أنت ترى وتتذكَّر تفاصيل ما حدث، لكنَّ الله يرى تفاصيل القصَّة، ترى الوجعَ وهو يرى نهايتَه، ترى الخذلانَ وهو يرى العوضَ، ترى بابًا أُغلق في وجهك وهو يعلمُ أن خلفه بابًا أجمل ينتظرك.
وقد تعطي من قلبك دون أنْ يطلب منك أحد، وتقف بجانب النَّاس في أصعب أيامهم، وتحمل عنهم ما استطعت، ثمَّ يأتي يوم تنهال فيه المصائبُ عليك، فتلتفت حولك!! فلا تجد مَن ظننت أنَّهم لن ينسوا وقفاتك ومواقفك الإنسانيَّة..
هنا.. لا تندم..
لا تندم على أصلِك الطَّيب، ولا على يدٍ مددتَها، ولا على قلبٍ احتوى، ولا على موقفٍ وقفته لله.. فالنَّاس قد تنسى وتتغيَّر وتخذلك، لكنَّ الله لا ينسى..
أنت تعملُ بأصلك، والله يتولَّى الجزاء.. فلا تجعل خذلانهم يغيِّر نقاءك، ولا تجعل ظلمهم يجعلك نسخةً منهم.. ربَّما كان الله يُريك حقيقة بعض النَّاس، لا ليكسر قلبك، بل ليحررك من انتظارهم.
وما يؤلمك اليوم قد يكون غدًا سببًا في قوتك، وما ظننته خسارةً قد يكون بداية تعويض لم تكن تتخيَّله.. فلا تحكم على حياتك من فصلٍ موجعٍ، ولا تجعل الجروح الغادرة تقنعك أنَّ القصة انتهت..
القصة لم تنتهِ بعد.. قد يأتي يومٌ تلتفت فيه إلى كل ما أبكاك وأوجعك، وكل باب ظننته نهايةً، وتقول من أعماق قلبك: الحمدُ للهِ الآن فهمتُ عدلَك يا اللهُ، كان اللهُ يدبِّرُ لِي وأنَا لَا أعلمُ..
فاهدأ واطمئن.. ليس كلُّ فقدٍ خسارةً، ولا كلُّ تأخيرٍ حرمانًا، ولا كلُّ مَن رحلَ كانَ يستحقُّ البَقَاء..
ثِقْ بالله، فما دامَ الأمرُ بيدهِ، فلا تجزعْ من نهاياتٍ مؤلمةٍ أخذت الكثيرَ من أمانكَ.. ربَّما كان هذا الألمُ هو بداية الطريقِ إلى أجمل فصولِ حياتكَ..
وواسِ قلبَكَ دائمًا بقولِهِ تعَالى: ﴿وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾، وابتهج دائمًا بوعدهِ سبحانَهُ: ﴿لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَٰلِكَ أَمْرًا﴾..
فلا تستعجل نهاية الحكاية، فما كتبهُ اللهُ لكَ، أجملُ ممَّا تراهُ الآنَ.


