في لحظةٍ واحدةٍ قد يقعُ حادثٌ مروريٌّ، وتتغيَّر معها الرواياتُ، ويبدأ كلُّ طرف في سرد قصَّته، وإلقاء المسؤوليَّة على الآخر. ثمَّ تبدأ رحلة البحث عن الحقيقة: مَن المُخطئ؟ ومَن المُتسبِّب؟ وهل توجد كاميرات قريبة سجَّلت ما حدث؟
وفي كثيرٍ من الأحيان يتحوَّل الأمرُ إلى البحث عن كاميرات المحلَّات والمباني والمنازل المجاورة، وقد تكون الكاميراتُ بعيدةً عن موقع الحادث، أو لا تغطِّي المكان المطلوب، أو تكون التَّسجيلات غير واضحة، وربما يكون التَّسجيلُ قد مُسح قبل الوصول إليه!
وهنا تبرز أهميَّة كاميرا السيَّارة أو «الداش كاميرا»، ذلك الجهاز الصَّغير الذي قد يكون شاهدًا صامتًا على أحداثٍ كبيرةٍ.
فوجودُ كاميرا توثِّق ما يحدث أثناء القيادة، يمكن أنْ يحفظ حقوق جميع الأطراف، ويقدِّم صورةً واقعيَّةً لما حدث بعيدًا عن التَّخمين، أو تضارب الأقوال. وهي لا تحمي السَّائق البريء فقط، بل تساعد أيضًا في إثبات المسؤوليَّة عند الخطأ، وبذلك تصبحُ الحقيقة هي الحكم.
ولا تقتصرُ فائدتها على حوادث الاصطدام، بل تمتدُّ إلى توثيق كثيرٍ من المواقف والمُشكلات التي قد تحدث في الطَّريق، مثل القيادة المتهوِّرة، والتصرُّفات الخطرة، وبعض حالات الاعتداء أو الاحتيال والخلافات المروريَّة، ومشكلات الطريق المختلفة.
ومن هنا، فإنَّني أرى أنَّ الوقت أصبح مناسبًا للجهات ذات العلاقة لدراسة إلزام المركبات بتركيب كاميرات توثيق معتمدة، وفق أنظمة وضوابط واضحة تضمن الاستخدام الصَّحيح، وتحافظ في الوقت نفسه على خصوصيَّة الأفراد.
إنَّنا نعيش في عصر أصبحت فيه الكاميرا جزءًا من منظومة الأمن، وحفظ الحقوق، فلماذا ننتظر وقوع المشكلة، ثم نبدأ رحلة البحث عن شاهدٍ أو كاميرا ربما لا نجدها؟
إنَّ وجود «الداش كاميرا» في كلِّ مركبةٍ قد يسهمُ في سرعة كشف الحقيقة، وتقليل النِّزاعات، وتسهيل إجراءاتُ الحوادث، وحماية الحُقوق.
كاميرا صغيرة لا يتجاوزُ حجمُها بضعة سنتيمترات، لكنَّها قد تحفظُ حقًّا، وتنصف مظلومًا، وتكشف حقيقةً، وتنهي خلافًا كبيرًا.
فهل يأتي اليوم الذي تصبحُ فيه «الداش كاميرا» جزءًا أساسًا وإلزاميًّا من تجهيزات كلِّ مركبة؟


