Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

الرجل العنكبوت

A A
من المعروف أنَّ العناكب تختارُ الأماكن النَّائية والبعيدة؛ لتنصب شباكها، متحيِّنةً الفرصة المناسبة للإيقاع بفرائسها، وتتمتَّعُ بعضُ أنواع العناكب بقدرتها على إفراز كميَّات كبيرة من السُّمِّ في أجسام فرائسها، تؤدِّي إلى شلل الضحيَّة، ثمَّ موتها. ومن المنظور البيئيِّ يُعتبر وجود العناكب أحد المؤشِّرات على جودة البيئة المُحيطة، وخلوِّها من الملوِّثات خاصَّة المبيدات، أمَّا من المنظور الاجتماعيِّ، فوجود العناكب في المنازل، والأماكن العامة يُعتبر من المؤشِّرات القويَّة على انعدام النَّظافة والعناية بها، ومن المنظور الإداريِّ، فوجود العناكب يُعتبر من المؤشِّرات الجديَّة على انعدام الرِّقابة والانضباط، وهو أمرٌ قد أمسى شائعًا في العديد من الإدارات الخاصَّة، وإنْ تفاوتت الأضرارُ، واختلفت نسبها.
والرَّجلُ العنكبوتُ لا يختلف كثيرًا عن مجمل العناكب في تعدُّد بيئاته، وطرق تربُّصه لاقتناص فرائسه وإمكانيَّة إفرازه لأنواعٍ مختلفةٍ من السُّموم المُميتة في كثير من الأحيان، فالهدفُ في النهاية هو الحصولُ على أكبر قدرٍ ممكن من الفرائس، والاحتفاظ بها لأوقات الجدب، وندرة الفرائس، أو عند تغيُّر الظُّروف، وهناك البعضُ ممَّن يتحلُّون بأخلاق العناكب، فهم يجيدُون نصب شباكهم في الأماكن النَّائية والبعيدة عن أعين الرَّقيبا؛ لينقضُّوا على كلِّ ما يمكن أنْ يقع في شباكهم من المال العام، أو من جهود الآخرِين وعرقهم.
وبعض هؤلاء مَن ينصب شباكه حولَ الموظَّفين العاملِين تحت إمرتهِ؛ ليمتصَّ كلَّ جهودهم بعد أنْ يلفَّهم في خيوطه الحريريَّة، ويمنِّيهم بما لا يقدرُونَ الحصول عليه من امتيازات، وعندما يفيقُ هؤلاء المخدوعُون يكون العنكبوتُ قد أكلَ وشبعَ وغادرَ المكانَ متربِّصًا لمغفَّلِينَ جُدد!!
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store