في بهجةٍ عانقت فيها الأرضُ السماءَ، والتحمت قلوبُ وأفئدةُ الشعب بالقيادةِ، وصافحت الأيادي حلمَ الإنجازِ؛ بُويع قبل اثني عشر عامًا سلمان بن عبدالعزيز ملكًا للبلاد في ٤ ربيع الآخر ١٤٣٦هـ. وفي كلِّ عام تتجدَّد فينا الأحلام، فما إنْ يتحقَّق حلم.. حتى تظهر أحلامٌ أخرى.. حتى جاوزنا السَّحاب.
هذا الملك أصرَّ أنْ يكون لقبُه (خادم الحرمين الشَّريفين)، وما ذلك إلَّا للشرَّف العظيم الذي أولته الدولةُ السعوديَّةُ منذ عهد المؤسِّس وحتَّى الآن في خدمة الحرمين الشَّريفين وقاصديهما، وتوفير كلِّ سبل الرَّاحة والطمأنينة لهم، والذين تزايدت أعدادهم بالملايين؛ وما زيادة الطَّاقة الاستيعابيَّة للحرم المكيِّ الشَّريف، والتَّوسعات في المسعى، والمطاف والرواق السعودي، إلَّا شهادات له في خدمة الإسلام والمسلمين.
وقد تميَّز عصره -حفظه الله- بتمكينه للمرأة السعوديَة، وفتح آفاق واسعة لها للعمل، والمشاركة في التنمية الوطنية، وإجراءات تراعي تحقيق طموحاتها في رعاية أسرتها الصغيرة، ووطنها العظيم.
هذا الزعيم ما إنْ استهل حكمه الميمون، حتَّى حازت السعوديَّة على قيادة قمَّة العشرين بالثّقة الغالية التي أولاها زعماءُ العالم للدولة السعوديَّة؛ للتباحث حول إيجاد حلول لحماية الاقتصاد العالميِّ من الركود، ودعم مسيرة الاستثمار المستقبليِّ، وإصلاح الفجوات في المؤسَّسات الدوليَّة.
هذا الملك الهُمَام لا يوفيه حقَّه مقالٌ، أو صفحاتٌ من كتاب أو مجلد، فإنجازاتُه لا تُعدُّ ولا تُحصَى، وسيرته بلغت الآفاق.. زعيمٌ ظهرت علامات نبوغه منذ طفولتهِ، التي كانت في حفظ القرآن كاملًا في سن العاشرة، وتلقِّيه لتعليمه على يد كبار العُلماء، وما تولِِّيه لإمارة الرياض وهو في سن العشرين، إلَّا للثِّقة في قدراته وإمكاناته، والتي حوَّل فيها الرِّياض إلى مدينة عالميَّة.
وأهم ما يُعرف عنه -أيده الله- اهتمامه بالعمل الإنسانيِّ، فهو رئيس العشرات من الجمعيَّات الخيريَّة لدعم العمل الإنسانيِّ في الداخل ومنها: مركز الأمير سلمان لأبحاث الإعاقة، والمركز السعودي لزراعة الأعضاء، وآخر لأمراض الكلى، وللجمعيَّة الخيريَّة لتحفيظ القرآن الكريم بمنطقة الرياض.. فضلًا عن مركز الملك سلمان للإغاثة الذي يعتبر رسالة رحمة وسلام بإغاثة الملهوف، ومد يد العون للمحتاجين، فالمركز يؤدي خدمات جليلة للعالم في حالات الكوارث الطبيعية والحروب وغيرها.. وأكثر الدول استفادة من هذا المشروع العظيم هي: فلسطين، واليمن، والسودان، وباكستان.. حيث بلغت المساعدات بالمليارات من الريالات وتشمل المساعدات في قطاعات إدارة المخيمات والإيواء، والتعافي المبكر، والتعليم، والمياه، والإصحاح البيئي، والتغذية، والخدمات اللوجستية.. فضلًا عن البرنامج السعودي للتوائم الملتصقة، حيث تعد المملكة هي الأولى عالميًّا في هذا المجال الإنساني الدقيق.
كما جعل رحلاته العالمية قوة جذب لخدمة المصالح الوطنية والعربية والإسلامية، حيث ترأس وفد المملكة للمشاركة في مؤتمر القمة السادسة في مصر، ثم زيارته لأمريكا بناء على الدعوة الموجهة له من الرئيس أوباما لبحث العلاقات الثنائية. ثم زيارته لتركيا وروسيا وماليزيا وإندونيسيا وبروناي واليابان والصين.. وهذه الزيارات كانت رسالة للعالم بأنَّنا شركاء في صناعة القرار العالمي.. حيث تم وضع برامج وشراكات في مجالات صحية، وعسكرية، وصناعية، وسياحية، وثقافية، واستثمارات بالمليارات في مجال الطاقة والتكنولوجيا.
هذه الإنجازات وغيرها؛ استحق الملك سلمان بسببها الحصول على 13 شهادة دكتوراة فخرية و٣٦ وسامًا وجائزة.. منها شهادة دكتوراة فخرية من جامعة أم القرى عرفانًا لدوره الكبير في الآداب، ومن الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة لجهوده وعطاءاته في الحفاظ على التاريخ السعودي المجيد.. إضافةً للأوسمة ومنها وسام ملك المغرب في الدار البيضاء عام ١٩٨٩م وأوسمة من البوسنة، ونجمة القدس.
نبارك للوطن هذه الإنجازات، وكل عام وسلمان الخير عزَّنا ومجدنا -بإذن الله-.


