قبل أيام، وفي قلب العاصمة الفرنسيَّة باريس، وأمام المجلس التنفيذيِّ لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو»، وفي دورتها الـ(224) حضرت الجامعة الإسلاميَّة بالمدينة المنوَّرة بوصفها نموذجًا عالميًّا للتعايش الإنسانيِّ، وتعزيز قيم المواطنة العالميَّة، وترسيخ ثقافة الحوار والتفاهم بين الشعوب.
*****
وحضور الجامعة في هذا المحفل الدوليّ ليس مجرَّد مشاركة عابرة، بل هو استحضار لتجربة سعوديَّة وإنسانيَّة فريدة، استطاعت على مدى عقود أنْ تجمع تحت مظلتها طلابًا من أكثر من (180 دولةً وإقليمًا)، ليتلقّوا العلم في بيئة أكاديميَّة واحدة، تجمعهم فيها قيمُ الاحترام المتبادل، والتنوُّع الثقافيِّ والحضاريِّ واللُّغويِّ، وتفتح أمامهم نوافذ واسعة للتعارف والتفاهم وقبول الآخر.
*****
وهنا تتجلَّى خصوصيَّة الجامعة الإسلاميَّة، فهي ليست مؤسسة تعليميَّة تقليديَّة فحسب، وإنَّما جسرٌ حضاريٌّ امتد من المدينة النبويَّة إلى مختلف قارات العالم، وحمل معه رسالة العلم والمعرفة، وأسهم في بناء جسور التواصل بين أبناء شعوب وثقافات متعدِّدة.
*****
وخلال مسيرتها العريقة، التي بدأت في الـ(6 من سبتمبر 1961م) تخَرَّج في الجامعة أكثر من (120 ألفَ طالبٍ) من مختلف القارَّات والجنسيَّات، عاد كثيرٌ منهم إلى أوطانهم حاملين العلم والمعرفة، وممثِّلين لجسر من التواصل الثقافيِّ والإنسانيِّ بين المملكة والعالم الإسلاميِّ، بل وبين مختلف الشعوب، وطائفة من أولئك الخرِّيجين أصبحُوا في مناصب قياديَّة في بلدانهم فمنهم: (الرُّؤساءُ، والوزراءُ، والسفراءُ، والعلماءُ، والقضاةُ، والمعلِّمُونَ).
*****
ومن هنا، فإنَّ الحديث عن الجامعة الإسلاميَّة، هو حديثٌ عن تجربة تجاوزت حدود المكان والزمان؛ تجربة صنعت تاريخًا عريقًا في تعليم أبناء المسلمين، وأسهمت في نشر المعرفة، وخدمة الإسلام، وتعزيز الحوار والتفاهم، انطلاقًا من مدينة رسولِ اللهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-، التي هي بالتأكيد كانت وستبقى عاصمةً أبديَّةً للإنسانيَّةِ.
*****
هذا؛ وتكريم الجامعة الإسلاميَّة في مثل هذه المحافل المهمَّة والدوليَّة، ليس تقديرًا لصرح أكاديميٍّ سعوديٍّ فحسب، بل هو تكريم لقصة نجاح (مملكة الإنسانيَّة) التي امتدَّت آثارها إلى العالم، والتي أثبتت أنَّ التعليم يمكن أنْ يكون واحدًا من أعظم الجسور التي تجمع الإنسان بالإنسان، والشعوب بالشعوب.
*****
أخيرًا -وكما أكَّدتُ في مقالات سابقة- فإنَّ هذه الجامعة العريقة التي لا تغيبُ عنها الشَّمس ستظلُّ مرشَّحةً دائمًا وفوق العادة لجائزة الملك فيصل العالميَّة لخدمة الإسلام؛ تقديرًا لمسيرة حافلة بالعطاء، ولرسالة علميَّة وحضاريَّة ظلَّت الجامعة تؤدِّيها لأكثر من (65 عامًا) بثبات واقتدار، وسلامتكم.


