وفي هذا السياق تقول الفنانة فاطمة محي الدين: لقد كانت تجربة فنية جميلة في منطقة الباحة، قدمنا إليها بدعوة من الأستاذ ناصر الفيان، فاستمتعنا برحلة جمعت بين الفن وجمال الطبيعة وثراء التراث.
وتكشف الفنانة نجوى أبوطالب عن شعورها منذ أن تحركت من جدة إلى الباحة، وأثر هذه الرحلة في ما قدمته في الورشة قائلة: معلوم أن الطبيعة هي مصدر إلهام مباشر للفنان، وأنا بنت جدة، وفي طريقي إلى الباحة ولد العمل الفني، من خلال رؤيتي للجبال العتيقة المليئة بالحكايات والذكريات القديمة، فقد حركت داخلي العمق الفني، وشكّلت لدي ذاكرة بصرية مكتنزة، جسدتها في عملي الفني برؤيتي، حيث استخدمت تقنية الميكس ميديا الكولاج وقصاصات الورق وألوانًا متعددة من البني والصدأ الأبيض المتآكل والأخضر والأصفر في تقاطع وصراع ما بين اللون والطبيعة.
وعلى خطى زميلتيها تلقي الفنانة رنا نور الدين بالضوء على تفاصيل مشاركتها، بالقول: في مشاركتي الفنية بمتحف ناصر الفيان بالباحة، استلهمت عملي من قصة إنسانية حميمة تجمع الأستاذ ناصر الفيان بوالده الراحل، ومن وصية ذكر فيها الأب "الجَنْبِيّة" تحديدًا، موصيًا بأن تُسلَّم إلى ابنه ناصر بالاسم. فقد أثارت فيّ هذه الحكاية معنًى يتجاوز المقتنى المادي، إلى ما نحمله من آبائنا من ذاكرة ومحبة وأثر يظل حاضرًا بعد رحيلهم؛ فقدّمت القصة برؤية سريالية، تظهر فيها حمامة السلام حاملةً الوصية والجنبية نحو ناصر، ومتّصلة بقلب تشريحي عبر امتدادات من الشرايين والأوردة، في إشارة إلى إرث ينتقل من القلب، ويظل نابضًا فيمن يتلقاه. كما حضرت إحدى قطع الحُلي التي يعتز بها ناصر ضمن البناء الرمزي للعمل، لتتداخل الذاكرة الشخصية مع الموروث الثقافي.
وتستطرد رنا مضيفة: كذلك تنبثق من تضاريس اللوحة إشارات إلى المتحف الذي أنشأه ناصر الفيان، مستلهمةً حجارة الباحة وطريقة رصّها ونقوشها، وكأن الأرض نفسها تحتفظ بالحكاية وتعيد سردها. ويحضر شبك التسليح كرمز لصلابة الأعراف والتقاليد والتراث وتجذّرها واستمرارها عبر الأجيال.


