في بداية الحرب التي شنها الأمريكيون والإسرائيليون على إيران؛ كنت في مجلس مع بعض الأصدقاء، أثير خلاله الحديث عن التوقعات التي يرون أن المعارك تتجه إليها. فجأة قال أحد الأصدقاء بصوت عال: ماذا إذا انتصر الإيرانيون؟.. كان هذا التصور غير منطقي، أمريكا من أقوى، وربما أقوى، دولة في العالم بتكنولوجيتها وثرائها وحجم قواتها العسكرية، ومن غير المعقول أن تنتصر إيران على هذه الآلة العسكرية الضخمة.
اليوم .. لا زالت إيران في قلب المعركة، بشعاراتها ومنطقها غير المعقول. ويواصل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الحديث عن انتصاره على إيران، وهناك قادة إيرانيون يعلنون أنهم هم الذين انتصروا على (الشيطانين الأكبر والأصغر) أمريكا وإسرائيل. بينما تعيش المنطقة حالة من عدم الاستقرار ووضوح الرؤية، وتتكاثر أقاويل المؤامرة ، خاصة بعد أن أوقفت إسرائيل مشاركتها في الحرب بطلب من واشنطن.
إصرار الإدارة الأمريكية الحالية على عدم مشاركة أو استشارة حلفائها (مثل أوروبا) في حربهم ضد إيران، تسبَّب في ضبابية تغطي مشهد الحرب ضد طهران. بالإضافة إلى الخلافات العلنية الداخلية بين اليسار واليمين في الداخل الأمريكي.
ونعود بالذاكرة إلى الفترة التي هاجم فيها الإيرانيون السفارة الأمريكية بطهران، واحتجزوا العاملين فيها. وفشلت إدارة الرئيس جيمي كارتر بإقناع الإيرانيين إطلاقهم. وقيل حينها إن أحد أسباب ذلك كان قيام وسطاء يمثلون الحزب الجمهوري المعارض، بالتعاون مع وسطاء إسرائيليين، إقناع حكومة خوميني في طهران بالتريث في حل موضوع المحتجزين، حتى يساهم ذلك في فشل الحزب الديمقراطي الفوز بدورة رئاسية ثانية، ويفوز المرشح الجمهوري (رونالد ريجان) بالرئاسة. وعندما تولى ريجان الرئاسة، وفّى الأمريكيون والإسرائيليون بوعودهم لخوميني وأطلق سراح المحتجزين في السفارة الأمريكية.
هذا الأمر يثير الآن شكوكاً من احتمال أن يكون هناك ممثلون عن الحزب الديمقراطي، يُفاوضون أطرافاً في إيران لتأجيل حسم الأمور -في ما يتعلق بالمفاوضات- حول نهاية الحرب لما بعد الانتخابات، بوعد تسوية يعد بها الديموقراطيون تكون مناسبة لإيران.


