Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

سعيد العنقري.. سيرة وفاء ومدرسة أبناء

A A
ليست قيمة الرجال فيما جمعوه لأنفسهم بل فيما أضافوه إلى حياة من حولهم وفي السيرة التي تصاحب أسماءهم كلما ذُكروا.
وهذا ما يتجلى في سيرة الشيخ سعيد بن علي العنقري الذي ارتبط اسمه بمنطقة الباحة ارتباط وفاء وانتماء، وترجم هذه الصلة إلى مبادرات في الصحة والتعليم والثقافة والعمل الاجتماعي. وما شهدته المنطقة مؤخرًا من اتفاقيات ومبادرات تجاوزت قيمتها خمسة وعشرين مليون ريال ليس مجرد رقم بل صورة لعلاقة قديمة بين رجل وأرضه، فحين يمتد الخير إلى مريض وطالب وجامعة وتراث ومحتاج يصبح للنجاح معنى يتجاوز صاحبه إلى مجتمعه.
ولعل من أجمل جوانب تجربة الشيخ سعيد أنه لم يبنِ الأعمال والمشروعات وحدها بل بنى رجالًا أيضًا، فأبناؤه لم يصلوا إلى مواقع المسؤولية اتكاءً على اسم والدهم، فالابن الأكبر المهندس سامي خاض تجارب مهنية في شركات عالمية قبل أن يتدرج حتى أصبح الرئيس التنفيذي ونائب رئيس مجلس إدارة شركة الجهاز القابضة.
والمهندس أحمد بدأ مسيرته في شركة ABB قبل انتقاله إلى أعمال الأسرة والعمل الإنساني. فيما بدأ زهير حياته المهنية في القطاع المصرفي قبل أن ينضم إلى أعمال الأسرة ومؤسستها الإنسانية.
ومن أجمل الشواهد على امتداد هذه المدرسة في الأبناء ما يقدمه أحمد وزهير لأيتام مدينة جدة، وهو جانب إنساني يستحق أن يعرفه الناس لا لما يقدم فيه من دعم فحسب بل للطريقة التي يمارس بها هذا الدور.
فهما يحرصان على زيارة الأبناء والجلوس معهم والوقوف على احتياجاتهم عن قرب ومشاركتهم مناسباتهم ولا سيما اللقاءات والمناسبات الرمضانية ليصبح الاهتمام بالأيتام علاقة إنسانية مستمرة لا مجرد مساعدة تقدم وتنتهي.
وهذه الصورة تحمل معنى كبيرًا لأن اليتيم قد يحتاج إلى من يقف معه ويسأل عنه ويستمع إليه بقدر حاجته إلى الدعم المادي، وحين يجد من يحرص على زيارته ويشاركه مائدته ومناسباته ويسأل عن احتياجاته فإنه يشعر بأن له مكانًا في قلب المجتمع وأن حوله من يهتم بأمره ويشاركه تفاصيل حياته.
ولعل أجمل ما في اهتمام أحمد وزهير بأيتام جدة أنه من الأعمال التي تمضي غالبًا بعيدًا عن الأضواء فلا ضجيج يسبق الزيارة ولا حديث كثير يعقبها وإنما حضور وقرب وسؤال عن الحاجة ومشاركة للفرحة وهذا النوع من العمل الإنساني هو الذي يكشف أن المسؤولية الاجتماعية ليست بندًا في مؤسسة أو مناسبة موسمية وإنما خلق وسلوك.
ومن هنا يصبح اهتمامهما بأيتام جدة أكثر من مبادرة خيرية فهو صورة حية لما غرسه الوالد في أبنائه، فالخير حين ينتقل من الأب إلى أبنائه لا يعود موقفًا فرديًا بل يصبح ثقافة أسرة ومنهجًا يمتد من جيل إلى جيل.
فالمال قد يبني منشأة والثروة قد تنتقل بين الأجيال لكن القيم لا تنتقل بصكوك الملكية وإنما تغرس بالقدوة، ولعل هذه أجمل صفحات سيرة الشيخ سعيد أن نجاحه لم يبق في ميدان الأعمال بل أصبح مدرسة في المسؤولية والوفاء للمجتمع يحملها أبناؤه من بعده.
أما الباحة فسيبقى ما قدم لها شاهدًا على أن الانتماء الحقيقي للمكان لا يحتاج إلى كثير من الخطب، فأصدق حديث عن الوفاء هو ما يراه الناس واقعًا بينهم.
بارك الله في الشيخ سعيد وفي أبنائه سامي وأحمد وزهير، وبارك لهم في أعمارهم وأهلهم وذرياتهم وأموالهم وجعل ما يقدمونه ذخرًا لهم وخيرًا متصلًا في أعقابهم.
فطوبى لمن وسع الله عليه فوسع على الناس وجعل من نعمته نصيبًا لوطنه ومجتمعه.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store