Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
أحمد عجب

النهاية المفاجئة

A A
غالبًا ما يعمد المؤلِّف أو السيناريست عند كتابته لمسلسل تليفزيونيٍّ، أو فيلمٍ سينمائيٍّ يحاكي جريمةً أخلاقيَّةً أو جنائيَّةً، إلى إيجاد حبكةٍ دراميَّةٍ مشوِّقةٍ، تنتهي بنهايةٍ مفاجئةٍ لم يكن يتوقَّعها أكثرُ المشاهدِين تفاؤلًا وتتبُّعًا للأحداث الدراميَّة، نهاية صادمة لكنَّها تظلُّ منطقيَّةً عند مراجعة الأحداث السَّابقة، التي يتخلَّلها إشارات بسيطة لا يلاحظُها المشاهدُ إلَّا بعد معرفة النِّهاية؛ ممَّا يجعله يرى القصَّة من منظورٍ مختلفٍ كليًّا في اللَّحظة الأخيرة!!
لقد أصبحت حياتُنا العامَّة، أشبهَ بالأفلام السينمائيَّة التي تعجُّ بالسيناريوهاتِ الغريبةِ، ونحنُ ننتظر صلاح (الزَّوجة النَّاشز) التي خرجت عن طاعةِ زوجها المِعطاء، بعد أنْ تعي موجةَ التَّخبيب الجارفة، وننتظرُ يقظةَ الشَّركات الجشعةِ التي همَّشت الكفاءات الوطنيَّة بعد أنْ تدركَ خطر اللوبيَّات الأجنبيَّة، وننتظر مهنيَّة البرامج الرياضيَّة التي ألَّبت الشَّارع الرياضيَّ بعد أنْ تتجنَّب استضافة العقول المُتنفِّعة، لكنَّنا -غالبًا- ما نُصدم بـ(النهاية المفاجئة)!!
حين ننظرُ للعطاء والتَّضحية، التي دائمًا ما يقدِّمها (ربُّ الأسرة) لزوجته، وأفراد عائلته، وحين ننظرُ لموضة الطَّلاق المتفشِّية بالأوساط الاجتماعيَّة، وننظرُ للاحتياجات الماليَّة التي تطوِّق المرأة المنفصلة، وننظرُ لشتات الأسرة الآمنة، وحجم قضايا الأحوال الشخصيَّة التي تستنزفُ النفسيَّة المحطَّمة، فإنَّ توقعنا يذهبُ مباشرةً، إلى انفراج المشكلات الأُسريَّة، وعودة المرأة إلى عشِّ الزوجيَّة، قبل أنْ نفاجأ بتصعيدها ورفع قضيَّة خُلع بالمحكمة!!
حين ننظرُ للأنظمة العماليَّة التي دائمًا ما تؤكِّد على أنَّ العمل حقٌّ للمواطن «لا يجوزُ لغيره شغله»، وحين ننظرُ لأهداف برامج التَّوطين والسَّعودة، وننظرُ لندوات ولقاءات إحلال وتمكين طالبي العمل السعوديِّين، وننظرُ لإعانة البحث عن عمل (هدف) المقدمة من صندوق تنمية الموارد البشريَّة، فإنَّ توقُّعنا يذهبُ مباشرةً، إلى قرب سيطرة الكفاءات الوطنيَّة على المناصب القياديَّة والإشرافيَّة، قبل أنْ نُفاجاً بقوَّة شوكةِ العمالةِ الوافدةِ!!
حين ننظرُ إلى الدعم المهول للمشروع الرياضيِّ والأندية العريقة، وحين ننظرُ لكبار المحترفين الذين جعلوا دورينا الخامس بين الدوريَّات العالميَّة، وحين ننظرُ للكفاءة الماليَّة والقيمة السوقيَّة التي وصل لها أحد الأندية الجماهيريَّة، وننظرُ لقيمة التعاقدات الصيفيَّة وقوة المباريات الحماسيَّة، فإنَّ توقُّعنا يذهب مباشرةً، إلى تحلِّي محلِّلي البرامج بالرُّوح الرياضيَّة، قبل أنْ نتفاجأ بتصاريحهم المدوِّية التي دائمًا ما تشكَِّك بالمنافسة الشَّريفة!!
كل هذه السيناريوهات الواقعيَّة، كُتبت بحبكةٍ دراميَّةٍ مشوِّقة، ورغم أنَّ نهايتها جاءت مفاجئة، لكنَّها تظلُّ منطقيَّة عند مراجعة الأحداث السابقة، التي تخلَّلها إشاراتٌ بسيطةٌ لم يلاحظها المشاهدُ إلَّا بعد معرفة النهاية، مثل: تفشِّي نصائح النسويَّة بمواقع التواصل الاجتماعيَّة دون قرارات رادعة، سعودة الوظائف المتدنِّية دون المناصب القياديَّة، استضافة المحلِّلين المتعصِّبين -الذين يؤلِّبون الجماهير الرياضيَّة- دون العقول الواعية!!
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store