أكد المستشار الاجتماعي والصحي طلال محمد الناشري لـ" المدينة " ، أن قرار مجلس الوزراء في جلسته المنعقدة اليوم الثلاثاء 1 سبتمر 2026 برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، والقاضي بأن يكون يوم 12 مايو من كل عام يومًا للتبرع بالأعضاء، يعتبر خطوة نوعية تعكس اهتمام القيادة الرشيدة بدعم المبادرات الإنسانية والصحية التي تسهم في إنقاذ الأرواح وتعزيز جودة الحياة للمرضى المحتاجين لزراعة الأعضاء ، إذ إن تخصيص يوم للتبرع بالأعضاء من شأنه أن يرفع مستوى الوعي المجتمعي بهذا الملف الحيوي، ويمنح الجهات الصحية والتعليمية والإعلامية فرصة أوسع لإبراز أهمية التبرع بالأعضاء ودوره في منح المرضى فرصة جديدة للحياة، فمثل هذه المبادرات تسهم في ترسيخ ثقافة المسؤولية المجتمعية وتعزيز قيم التكافل والإيثار بين أفراد المجتمع.
وقال إن التبرع بالأعضاء يعد من أعظم صور العطاء الإنساني، حيث يتمثل في نقل عضو أو نسيج من شخص إلى آخر يعاني من فشل أو مرض يهدد حياته، بما يمكنه من استعادة صحته وممارسة حياته بصورة طبيعية ، كما أن التبرع يتم وفق أنظمة وإجراءات طبية دقيقة تضمن سلامة المتبرعين والمستفيدين على حد سواء، وتخضع لمعايير علمية وأخلاقية صارمة.
وأشار إلى أن الأنظمة المعمول بها تتيح التبرع في حالات محددة، سواء من الأشخاص الأحياء القادرين صحيًا على التبرع ببعض الأعضاء أو الأنسجة التي لا تؤثر على حياتهم بصورة مباشرة، أو من المتوفين دماغيًا بعد استكمال جميع الإجراءات النظامية والشرعية المعتمدة، وهو ما أسهم في إنقاذ حياة العديد من المرضى خلال السنوات الماضية.
وشدد على أن نشر الوعي حول التبرع بالأعضاء يمثل أحد أهم العوامل التي تساعد على نجاح برامج زراعة الأعضاء، لافتًا إلى أن كثيرًا من المرضى يقضون فترات طويلة على قوائم الانتظار أملاً في الحصول على عضو ينقذ حياتهم أو يخفف من معاناتهم الصحية، الأمر الذي يستدعي تكثيف الجهود التثقيفية لتوضيح الجوانب الإنسانية والطبية المرتبطة بالتبرع.
وأضاف أن توعية الأقارب وأفراد الأسرة بأهمية التبرع بالأعضاء تعد محورًا أساسيًا في هذا المجال، نظرًا للدور المؤثر الذي تؤديه الأسرة في دعم قرارات التبرع وفهم أبعادها الإنسانية ، كما أن تعزيز المعرفة لدى الأسر يسهم في بناء مواقف إيجابية تجاه التبرع ويشجع على اتخاذ قرارات واعية قائمة على الإدراك الكامل للفوائد التي يمكن أن تعود على المرضى المحتاجين.
وكشف أن التجارب العالمية أثبتت أن ارتفاع مستوى الوعي الأسري والمجتمعي ينعكس بصورة مباشرة على زيادة أعداد المتبرعين، الأمر الذي يرفع فرص نجاح برامج زراعة الأعضاء ويقلص قوائم الانتظار.
ونوه الناشري بما توليه المملكة من اهتمام كبير بملف التبرع بالأعضاء وزراعة الأعضاء من خلال دعم المراكز المتخصصة وتطوير الأنظمة والإجراءات ذات العلاقة، إلى جانب إطلاق المبادرات التي تشجع على التسجيل في برامج التبرع ونشر الثقافة الصحية بين مختلف شرائح المجتمع ، بالإضافة إلى حرص الدولة على تكريم المتبرعين بالأعضاء تقديرًا لمواقفهم الإنسانية النبيلة، فهذا التكريم يعكس مكانة العطاء في المجتمع السعودي ويجسد قيم الوفاء والعرفان لمن أسهموا في منح الأمل والحياة للآخرين ، كما أن إبراز نماذج المتبرعين وتكريمهم يمثل رسالة مجتمعية مؤثرة تشجع على الاقتداء بهم وترسخ ثقافة البذل والإيثار.
واختتم الناشري تصريحه بالتأكيد على أن اعتماد يوم 12 مايو يومًا للتبرع بالأعضاء سيشكل منصة سنوية لتعزيز الوعي المجتمعي، واستعراض النجاحات التي تحققت في مجال زراعة الأعضاء، وتحفيز أفراد المجتمع على المشاركة في هذا العمل الإنساني النبيل الذي يختصر معاني الرحمة والتكافل ويمنح المرضى فرصة جديدة للحياة.
الناشري لـ" المدينة " : اعتماد 12 مايو يوماً للتبرع بالأعضاء يعزز الوعي المجتمعي
تاريخ النشر: 01 سبتمبر 2026 20:34 KSA
ويكرّس قيم العطاء والتكافل الإنساني
A A


