Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

اللاعبون السعوديون يصنعون مجلسًا رقميًا جديدًا

A A
في المجلس، يجتمع الناس للسوالف والضحك والاستماع وقضاء الوقت معًا. واليوم، يجد كثير من الشباب في السعودية مساحة جديدة للتجمع عبرهواتفهم؛ حيث ينضمون إلى البثوث المباشرة، ويتابعون المنافسات، ويتبادلون النصائح، ويلعبون مع أشخاص من مختلف أنحاء العالم العربي. وقد تبدأ جولة في «ببجي موبايل» أو «موبايل ليجندز» كمباراة سريعة، ثم تتحول إلى حديث طويل أو صداقة جديدة أو مجموعة تلتقي باستمرار.
تشبه هذه المساحة الجديدة مجلسًا رقميًا يجمع الناس حول اهتمام مشترك. فقد يتواصل لاعب سعودي شاب مع لاعب في العراق، أو متابع في مصر، أو صانع محتوى في الأردن. وكل شخص يأتي بصوته الخاص، ونكاته، ولهجته، وحكاياته. وتكون اللعبة نقطة البداية، فيما تساعد المحادثات المباشرة على نمو المجتمع وتوطيد العلاقات بين أفراده.
تمتلك السعودية البيئة المناسبة لازدهار هذا التحول. فبحسب تقرير إنترنت السعودية لعام 2025، يستخدم الإنترنت 99.6% من سكان المملكة، بينما يقضي 61.3% من المستخدمين سبع ساعات أو أكثر يوميًا على الشبكة. وأصبحت الهواتف جزءًا أساسيًا من طريقة تعلم الناس وترفيههم وتواصلهم مع الآخرين. ويندمج اللعب عبر البث المباشر بسهولة في الحياة اليومية، لأنه يجمع اللعب والحديث وبناء المجتمع في مساحة واحدة بسيطة.
وتحتل الألعاب الإلكترونية مكانة مهمة في مستقبل المملكة. إذ تربط الاستراتيجية الوطنية للألعاب والرياضات الإلكترونية هذا القطاع بالوظائف والمواهب الوطنية والثقافة والابتكار. وتهدف الاستراتيجية إلى توفير أكثر من 39 ألف وظيفة، وتطوير أكثر من 30 لعبة قادرة على المنافسة عالميًا داخل استوديوهات سعودية بحلول عام 2030. كما تسعى إلى تمكين المبدعين السعوديين من تطوير ألعاب تنقل ثقافة المملكة إلى العالم. وهذا يمنح الشباب رسالة مليئة بالأمل؛ فشغفهم بالألعاب يمكن أن يتحول إلى مهارات وفرص مهنية وأعمال إبداعية.
وبات الحضور الجماهيري للألعاب الإلكترونية واضحًا بالفعل. فقد أفاد كأس العالم للرياضات الإلكترونية بأن نسخة عام 2025 استقطبت أكثر من ثلاثة ملايين زائر إلى «بوليفارد رياض سيتي»، وجمعت أكثر من 2,500 لاعب وعضو في الأجهزة الإدارية والفنية للفرق، يمثلون 89 جنسية. كما شارك فيها أكثر من 700 صانع محتوى ومقدم بث مشترك، فيما تابع الجمهور عبر الإنترنت 340 مليون ساعة من المنافسات. وتعكس هذه الأرقام حجم الزخم الذي يشهده قطاع الألعاب في السعودية، لكنها تكشف أيضًا جانبًا أعمق؛ فالفعاليات الكبرى قد تجمع الجماهير لأسابيع، أما المجتمعات الرقمية المباشرة فتجمعهم كل يوم.
هذا التواصل اليومي مهم. إذ يوضح تقرير إنترنت السعودية أن 29.2% من اللاعبين يمارسون الألعاب يوميًا، بينما يلعب 32.1% منهم أسبوعيًا، ما يعني أن الألعاب أصبحت جزءًا من الروتين المعتاد لدى شريحة واسعة من المجتمع. وتتابع هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية كذلك جودة تجربة الألعاب عبر الإنترنت. وأظهر تقرير «Game Mode» ارتفاع أداء شبكات الاتصالات في الألعاب بنسبة 57% خلال الربع الأخير من عام 2025 مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024. كما سجلت الإصدارات اللاحقة مزيدًا من التحسن، من بينها ارتفاع بنسبة 54% خلال الربع الأول من عام 2026. ويتابع التقرير أداء ألعاب مثل «ببجي موبايل» و«هونر أوف كينغز» و«موبايل ليجندز». وهكذا تبني السعودية بيئة قوية للألعاب، سواء على الشاشات أو داخل المجتمع.
