* يا له من شعورٍ رائعٍ ونابضٍ بالمروءة والإنسانيَّة، عندما يقوم الإنسانُ بتخفيف ألمٍ، أو مسح دمعةٍ، أو إعادة أملٍ إلى قلب أنهكته الحاجة، ولهذا يبرز العمل الخيريُّ الذي احتفل العالم به قبل أمس السبت، وفيه تذكير الشعوب على اختلاف جنسيَّاتها ومرجعيَّاتها الثقافيَّة بأنَّ العطاء ليس مجرَّد قيمة أخلاقيَّة، بل مسؤوليَّة تسهم في بناء مجتمعات أكثر تراحمًا وتماسكًا.
*****
* ومن المهم التأكيد بأنَّ العمل الخيري لا يُقاس دائمًا بحجم المبلغ الذي يُدفع، وإنَّما بالأثر الذي يتركه في حياة المستفيد، فربَّما صدقة صغيرة، أو محدودة تكون سببًا في علاج مريضٍ، أو مساعدة لأسرةٍ متعفِّفةٍ، أو كسوة لطفلٍ، أو رعاية ليتيمٍ، أو خدمة لكبيرِ سنٍّ، فأرقُّ وأحسنُ العطاء وأثمنُه ما جاء إلى المحتاج دون أنْ يُضطَّر إلى السؤال.
*****
* وفي مملكتنا الغالية، يملك العملُ الخيريُّ جذورًا راسخةً في ثقافة المجتمع وقيمه، حيث تتجسَّد معاني التكافل والتراحم في مبادرات الأفراد والجمعيَّات والمؤسَّسات غير الربحيَّة، فيما شهد هذا القطاع خلال السنوات الأخيرة تطوُّرًا لافتًا، انتقل به من المبادرات التقليديَّة إلى العمل المؤسسيِّ المنظَّم، الذي يستهدف تعظيم الأثر واستدامة الخير.
*****
* وقد منحت رُؤية السعوديَّة 2030 القطاع غير الربحيِّ اهتمامًا كبيرًا، ودعمت نمو الجمعيَّات والمؤسسات الأهليَّة وتعزيز مشاركتها في التنمية، كما أسهم التحوُّل الرقميُّ في التبرُّع والوصول إلى المبادرات والمشروعات التي تستحق الدعم، ويكفي أنْ نعرف بأنَّ عدد الجمعيَّات والمؤسسات الخيريَّة قد تجاوز الـ(8000 كيانٍ)، فيما ارتفع عدد المتطوِّعين إلى (1.7 مليون متطوِّع).
*****
* هذا، ولم يتوقَّف العطاءُ السعوديُّ عند حدود الوطن، بل امتدَّ إلى المحتاجين والمتضرِّرين في أنحاء مختلفة من الكرة الأرضيَّة، ويبرز في ذلك الدورُ الإنسانيُّ الذي يضطلع به مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانيَّة، الذي نفَّذ وينفِّذ أكثر من (4425 مشروعًا خيريًّا) وصلت لـ(113 دولةً).
*****
* أخيرًا، صدِّقوني المستفيد من العمل الخيري بدايةً وأولًا، هو الباذل في العطاء، وليس المستقبلين له، فعطاؤه فيه راحة نفسية ومعنوية له، وباب من السعادة والبهجة يُفتَح من أجله، وفي ذلك يقولُ ابن القيِّم -رحمه الله تعالى-: (إنَّ في قضاءِ حوائجِ النَّاسِ لذَّةً لا يعرفُها إلَّا مَن جرَّبهَا)، وسلامتكم.


