في الجزء الأوَّل والثَّاني تحدَّثنا عن دور الرَّجلِ في الحياة الزوجيَّة، ومعنى ومفهوم (القوامة) في الدِّين الإسلاميِّ، وفي «العُرف»، وكيف تكون القوَّة في المجتمع، وفي الأسرة بوجود الرَّجل، وأنَّ قوَّة الرَّجل لا تعني إلغاءَ شخصيَّة المرأة، بل يقوِّيها، حيث إنَّه سندٌ وشريكٌ وظهرٌ لها.
ولا يعني حكمة المرأة وأسلوبها وشخصيتها، إضعافًا للرَّجل، بل بالعكس كلاهما يكمِّلُ الآخر، وكلاهما يؤدِّي دوره المُناط به، وهذه سُنَّة الحياة، ولن تقوم الأسرة إلَّا بهذا التَّفاهم، وتبادل الأدوار، و»المؤازرة».
«الأسرة الأقوى، هي التي لا يبحث فيها الرجل عن منافسة المرأة، ولا تبحث فيها المرأة عن منافسة الرجل؛ بل يعرف كل منهما قدره، ويحترم دور الآخر، ويستخدم قوته لحماية العلاقة وبنائها».
«المُشكلةُ ليست في تمكين المرأةِ، بل في تعريفِ التَّمكين»..!
إذا كانَ التمكينُ يعني أنْ تعرفَ المرأة قيمتها، وتحمي كرامتها، وتطوِّر نفسها، وتشارك في الحياة، وتكون واعيةً بحقوقها وواجباتها، فهو تمكينٌ يبني الإنسان والأسرة والمجتمع.
أمَّا إن يرى البعض أن «التمكينُ» خطابًا يقولُ للمرأة: إنَّ قوتها لا تظهرُ إلَّا عندما تتحدَّى الرَّجل، أو إنَّ «استقلالها» لا يتحقَّق إلَّا عندما تقلِّل من دوره، أو إنَّ نجاحها يتطلَّب إضعافه، فإنَّنا لم نعد نتحدَّث عن تمكينٍ، بل عن استبدال بشراكة طبيعيَّة، صراعًا جديدًا.
فـ»المرأة» ليست بحاجةٍ إلى «رجلٍ مهزومٍ» حتَّى تكون قويَّةً، والرًّجل ليس بحاجةٍ إلى «امرأةٍ ضعيفةٍ» حتَّى يكون قويًّا..!
وفي النهاية، قد تكون (الحكمةُ الأهمُّ) أنَّ وجود الرَّجل في حياة المرأة ليس بالضَّرورة قيدًا على قوَّتها، كما أنَّ قوة المرأة ليست تهديدًا لرجولة الرَّجل.
عندما يفهم الطَّرفان معنى التَّكامل، يصبح اختلافُهما مصدرَ قوَّة، ويصبح الزَّواجُ مساحةً للتَّعاون لا ساحة لإثباتِ مَن يملك اليدَ العُليا.


