لي بدعوتِك، فسررتُ بذلك.
إنَّها من صنائع المعروفِ والإحسان، فعلينا أنْ نُحسنَ دائمًا؛ لنكون من عباد الله المُخلصِين.


