ومثّلت المركز الدكتورة فاطمة بنت إبراهيم الرويس، المدير العام المساعد للمركز، ضمن مشاركة دولية رفيعة المستوى ضمت ممثلين عن منظمة اليونسكو وحكومة المكسيك، ووزراء للتربية والتعليم، ومسؤولين وخبراء وممثلين عن المنظمات والمؤسسات الدولية المعنية بالتعليم ومحو الأمية والتعلّم مدى الحياة، إلى جانب معلمين وطلاب ومختصين من مختلف أقاليم العالم.
وشمل برنامج المؤتمر حفل تكريم المبادرات الست الفائزة بجوائز اليونسكو الدولية لمحو الأمية، والجلسات العامة والحوارية المتخصصة، والاجتماع السنوي للتحالف العالمي لمحو الأمية ضمن إطار التعلّم مدى الحياة، ومناقشة خطة عمل التحالف الاستراتيجية للفترة 2026–2030.
شاركت الدكتورة فاطمة الرويس متحدثةً في الجلسة العامة السادسة، التي حملت عنوان «بناء عالم شامل وعادل ومستدام: من إعادة تصوّر محو الأمية إلى العمل».
وناقشت الجلسة المهارات القرائية والعددية المطلوبة في الحاضر والمستقبل، ودور منظومات التعلّم مدى الحياة في تنميتها من خلال السياسات والتشريعات والأطر المؤسسية والتمويل المستدام، إلى جانب البرامج التعليمية عالية الجودة ونظم المتابعة والقياس والبيئات الداعمة للتعلّم.
ما مهارات محو الأمية المطلوبة اليوم وفي المستقبل؟ وكيف يستجيب المركز للمتطلبات المتغيرة؟
أكدت الدكتورة فاطمة الرويس في مشاركتها أن محو الأمية يبدأ بإتقان القراءة والكتابة والحساب، لكنه يمتد في عالم اليوم ليشمل محو الأمية الوظيفية والنقدية، وفهم المعلومات والتحقق من موثوقيتها، والتمييز بين الحقائق والمعلومات المضللة، والتفكير النقدي، وحل المشكلات، واتخاذ القرارات المسؤولة، والمشاركة الفاعلة في المجتمع والاقتصاد، والإسهام في حماية الكوكب.
وأوضحت أن محو الأمية المعاصر يشمل كذلك المهارات الرقمية والبيانية والمرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مؤكدةً أن إتاحة الأجهزة والتطبيقات الرقمية لا تكفي بمفردها لتحقيق محو الأمية الرقمية؛ إذ يحتاج المتعلم إلى القدرة على فهم المحتوى وتحليله، واستخدام التقنية والذكاء الاصطناعي بأمان ومسؤولية وإبداع، مع حماية الخصوصية والكرامة والرفاه، وتوفير الإشراف البشري والضمانات الأخلاقية اللازمة.
كما دعت إلى إدماج محو الأمية البيئية واستشراف المستقبل في منظومات التعلّم؛ لتمكين الأفراد من فهم المعلومات والقضايا المناخية، واستيعاب آثار خياراتهم، والاستعداد للمتغيرات المستقبلية، والمشاركة في ابتكار حلول محلية عادلة ومستدامة.
وبيّنت أن المركز يستجيب لهذه المتطلبات المتغيرة من خلال تطوير الأطر والمعايير والأدوات التي تعزز جودة التعلّم مدى الحياة، وبناء قدرات المعلمين والميسّرين، ودعم التعلّم الرقمي الشامل، وتطوير أدوات لقياس النتائج والأثر. كما طرحت مقترح إنشاء «مختبر عالمي لمهارات محو الأمية المستقبلية» لتطوير إطار مشترك للكفايات، وإعداد دليل لجودة برامج محو الأمية في البيئات الهشة والمتأثرة بالتغيرات المناخية، وتنفيذ نماذج تجريبية قابلة للتقييم والتطوير.
واستعرضت الدكتورة فاطمة الرويس عددًا من التجارب الدولية التي تجسد انتقال محو الأمية من تعليم القراءة والكتابة إلى بناء منظومة متكاملة من مهارات الحياة والعمل والمشاركة المجتمعية. ومن أبرزها نموذج «الحي المتعلم» في المملكة العربية السعودية، الذي يربط محو الأمية بالمهارات الحياتية والمهنية والرقمية، ويسهم في تمكين النساء وخدمة المجتمعات المحلية.


