Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

"سعودي فود 2026" و"سعودي فود للتصنيع 2026" يعززان نمو الاقتصاد الغذائي في المملكة

A A
تعيد المملكة العربية السعودية رسم ملامح اقتصادها الغذائي، متجاوزةً دورها التقليدي كواحدة من أكبر الأسواق الاستهلاكية في المنطقة، لترسّخ مكانتها كمركز لإنتاج الأغذية يتمتع بقدر أكبر من المرونة والتقدم التقني والقدرة على المنافسة في الأسواق العالمية. وفي إطار رؤية المملكة 2030، تكثّف المملكة جهودها لتعزيز الأمن الغذائي، وتوسيع قاعدة الإنتاج المحلي، وتطوير منظومة غذائية متكاملة قادرة على تلبية احتياجات الأسواق المحلية والعالمية.
سوق تتشكّل ملامحه وفقاً لاحتياجات المستهلكين
باعتبارها إحدى أكبر الأسواق الاستهلاكية وأكثرها تأثيراً في منطقة الشرق الأوسط، توفر المملكة فرصاً واعدة للنمو أمام شركات الأغذية والمشروبات المحلية والدولية؛ إذ بلغت مبيعات التجزئة لقطاع الأغذية في المملكة نحو 59 مليار دولار أمريكي في عام 2025، ومن المتوقع أن تنمو بنحو 4% في عام 2026. كما استوردت المملكة في عام 2025 منتجات غذائية وزراعية بقيمة تجاوزت 33 مليار دولار أمريكي، منها 17.4 مليار دولار أمريكي من منتجات الأغذية الاستهلاكية.
وتعكس هذه الأرقام قاعدة شابة وواعية من المستهلكين، تدفع الطلب على خيارات متنوعة، ومنتجات عالية الجودة، وخيارات أكثر صحة. ويسهم تنامي الأنشطة السياحية والترفيهية، إلى جانب السياحة الدينية، في تعزيز الطلب على مدار العام ضمن قطاعات الفنادق والمطاعم والتموين وتجارة التجزئة وخدمات الأغذية. ويجعل هذا التنوع في الطلب من المملكة سوقاً محورية لاختبار المنتجات والمفاهيم الجديدة.
الأمن الغذائي في صميم أولويات رؤية المملكة 2030
تماشياً مع رؤية المملكة 2030 والاستراتيجية الوطنية للصناعة، تضع المملكة الأمن الغذائي على رأس أولوياتها، وتوجّه جهودها نحو زيادة الإنتاج المحلي، وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد، والحد من الاعتماد المفرط على المنتجات النهائية المستوردة.
وينعكس هذا التوجه على امتداد منظومة التصنيع الغذائي، إذ تسعى المملكة إلى توطين 85% من إنتاج الأغذية بحلول عام 2030، من خلال استقطاب المزيد من الاستثمارات في مختلف أنشطة تصنيع الأغذية، وإنشاء تجمعات صناعية متخصصة. وستتيح هذه الخطوة فرصاً جديدة أمام الشركات العاملة في قطاعات الدواجن، والألبان، والمخبوزات، والحلويات، والمشروبات، والأغذية المصنعة.
وتسهم هذه الجهود المتواصلة أيضاً في دعم قطاع الأغذية ككل، إذ يُتوقع أن تصل قيمة سوق الأغذية، التي تشمل الإنتاج الأولي والتصنيع والتوزيع، إلى 57.1 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2030، فيما يُتوقع أن تبلغ قيمة قطاع الأغذية والمشروبات 28.77 مليار دولار أمريكي.


بناء منظومة متقدمة للتصنيع الغذائي
يتطلب تحقيق هذه الطموحات بناء منظومة أكثر تكاملاً، تشمل المعالجة والتغليف والتخزين والخدمات اللوجستية والتوزيع. في هذا الصدد، يمكن تمكين المصنعين المحليين من تحسين الإنتاجية والجودة والكفاءة، فضلاً عن تعزيز مرونة سلاسل الإمداد، استناداً إلى مجموعةٍ من المرتكزات، من ضمنها الأتمتة، ومعدات المعالجة المتقدمة، والبنية التحتية لسلاسل التبريد، وأنظمة التتبع، والحلول الرقمية لسلاسل الإمداد.
كما يسهم نمو قطاعات المعالجة والتغليف في المملكة في تعزيز قدرتها على تحقيق قيمةٍ مضافة محلياً؛ فعلى سبيل المثال، بلغ حجم سوق تغليف الأغذية في السعودية 1.8 مليار دولار أمريكي عام 2025، ومن المتوقع أن يتوسع بشكل ملحوظ ليصل إلى 2.6 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2034، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 4.08% خلال الفترة 2026–2034. وستوفر هذه السوق بيئة مواتية للمصنعين العالميين ومزودي التكنولوجيا لإنشاء منشآت محلية وتطوير مشاريع مشتركة مع الشركات السعودية، بموازاة دعم الشركات الدولية المصدّرة.
حدثان متكاملان ضمن سلسلة قيمة واحدة
مع استهداف المملكة جذب استثمارات بقيمة 20 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2035، فإن إقامة معرض "سعودي فود 2026" بالتزامن مع "سعودي فود للتصنيع 2026" في الموقع ذاته توفر منصة محورية تجمع سلسلة القيمة الغذائية بأكملها ضمن منظومة أعمال متكاملة، تمتد من القدرات الإنتاجية إلى الاحتياجات السوقية. ويتيح هذا النهج للشركات فرصاً للتعرف على الموردين، واستكشاف التقنيات، وبناء الشراكات، والوصول إلى أسواق إقليمية ودولية جديدة، بما يسهم في تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030.
وبالنسبة إلى المصنعين السعوديين، يتيح المعرضان الاستفادة من الخبرات الدولية والحلول المتقدمة التي تدعم جهود التوطين. فيما يوفران للشركات العالمية منصة للتواصل مع المشترين والمستثمرين والشركاء المحتملين المحليين، فضلاً عن استكشاف فرص تأسيس حضور لها في المملكة. ويعكس معرضا "سعودي فود 2026" و"سعودي فود للتصنيع 2026" تنامي الثقة الدولية في قطاع الأغذية في المملكة، إذ يستقطب الحدثان مشاركة أكثر من 1,000 عارض من أكثر من 95 دولة.
من الإنتاج المحلي إلى الأسواق العالمية
تقع المملكة العربية السعودية بين آسيا وأفريقيا وأوروبا، ما يجعلها مركزاً إقليمياً لقطاع الأغذية، كما يسهم موقع جدة على البحر الأحمر وبنيتها التحتية اللوجستية في دفع تحول المملكة من سوق رئيسية لاستهلاك الأغذية إلى مركز تنافسي للإنتاج والتصدير. وإلى جانب موقعها الاستراتيجي، تسهم القدرات التصنيعية المتنامية في المملكة، ومكانتها الرائدة على الخارطة العالمية لاقتصاد الحلال، والاهتمام الدولي المتزايد بتراثها في مجال الطهي، في إتاحة فرص أمام منتجات مثل التمور والقهوة والحلويات والتوابل للوصول إلى المستهلكين حول العالم. وهنا تتقاطع جهود تعزيز الأمن الغذائي والتوطين وتطوير الصادرات، بما يسهم في بناء قدرات صناعية تعزز قدرات المملكة للمنافسة عالمياً.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store