ويقام الهاكاثون برعاية كريمة من صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل، مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة، ويطرح ثمانية مجالات استرشادية للابتكار، تنطلق من احتياجات الخدمات الدينية والتحديات والفرص المرتبطة بتطويرها، بما يفتح المجال أمام توظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في خدمة القاصدين.
• بدايةً د. سالم، ما «هاكاثون هداية»، وما الفكرة التي ينطلق منها؟
– «هاكاثون هداية» مبادرة ابتكارية تنطلق من رسالة رئاسة الشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي في تطوير منظومة الخدمات الدينية المقدمة للقاصدين، والاستفادة من التقنية والابتكار في رفع جودتها وكفاءتها وتوسيع أثرها.
وتقوم الفكرة على جمع المبتكرين والمطورين والمتخصصين أمام تحديات واقعية في الخدمات الدينية، ومنحهم البيئة المناسبة لتطوير أفكار وحلول تقنية قابلة للتطبيق؛ بما يسهم في تيسير وصول القاصدين إلى الخدمات الدينية وتحسين تجربتهم، والاستفادة من الإمكانات المتسارعة للذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة.
• ما الذي يميز «هداية» عن الهاكاثونات التقنية التقليدية؟
– ما يميز «هداية» هو ارتباطه برسالة ومكان لهما خصوصية عظيمة؛ فالحلول التي يعمل عليها المشاركون تستهدف خدمة قاصدي المسجد الحرام والمسجد النبوي، وتطوير الخدمات الدينية المقدمة لهم.
ومن هنا، لا ننظر إلى الهاكاثون باعتباره منافسة تقنية تنتهي بإعلان الفائزين، وإنما بوصفه مساحة للابتكار في خدمة رسالة دينية سامية، وبداية لمسار يمكن من خلاله تحويل الأفكار المتميزة إلى حلول ومنتجات قابلة للتطوير والتطبيق، وتحقيق أثر مستدام في الخدمات الدينية.
• يطرح الهاكاثون ثمانية مجالات استرشادية.. ما أبرز هذه المجالات؟
– حرصت رئاسة الشؤون الدينية على أن تنطلق المجالات من طبيعة خدماتها واحتياجات القاصدين، وأن تتيح في الوقت نفسه مساحة واسعة للإبداع والابتكار.
وتشمل المجالات: الترجمة الفورية للخطب والدروس، والإعلام والاتصال في المسجد الحرام والمسجد النبوي، والإرشاد الديني وإجابة السائلين، والدروس العلمية، وخدمة التطويف بالمسجد الحرام، وأدوات تعليم القرآن الكريم، والخدمات الدينية لذوي الإعاقة، إضافة إلى مجال شامل لإثراء التجربة الدينية للقاصدين.
وتفتح هذه المجالات آفاقًا واسعة أمام المشاركين لتقديم حلول في الترجمة والذكاء الاصطناعي والتفاعل الرقمي والتعليم والإرشاد والوصول الميسر، وغيرها من التقنيات التي يمكن أن تحدث أثرًا ملموسًا في جودة الخدمات الدينية المقدمة للقاصدين.
• ومن تستهدف الفعالية؟ وهل هي مخصصة للمبرمجين فقط؟
– الهاكاثون لا يستهدف المبرمجين وحدهم؛ لأن الابتكار الحقيقي يحتاج إلى تكامل تخصصات وخبرات متعددة. ولذلك يستهدف المبتكرين والمطورين، والمهتمين بمجالات الدعوة والإرشاد والخدمات الدينية، والطلاب والأكاديميين، ورواد الأعمال والشركات الناشئة وأصحاب الأفكار.
ونحن نؤمن بأن الحل الأكثر نجاحًا هو الذي يجمع بين المعرفة التقنية، وفهم طبيعة الخدمة الدينية، ومعرفة احتياجات المستفيدين وخصوصية المكان؛ ولذلك يمثل التنوع في الفرق المشاركة عنصرًا مهمًا في جودة المخرجات.
