Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
فاتن محمد حسين

رسول الحضارة.. وهادي البشرية

A A
بدعوة خليل الله إبراهيم عليه السلام وهو يرفع القواعد من البيت حيث قال: (رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزيزُ الحكيم) تحققت إرهاصات نبوة محمد بن عبدالله، فكانت نبع النور في صحراء قاحلة من الجهل والشرك وعبادة الأوثان.
وظهرت إرهاصات أخرى لهذه الرسالة المحمدية أثبتها التاريخ، وهي ارتجاج إيوان كسرى، وخمدت نار فارس وأبيد أربعة عشر ملكاً منهم. وأما الإرهاصات الحسية في حياته فهو اليتيم الذي قبلت حليمة السعدية إرضاعه على مضضٍ، ولكن ما أن حملته حتى اشتد ثديها بالحليب فأرضعته وأرضعت ابنها حتى شبعا، وهي المرة الأولى التي يشبع فيها ابنها. وهناك معجزة شق صدره من قبل ملكين، ونزعا علقة ثم أعادا القلب إلى مكانه.. حيث كان عند حليمة السعدية، فجاء أخوه وروى لأمه ما حدث، وهي معجزة من معجزاته عليه الصلاة والسلام. وكان يعبد الله في غار حراء حتى قبل نزول الوحي عليه، ثم معجزة انشقاق القمر كما قال تعالى: (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ)، وذلك حين طلبت قريش آية لتصديقه، ومع ذلك كذبوه وقالوا ساحر أو مجنون أو شاعر.
كما أن الراهب بحِيرا الذي رأى راكباً تظلله غمامة، ولم يكن يرى ذلك من قبل، فلما أحضروه له سأله عن خاتم النبوة، فوجده على ظهره، وأكد أنه النبي المبشر في التوراة والإنجيل.. وهناك دلائل كثيرة على بعثته. ولكن ما قام به من تأسيس للدولة الإسلامية في المدينة، والتي أرسى فيها قواعد الحكم الديني والسياسي والاجتماعي وتأسيس دولة (شعارها لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله)، وهي أول دولة إسلامية؛ ووضع دستور الأمة من خلال الأحاديث النبوية الشريفة، كما حدد علاقة الدولة بالأقليات من الطوائف والجماعات، حيث آخى بين المهاجرين والأنصار، وأعطى قبائل اليهود حقوقهم، وأن المرجعية الأساسية هي الشريعة الإسلامية والحقوق مكفولة للجميع، حتى حرية الاعتقاد، وممارسة الشعائر والمساواة والعدل.. وهذا ما لم تستطع توفيره الدولة اليهودية في إعطاء الحقوق وتحقيق العدل.. لنثبت للعالم أجمع أننا أصحاب رسالة خالدة جاء بها رسول الله وهادي البشرية.
وصدق الله القائل: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ)، نعم إنه الرحمة المهداة والنعمة المسداة، وما يأتي ذكره حتى تشتعل الأرواح بنبرات الحب بالصلاة عليه، فهو الذي من قال أمتي.. أمتي.. هذا الرسول الذي استطاع أن يغير وجه العبودية ويجعلها خالصة للخالق ليستقبلنا -بإذن الله- بجنة عرضها السماوات والأرض.
وإن كان هناك اختلاف في الاحتفاء أو عدم الاحتفاء بمولده، فإن هناك اجماعاً على حبه وفضله وعظمته، وقربه من الله تعالى، وأنه بإتباع سنته يخرجنا من الظلمات إلى النور.
فسلام عليك يا حبيبي يا رسول الله، نشهد أنك قد بلغت الرسالة وأديت الأمانة ونصحت الأمة، ودعوت إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة، وجاهدت في الله حق جهاده.
وما أجمل ما قيل في حقك من شاعرك حسان بن ثابت:
وَأَحسَنُ مِنكَ لَم تَرَ قَطُّ عَيني
وَأَجمَلُ مِنكَ لَم تَلِدِ النِساءُ
خُلِقتَ مُبَرَّءً مِن كُلِّ عَيب
كَأَنَّكَ قَد خُلِقتَ كَما تَشاءُ
وقد أكد معالي د. عبدالرحمن السديس في خطبة الجمعة 8 ربيع الأول: أن السيرة النبوية الشريفة والشمائل المحمدية يجب أن تكون طوال العام؛ في المدارس والبيوت وفي كل مكان.. لتكون أنموذجاً نطبقه في تعاملاتنا، لنكون كما وصفنا القرآن «خير أمة أخرجت للناس»، حضارة ورقياً إنسانياً جامعاً لخير البشرية.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store