لاشك أن تنمية وتطوير الاقتصاد، ومعالجة التغيرات السلبية فيه، واحد من أهم أهداف إدارة الاقتصاد المحلي. وتجاوز العقبات وإدارة الدورة الاقتصادية يعتبر من أهم الأبعاد التي تهتم بها الدولة من خلال أدوات السياسة المالية والاقتصادية.. فاستمرار التضخم والكساد لفترة طويلة يعد أمراً غير مقبول، وإن كان حدوثها أمراً لا مفر منه، وما يهمنا هو استمرار الانتعاش والتحسن لفترة أطول، كأهداف واضحة ومهمة، ولعل الاعتماد على السياسة المالية والاقتصادية غير كافٍ في الاقتصاديات الناشئة، بل وتستلزم أدواراً إضافية تقوم بها الدولة من خلال مجلسها الاقتصادي لدعم الاتجاهات الإيجابية، وتحسين أداء الاقتصاد المحلي. وهو ما نسميه بالدور المرجَّح. حيث يتجاوز التحفيز الاقتصادي اللجوء فقط إلى السياسة المالية والاقتصادية، إلى الممارسة المباشرة والدخول في الأنشطة الاقتصادية، لتصبح العملية ممارسة، وليست إدارة سياسات مختلفة. وتمتلك الدولة عدداً من الأدوات لتطبيق هذا التوجه، وتحقيق أهدافه كإستراتيجية من خلال مؤسسات مالية قائمة تمتلك الأصول والقدرة على التحرك والسيولة اللازمة.
وقد لجأت الدولة خلال العقدين الحاليين إلى تكوين مؤسسات تعمل بآلية وفكر القطاع الأهلي، وإن كانت مملوكة للدولة، كما قامت مع مرور الوقت بطرح أجزاء منها في السوق المالي لإعطائها مزيداً من الحرية في الحركة. ومن خلال هذا النمط استطاعت أن تلعب دور المرجَّح في الاقتصاد المحلي، ودفع عجلة التنمية بدلاً من اتخاذ سياسات من خلال أدوات اقتصادية ومالية لتحريك الاقتصاد، وتقليل فترات الكساد والتضخم. ولا شك أن هذا التوجه أعطى الدولة قوة وقدرة مالية تسهم في نمو وتطور الاقتصاد، وتحقيقه مستويات إيجابية على الساحة العالمية. ويعتبر هذا النموذج الوحيد المطبق في منطقة الخليج وبعض دول العالم ذات الثروات المستدامة، والتي يتوفر لها الريع الاقتصادي، لأنها استفادت من توفر السيولة في تطبيق المنهج الجديد. حيث تتوفر الموارد الحالية للدولة التي تستطيع من خلالها أن تمارس هذا الدور. ولاشك أن الرغبة في الاستفادة مع القدرة في إدارة الثروة هي مَن مكَّنت الدولة من تحقيق هذا التوجه. وقد اتجهت الدولة إلى هذا الطريق خلال الثلاثة عقود الحالية، الأمر الذي أعطاها تاريخاً إيجابياً. في تنمية وتحسين اقتصادها المحلي