• ما دور رئاسة الشؤون الدينية في «هاكاثون هداية»؟
– تنطلق المبادرة من توجه رئاسة الشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي نحو توظيف الابتكار والتقنية في تطوير الخدمات الدينية والارتقاء بجودتها وكفاءتها، حيث أسهمت الرئاسة في تحديد المجالات والتحديات المرتبطة باحتياجات القاصدين، وبناء التصور العام للهاكاثون، والإشراف على مساراته ومراحله المختلفة.
كما تحرص الرئاسة على أن تنطلق الحلول من احتياجات واقعية، وأن تكون قابلة للتطوير والتطبيق والاستفادة منها مستقبلًا؛ ليكون «هاكاثون هداية» منصة مستدامة لاستكشاف الأفكار والتقنيات الواعدة، وتحويلها إلى حلول نوعية تسهم في تطوير الخدمات الدينية وإثراء تجربة قاصدي المسجد الحرام والمسجد النبوي.
• وماذا تمثل الشراكة مع جامعة جدة في تنظيم واستضافة الهاكاثون؟
– تمثل الشراكة مع جامعة جدة نموذجًا للتكامل بين الجهات الحكومية والمؤسسات الأكاديمية في صناعة الابتكار؛ فالجامعة بما تمتلكه من خبرات أكاديمية وتقنية وبيئة محفزة للابتكار، تسهم في الجانب العلمي والتقني والتنظيمي، وتوفر البيئة المناسبة للفرق المشاركة خلال المرحلة النهائية.
وهذا التكامل بين رئاسة الشؤون الدينية بما لديها من خبرة في الخدمات الدينية ومعرفة باحتياجات القاصدين، وجامعة جدة بما تمتلكه من خبرات أكاديمية وتقنية وبحثية، يعزز فرص الوصول إلى حلول أكثر نضجًا وقابلية للتطوير والتطبيق.
• ما الذي تتطلعون إليه بعد انتهاء الهاكاثون؟ وهل تنتهي رحلة الأفكار بإعلان الفائزين؟
– طموحنا يتجاوز إعلان الفائزين؛ فالقيمة الحقيقية لـ«هداية» تتمثل فيما يمكن أن يحدث بعد الهاكاثون، من دراسة الحلول المتميزة، وتطوير ما يثبت جدواه منها، وربط الأفكار الواعدة بالخبرات والجهات التي تساعد على إنضاجها وتحويلها من نماذج أولية إلى حلول قابلة للتطبيق.
ونتطلع إلى أن يكون «هداية» بوابة مستدامة للابتكار في الخدمات الدينية، وأن يؤسس لمجتمع من المبتكرين والمطورين المهتمين بتسخير التقنية لخدمة قاصدي المسجد الحرام والمسجد النبوي، بما يضمن امتداد أثر الهاكاثون إلى ما بعد أيام المنافسة.
• أخيرًا د. سالم، كيف وصل المشاركون إلى المرحلة النهائية، وماذا سيحدث خلال أيام الهاكاثون؟
– مر «هاكاثون هداية» بعدة مراحل، بدأت باستقبال وتسجيل الأفكار، ثم تقييمها وتحكيمها وفق معايير محددة، تلتها مرحلة إعلان المتأهلين وتكوين الفرق، ثم عقد مجموعة من الورش واللقاءات التحضيرية عن بُعد؛ بهدف مساعدة المشاركين على تطوير أفكارهم والاستعداد للمرحلة النهائية.
وخلال الفترة من 8 إلى 10 سبتمبر 2026م، تنتقل الفرق المتأهلة إلى المرحلة الحضورية في مركز المؤتمرات بجامعة جدة، حيث تعمل بصورة مكثفة على تطوير حلولها ونماذجها الأولية، مستفيدة من جلسات الإرشاد والاستشارات التي يقدمها الخبراء والمتخصصون، وصولًا إلى التحكيم النهائي واختيار الحلول الفائزة.
ونتطلع إلى أن تكون مخرجات «هداية» بداية لحلول نوعية ومبتكرة، وأن تسهم هذه التجربة في فتح آفاق جديدة أمام المبدعين والمبتكرين لتسخير المعرفة والتقنية في شرف خدمة قاصدي المسجد الحرام والمسجد النبوي.


