أحيانًا نصل إلى مرحلة في حياتنا، نشعرُ فيها بأنَّنا نسيرُ في طريقٍ لم نعد نشبهه. نستيقظُ كلَّ يوم، نؤدِّي مسؤوليَّاتنا، نلتقي بالأشخاص أنفسهم، ونكرِّر العادات ذاتها، لكن في داخلنا صوتٌ هادئٌ يخبرُنا بأنَّ هناك نسخةً أفضل من أنفسنا تنتظرُ أنٍْ نمنحها الفرصة. تغيير مسارك في الحياة لا يعني بالضَّرورة أنْ تهدم كلَّ ما بنيته، بل يعني أنْ تتوقَّف قليلًا، وتنظر إلى حياتك بصدقٍ، ثمَّ تسأل نفسك: هل هذا هو الطَّريق الذي أريده فعلًا؟
البداية الحقيقيَّة للتغيير تكون من الداخل. حاول أنْ تعرف نفسك بعيدًا عن توقُّعات الآخرين. ما الذي يسعدُكَ؟ ما الذي يستنزفُكَ؟ وما الأشياءُ التي كنت تحلمُ بها، ثمَّ وضعتهَا جانبًا؟ عندما تعرفُ إجاباتِكَ، ستبدأ في رُؤية حياتِكَ بصورةٍ مختلفةٍ.
بعد ذلك، لا تنتظر لحظةً مثاليَّةً لتبدأ. التَّغييرُ الكبيرُ غالبًا يبدأ بخطوةٍ صغيرةٍ جدًّا. اقرأ كتابًا، تعلَّم مهارةً جديدةً، مارس الرِّياضة، غيِّر روتينَكَ، أو ابدأ مشروعًا طالمَا فكَّرت فيه. المهم أنْ تتحرَّك؛ لأنَّ التَّفكير وحده لا يصنع حياةً جديدةً.
ومن أهم الخُطوات أنْ تتوقَّف عن مقارنة نفسِكَ بالآخرِين. لكلِّ إنسانٍ توقيته وظروفُه وطريقُه الخاصُّ. قد ترى شخصًا وصل قبلَكَ، لكنَّك لا تعرفُ كم مرَّة تعثَّر قبل أنْ يصلَ. قارن نفسك بنفسِك فقط: هل أصبحت اليوم أكثرَ وعيًا من الأمس؟ هل تعلَّمت شيئًا جديدًا؟ هل اقتربتَ من الشَّخص الذي تريدُ أنْ تكونَه؟
ولا تخفْ من تركِ بعض الأشياء خلفَك. أحيانًا يكونُ النموُّ مرتبطًا بالابتعادِ عن علاقة تستنزفُكَ، أو عادة تعيقُكَ، أو مكان لم تعد تجد فيه نفسَكَ. ليس كلُّ ما اعتدناه يستحقُّ أنْ نحافظ عليه إلى الأبد.
وفي النهاية، لا تبحث عن أنْ تصبح شخصًا آخرَ؛ ابحث عن أنْ تصبح نسخةً أكثر صدقًا وقوَّةً ووعيًا من نفسِكَ. امنح نفسك الوقت، وتقبَّل أخطاءَكَ، واحتفل بتقدُّمِكَ مهما كان بسيطًا. الحياةُ ليست طريقًا مستقيمًا، وقد تضطر إلى تغيير اتِّجاهك أكثرَ من مرَّةٍ، وهذا ليس فشلًا. أحيانًا يكون تغييرُ المسارِ هو أوَّل دليل على أنَّك بدأت أخيرًا تعيش الحياة التي تشبهك.
* من النافذة:
أقبلْ على حياةٍ جديدةٍ، واخترْ أنْ تكونَ أنتَ لا هُم.
@FatimahAlAmro1


