عن "دار أثر"، صدرت رواية "صوت أصفر" للفنان التشكيلي عمر حمدان، الذي جعل من الكتابة رافدًا إبداعيًا آخر بجانب تجربته الفنية المعروفة بكل تجليتها..
ولم تغب ظلال الفنون التشكيلية عن عنوان الرواية التي جعلت للصوت لونًا وليس نغمة أو رنينًا، وعنها يقول حمدان: "صوت أصفر"، هي تجربتي الأولى في فن السرد، وهي مدارٌ خشن حمّلتُه المعنى وأجنحة السرد، وهو تجاور قديم وأصيل بداخلي، نزعتني له دهشتي التي لم تفارقني منذ أول ليلة أرق صاحبت طفولتي مع قراءة أول قصة اقتحمت عقلي الصغير.. وربما أنا مدين لتلك اللحظة، أو أني ما زلت أسابق ذلك الأرق القديم الذي أسكن خيالي".
وعن هذه التجربة كتب الدكتور الناقد حسن النعمي، أستاذ السرديات: "صوت أصفر"، الرواية الأولى لكاتبها عمر حمدان، تبرز بوصفها عملًا لافتًا على مستويين: جمالي وموضوعي. وهذان المستويان حلّقا بالرواية إلى مراتب مدهشة؛ ربما موضوعها ليس جديدًا، لكن طريقة تناوله جعلته مغايرًا وأكثر إشكاليةً. فموضوع الرواية هو الآخر يأتي بمستويات متداخلة. والآخر في معظم الروايات التي شكّل فيها محور المعالجة يكون ثنائي الحضور، في الغالب الذات في مقابل آخر غربي، كما في روايات توفيق الحكيم، ويحيى حقي وغيرهما، لكن الآخر في هذه الرواية مركّب ومعقّد؛ فالذات مرة تمثل المركز، ومرة تتحوّل إلى الهامش، وقد تجلت براعة الكاتب في قدرته على التنقل بين هذه المستويات بفنية عالية، ولغة سردية سلسة".وختم النعمي بالقول: "هنا لن أقدم شرحًا للرواية، لكن أدعو القارئ الشغوف إلى قراءة هذا العمل بوعي مختلف". كذلك كتب الدكتور سلطان العيسي عن "صوت أصفر" قائلًا: إنها رواية تجمع الفن بالهوية، والذاكرة بالحياة في مدينةٍ تأكل عشّاقها.. فمن بين أزقة القاهرة العتيقة ومقاهي النيل، تدور رحلة عاصفة بين رجلٍ يبحث عن المعنى، وامرأةٍ تؤمن بأن للألوان صوتًا! وبأن اللون الأصفر تحديدًا يصرخ بالحياة.. أو ربّما بالموت. تتصاعد الأحداث حين تتحول فلسفة "صافية" عن تطهير الفن إلى واقعٍ مرعب، وحين يمتزج العرض الأدائي برائحة الدخان.. فهل كانت تلك الحرائق مجرد صدفة عبثية؟ أم إنها لوحة انتقام أخيرة رسمتها فنانة قرّرت أن تحرق العالم لتُسمِعهُ صوت وجعها؟.