تُعد منصة «بيجو لايف» جزءًا من هذا المشهد المتنامي. ففي عام 2025، أعلنت المنصة شراكة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مع لعبة «موبايل ليجندز: بانغ بانغ». وكشفت عن خطط لتنظيم أنشطة تجمع صناع المحتوى واللاعبين المحترفين، ولقاءات مجتمعية، وفعاليات ألعاب تربط بين العالمين الرقمي والواقعي. كما ذكرت الشركة أن عدد مستخدمي الألعاب الجدد لديها في المنطقة ارتفع بنسبة 19.05% خلال شهر واحد. ويقدم هذا الرقم مؤشرًا مفيدًا على تنامي الاهتمام بمحتوى الألعاب على المنصة، إلى جانب اتساع قاعدة المستخدمين المهتمين بهذا النوع من المحتوى في المنطقة..
وتوضح أنشطة الشركة الأخيرة أيضًا كيف يمكن للتواصل الإقليمي أن يحترم خصوصية كل ثقافة محلية. ففي رمضان 2026، نظمت «بيجو لايف» برنامج فوازير رقميًا شارك فيه 36 فريقًا من صناع المحتوى من السعودية والكويت ومصر والإمارات. وأشارت التغطيات الخاصة بالبرنامج إلى أن كل حلقة سلطت الضوء على تقاليد إحدى الدول المشاركة. وتزامنت الحلقة الأولى مع يوم التأسيس السعودي، واحتفت بالعادات الرمضانية السعودية. إنها فكرة بسيطة لكنها مؤثرة؛ إذ يمكن لبرنامج إقليمي مشترك أن يمنح كل دولة مساحة تعبّر فيها عن هويتها وصوتها الخاص.
وخلال شهري يوليو وأغسطس 2026، دعمت «بيجو لايف» كأس العالم للرياضات الإلكترونية بصفتها شريك المحتوى الرسمي للبطولة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وجمع الحدث العالمي أكثر من ألفي لاعب و200 نادٍ من أكثر من 100 دولة في باريس. وأنشأت «بيجو لايف» غرفًا مخصصة للبطولة لجمهور المنطقة، أتاحت للمشجعين متابعة منافسات «موبايل ليجندز: بانغ بانغ» و«هونر أوف كينغز» و«ببجي موبايل»، والانضمام إلى جلسات مشاهدة يقودها صناع المحتوى، ومشاركة ردود الفعل المباشرة، وتوقع النتائج، ومناقشة المباريات، والاستمتاع بالمكافآت. كما واصلت حسابات المنصة على وسائل التواصل الاجتماعي النقاش بين المباريات، ما أتاح للجمهور الناطق بالعربية ومتعدد اللغات خوض تجربة الحدث العالمي معًا، وحوّل البطولة الكبرى إلى لحظة إقليمية مشتركة.
وهناك أبحاث تدعم هذا الجانب الإنساني للألعاب. فقد وجدت دراسة في علم اللغة الاجتماعي تناولت مجتمع ألعاب الفيديو السعودي أن اللاعبين ينتقلون بسلاسة بين العربية والإنجليزية أثناء اللعب، ويزداد هذا التبديل بين اللغتين في المباريات التصنيفية الحاسمة مقارنة بالمباريات العادية. فاللغة تتكيف مع لحظة اللعب المشترك، وتكشف كيف يوظف الناس الكلمات والألعاب معًا لبناء التواصل. وتنسجم هذه النتيجة مع ما تظهره المجتمعات الرقمية يوميًا: يأتي الناس من أجل اللعبة، لكنهم يبقون من أجل الأشخاص الذين التقوا بهم.
تمثل هذه الظاهرة فرصة للسعودية كي تقود المشهد بالتقنية وروح الألفة في آن واحد. فالمجلس الرقمي يستطيع أن يرحب بصناع المحتوى الشباب واللاعبين والمتابعين والعائلات في مساحة مشتركة. ويمكنه أن يساعد المبدع السعودي على التعلم من أصدقائه في مختلف أنحاء المنطقة، كما يتيح لمتابع في دولة عربية أخرى اكتشاف روح الدعابة السعودية وثقافة المملكة ومواهبها.
تصبح الشاشة بابًا، وتتحول اللعبة إلى لغة مشتركة، ويبقى المجتمع هو الحكاية الأهم.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store