وفي منشور عبر منصة «إكس»، قال رئيس مجلس الشورى الإسلامي الإيراني، محمد باقر قاليباف، إنَّ الأمر «بسيط»: سلسلة إنتاج النفط والغاز هنا واسعة واسعة، ويسهل الوصول إليها ومكشوفة، وهو حال شركات النفط والغاز الأمريكية. وأضاف: «اقصفوا أصولنا وستتعرضون للقصف».
بدوره، قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي إن الولايات المتحدة تلقت خلال الأيام الأخيرة «تحذيرًا واضحًا من الصواريخ الإيرانيَّة الجديدة»، معلنًا أنَّ طهران أجرت «مراجعة أساسية» لنهجها العملياتي تجاه السفن والقواعد العسكرية الأمريكية.
وكتب رضائي على منصة «إكس» أنَّ إيران ستواجه «الحرب الاقتصادية» بإنشاء «منطقة بحرية محظورة» تمتد في الخليج العربي حتى نطاق الحصار الأمريكي، مضيفًا إنَّ «الموقف العملياتي تجاه السفن والقواعد العسكرية للولايات المتحدة خضع لمراجعة أساسية».
وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إنَّ بلاده «عارضت الحرب دائمًا»، وإنها ترى أنَّ حماية مصالح الشعب وأمن المنطقة تقتضي تجنب «إشعال الحروب».
وكتب بزشكيان على منصة «إكس» أنَّ إيران، كما دافعت عن نفسها في مواجهة الهجمات -حتى الآن-، «ستواصل هذه المقاومة بقوة حتى ندم المعتدين بالكامل»، مضيفًا إنها ستواصل الدفاع عن «حقوق الشعب الإيراني».
وتزامن تحذير رضائي مع تلويح وزارة الدفاع بقدرة إيران على ضرب السفن المشاركة في الحصار، وتحذيرات من بحرية «الحرس الثوري» للسفن التي تستخدم الممر الجنوبي في مضيق هرمز.
وكان رضائي قد كشف، في مقابلة مع التلفزيون الإيراني الرسمي، عن تغيير في الإستراتيجيَّة العسكريَّة الإيرانيَّة، قائلًا إنَّ طهران نفذت قبل نحو 48 ساعة هجومًا «تحذيريًّا» على سفينة حربية أمريكية واختبرت للمرة الأولى صاروخًا «خاصًّا مضادًّا للمدمرات».
وقال: «للمرة الأولى اختبرنا الصاروخ الإيراني المضاد للمدمرات فوق رأس سفينة أمريكية»، مدَّعيًا أنَّ الصاروخ «خلق جحيمًا للأمريكيين ودفعهم إلى الفرار». ولم يحدد رضائي اسم الصاروخ.
وقال إنَّ العملية تندرج ضمن النهج العسكري الجديد في مواجهة الحصار، وإنَّ استهداف القطع البحرية الأمريكية أظهر أنَّ الحصار البحري «قابل للاختراق».
ولم تؤكد القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم» استخدام إيران صاروخًا من الطراز الذي تحدث عنه رضائي.
وقالت «سنتكوم» إنَّ حاملة طائرات، ومدمَّرة مزوَّدة بصواريخ موجَّهة تفادتا عدة هجمات بصواريخ باليستية إيرانية، من دون إصابة أيِّ عسكري أمريكي.
وقال القائم بأعمال وزير الدفاع الإيراني مجيد بن الرضا إنَّ بلاده تملك القدرة على استهداف السفن المشاركة في «الحصار الاقتصاديِّ».
وردًّا على سؤال بشأن هذه القدرة، قال: «كونوا على ثقة بأنَّنا نملكها، وستَرون نتائجها».
ولم يقدم بن الرضا تفاصيل عن الوسائل التي يقصدها، أو الأهداف المحتملة.
ونشرت وسائل إعلام إيرانية تقارير تحدثت عن استخدام صاروخ «قاسم بصير» في الهجمات الأخيرة على قطع بحرية أمريكية.
وقالت صحيفة «جوان» التابعة لـ«الحرس الثوري» إنَّ صاروخاً من هذا الطراز أُطلق من أصفهان باتجاه حاملة طائرات أمريكية ومدمِّرة مرافقة لها، مشيرة إلى أنَّ مداه يبلغ نحو 1400 كيلومتر.
وأضافت «جوان» إنَّ السفينتين الأمريكيتين نفذتا مناورات لتفادي الصواريخ، فيما اقتصر بيان «سنتكوم» على القول إنَّ حاملة طائرات ومدمِّرة تفادتا عدة هجمات بصواريخ باليستية من دون وقوع إصابات.
وقالت وكالة «إرنا» الرسميَّة إنَّ «قاسم بصير» يعمل بالوقود الصلب، ويستخدم نظام توجيه كهروبصريًّا، ويحمل رأسًا حربيًّا يزن نحو نصف طن. وأدرجت الوكالة الصاروخ ضمن تقرير عن تحوُّل في العقيدة العسكرية الإيرانية نحو «الردع النشط» وإمكانية التحرك قبل وقوع هجوم إذا رأت طهران أنْ تهديدًا بلغ مرحلة خطرة.
من جانبه، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إنّ المسؤولية عن حالة التوتر الراهنة في المنطقة تقع على عاتق الولايات المتحدة، بسبب «الانتهاك المؤسف» لالتزاماتها في إطار تفاهم إسلام آباد.
وأضاف عراقجي، خلال اتصال هاتفي مع نظيره الياباني توشيميتسو موتيجي، أمس الثلاثاء، إنَّ الحل «بسيط، ويتمثَّل في عودة الجانب الأمريكي إلى التزاماته وتعهداته وتوقيعه على مذكرة التفاهم».
وأوضح أنَّ «عودة الولايات المتحدة إلى الالتزام بما وقَّعت عليه في تفاهم إسلام آباد من شأنها أن تهيئ الظروف للعودة إلى الوضع الطبيعي في المنطقة».
وتطرق وزير الخارجية الإيراني إلى آخر مستجدات المفاوضات بين إيران وسلطنة عُمان بشأن مضيق هرمز، معلنًا إحراز «تقدم ملحوظ» في محادثات البلدين للتوصل إلى تحديد مسار مؤقت لحركة الملاحة في المضيق.
وأكد عراقجي استمرار المشاورات بين طهران ومسقط للتوصل إلى اتفاق بشأن الآليات المستقبلية لإدارة مضيق هرمز.
من جانبه، أعرب وزير الخارجية الياباني عن قلق بلاده إزاء تصاعد التوترات في المنطقة، مؤكدًا ضرورة مواصلة المشاورات والتنسيق الدبلوماسي بين دول المنطقة والدول المعنية، بهدف تعزيز الأمن الإقليمي، وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز وسلامتها.


