قدمت الأمسية الأستاذة أمل صارم، ومما جاء في تقديمها:
استهل القراءات الشاعر حسن الصلهبي، الذي امتازت قصائده بلغة تنضح من رؤى فلسفية متصلة بالمشاعر الإنسانية العميقة، يقول في قصيدة بعنوان "ثرثرات الغبار":
بقربي يمرُّ السؤالُ العقيمُ
ويخفي بطيّاتهِ: من أنا؟
أنا أنت.. كيف عبرنا الفراغَ؟
نصبنا بصحرائِهِ موطِنَا
نسيتُ ملامحَ وجهِكَ قبْلَ
أنْ يُصبحَ الضوءُ أرضاً لنا
تُبالِغُ؟ كلا. فمرآةُ وجهي
مخربشةٌ قلقاً وعنا.
وفي قصيدة ثانية بعنوان "كقلب ينبض تحت كثبان شتاء" وهي قصيدة تفعيلة وجدانية نشهد فيها البناء الفني المتصاعد الذي يحاور العقل والروح بأسلوب متقن، يقول فيها:
وأنا هناكَ على رصيفِ الوعدِ
أحفرُ في الهواءْ.
وأقيسُ خاصرةَ المكانِ،
أعدُّ أوردةَ المساءْ.
تتجرَّدُ اللحظاتُ قُدَّامي
فيغمُرُني الحياءْ.
ويصيرُ سقفُ الأرضِ رِجْلِي،
كلُّ ما حولي سواءْ.
تلاه الشاعر همام صادق عثمان، والذي استهل قراءته بقصيدة بديعة في المديح النبوي بعنوان "غيمات السلام" يقول فيها:
على يدهِ شمسُ الهدايةِ لمْ تزلْ
تبدِّدُ ما يبني الظَّلامُ وتُبْدِلُ
أُسمِّيهِ أنوارَ الجمالِ وأحتفي
وأرْمي هُمومي عندهُ وأؤمِّلُ
لآمنةٍ وجَّهْتُ وجْهي، وعالمٌ
توجَّه مثْلي، والْمَباهجُ تُغزَلُ
محمَّدُ، وانْداحَ النِّداءُ كواكِبًا
وكانَ خِتامًا، وهْوَ في الفضلِ أوَّلُ
ثم قدم باقة من القصائد الوجدانية التي تنوعت مواضيعها لكنها استقت من لغة جزلة وأسلوب سهل ممتنع وإيقاعات عذبة، يقول في إحداها:
مدًى فتَّشتُ في أغوارِ روحي
وجئتُ النَّاسَ بالشِّعرِ الفصيحِ
أطرِّزُهُ بخيطٍ من ضياءٍ
يُحالُ بهِ القبيحُ إلى مليحِ
لقد خاصمتُهُ دهرًا طويلًا
لكيْ يأتي على قدرِ الطُّموحِ
بهِ الأنسانُ معنى جوهريٌّ
تجلَّى ثمَّ قامَ إليَّ يُوحي
اختتم القراءات الشاعر ميشيل العيد الذي استهل مشاركته بأبيات شكر وعرفان إلى الشارقة وحاكمها وأهلها وبيت شعرها، يقول فيها:
وما ركبتُ ظنوني نحوَ شارقةٍ
إلا يقيني بأنّي عندها غالِ
هنا تنفّستُ ما تعني الحياةُ وكم
تقطّعت في قوافي العيشِ أوصالي
هنا يحضّرُ بيتُ الشِّعرِ قهوتَهُ
ويحتسيني فروحي حبّةُ الهالِ
مدينةٌ تحسدُ البلدانُ قيمتَها
نِعمَ الإمارةُ والإنسانُ والوالي
ثم قدم عدداً من القصائد الوجدانية حضر فيها الوطن والأب والأم والحبيبة متناولاً هذه المواضيع بلغة جزلة وموسيقى منسابة، يقول في إحداها:
لكِ اللّهُ يا أمّي أتيتُكِ دمعةً
على جفنِها الكتمانُ أرخى حجابَهُ
أكلّفُ روحي في القناعةِ وُسْعَها
كأنّ الرّضى منّي أتمَّ نِصابَهُ
لبثتُ معَ الدّنيا ضحىً أو عشيّةً
وكنتُ بها ماءَ الهوى وترابَهُ
وفي القلبِ أرشدتُ الذينَ أحبُّهم
ولم يحفظوا عندَ الضّلالِ شِعابَهُ
في الختام كرّم الشاعر محمد البريكي الشعراء المشاركين ومقدمة الأمسية.


