Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

عندما يتحول السلم الأمريكي إلى مورد

A A
ليست كلُّ شجرةٍ خضراء إضافةَ إلى البيئة؛ فبعض الأنواع الغازيَّة قد تتحوَّل، عند انتشارها خارج نطاقها الطبيعي، إلى ضغط على النباتات المحليَّة والتنوًّع الأحيائيِّ ووظائف النِّظام البيئيِّ. ويأتي السلم الأمريكي «المسكيت» في مقدِّمة الأنواع التي تحظى باهتمامٍ في المملكة، وقد تناول المركزُ الوطنيُّ لتنمية الغطاء النباتيِّ ومكافحة التصحُّر إدارة المسكيت ضمن جهوده لدراسة النباتات الغازيَّة ومكافحتها.
لكنَّ إزالة الشَّجرة الغازيَّة لا تعني نهاية القصَّة. فبعد الإزالة تتولَّد كميَّات من الأخشاب والأغصان والكتلة الحيويَّة، وهنا يمكن أنْ تتحوَّل المشكلة البيئيَّة إلى مورد اقتصاديٍّ، من خلال الاستفادة من الأخشاب في الاستخدامات المناسبة، وهو توجُّه بدأ يأخذ طريقه إلى التطبيق من خلال أعمال إزالة المسكيت، والاستفادة من مخلفاته بصورة صديقة للبيئة.
لكنَّ السؤال الأهم: هل يمكن أنْ تتحوَّل القيمة الاقتصاديَّة للشجرة الغازيَّة إلى جزءٍ من الحل، دون أنْ تصبح سببًا لاستمرار وجودها أو انتشارهَا؟
الاستفادة الاقتصاديَّة وحدها لا تكفي، فالنجاحُ الحقيقيُّ يتطلَّب منظومةً متكاملةً تبدأ بتحديد مواقع الانتشار، ثمَّ الإزالة الآمنة، ومنع عودة التجدُّد، واستعادة الأنواع المحليَّة، وإدارة الكتلة الحيويذَة الناتجة، مع متابعة المواقع بعد الإزالة.
وهنا تظهر مسؤوليَّة أُخرى لا تقلُّ أهميَّةً: السَّلامة. فالخشبُ والأعشابُ والفروعُ الجافَّة التي تتراكم بعد الإزالة موردٌ يمكن الاستفادة منه، لكنَّها في الوقت نفسه كتلة قابلة للاشتعال، ما يجعل النَّقل والتَّخزين والتَّخلُّص الآمن جزءًا من الإدارة البيئيَّة، وليس أمرًا هامشيًّا.
لقد انتقلنا من سؤال: كيف نزيل السلم الأمريكي؟ إلى سؤال أكثر نضجًا: كيف ندير دورة حياته بعد الإزالة؟ فالمكافحةُ الناجحةُ ليست اقتلاعَ شجرةٍ فحسبْ؛ بل حماية نظامٍ بيئيٍّ، ومنع عودتها، واستعادة النَّبات المحليِّ، وتحويل ما يمكن تحويله من مخلَّفاتها إلى قيمةٍ اقتصاديَّةٍ آمنةٍ.
عندما يتحوَّل السلم الأمريكي إلى موردٍ، يجب ألَّا ننسى أنَّه كان -في الأصل- مشكلة بيئيَّة؛ والنجاح الحقيقيُّ أنْ نحوِّل المشكلة إلى فرصةٍ دون أنْ نعيد إنتاج المشكلة.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store