يبدو أن بعض الإشاعات هذه الأيام لا تحتاج إلى دليل، يكفي فقط أن تبدأ بجملة: «وصلتني معلومة مؤكدة»، ثم تبدأ رحلتها المظفرة بين مجموعات الواتساب وحسابات التواصل الاجتماعي. وخلال وقت قصير، تصبح المعلومة «المؤكدة» أكثر انتشارًا من الحقيقة نفسها.
في عالم التواصل الاجتماعي، لا تحتاج المعلومة إلى أن تكون صحيحة حتى تنتشر، تحتاج فقط إلى أن تكون مُثيرة. أما التفاصيل، فتأتي لاحقًا... إن جاءت أصلًا.
قد تبدأ القصة بمعلومة ناقصة، أو إجراء لم يُفهم جيدًا، أو تصريح أُخرج من سياقه، ثم تبدأ عملية الخلط المعتادة.
شخص يختصر المعلومة، وآخر يضيف إليها، وثالث يقول: «أنا أعرف شخصًا»، وبعد عدة رسائل نكتشف أننا أمام قصة جديدة لم تسمع بها أي جهة رسمية! وهذا هو السحر الحقيقي للإشاعة. إنها تبدأ صغيرة، ثم تجد من يعتني بها.
آحدهم يرسلها «للفائدة». وآخر ينشرها «للتنبيه». وثالث يقول: «ما أدري عن صحتها، لكن احتياط!». وبهذه الروح التعاونية، تتحول المعلومة غير المؤكدة إلى قضية رأي عام.
وفي المقابل، تتحمل المؤسسات أيضًا جزءًا من المسؤولية. فكل معلومة تترك دون شرح واضح تصبح فرصة ذهبية للإشاعة. والفراغ المعلوماتي، كما نعرف، لا يبقى فارغًا طويلًا. هناك دائمًا شخص مستعد لملئه، وغالبًا لا يحمل صفة رسمية سوى أنه يملك هاتفًا وإنترنت. ولهذا أقول دائمًا: «إذا لم تتحدث... سيتحدث الآخرون عنك».
التواصل المؤسسي اليوم لم يعد مجرد نشر أخبار أو إصدار بيانات. أصبح جزءًا من إدارة المخاطر، وحماية السمعة، وبناء الثقة. وفي أوقات الالتباس تحديدًا، لا يكفي أن تكون الحقيقة موجودة؛ يجب أن تكون واضحة، سهلة الوصول، وسريعة الحضور.
وفي المقابل، نحن أيضًا لا نحتاج إلى أن نصدق كل ما يصلنا، ولا إلى أن ننفي كل شيء بعصبية. نحتاج فقط إلى مهارة بسيطة أصبحت نادرة بشكل غريب: التحقق. أن تسأل: من قال؟ ومن أين جاء الخبر؟ وهل هناك جهة رسمية قالت ذلك فعلًا؟
أسئلة بسيطة جدًا، لكنها للأسف قد تفسد على الإشاعة رحلة انتشارها الجميلة.
قصة اليوم قد تنتهي، وستأتي قصة أخرى غدًا. لأن الإشاعات لا تتقاعد. لكن ربما نستطيع على الأقل أن نتوقف عن العمل لديها مجانًا.


