Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
أحمد عجب

الهتاف ضد ميت!!

A A
كنَّا إلى وقت قريب، ندعُو إلى ضبط الوسط الرياضيِّ من الانفلاتات المتشنِّجة، التي خرجت بفعل التعصُّب المقيت عن الرُّوح الرياضيَّة الجميلة، سواء من عضو شرف مُتعالٍ، اعتادَ الإساءة بتغريدات مقتضبة، أو محلِّلٍ رياضيٍّ جاهلٍ، اعتاد الكذبَ وقلبَ الحقائقِ دون حياءٍ؛ لينتصر لرأيه وفريقه، أو من رابطةٍ محتقنةٍ تطلقُ عبارات الاستهجان ضدَّ لاعبٍ تدنَّت مستوياتُه، أو محترفٍ تمَّ استقطابُه بسوق الانتقالات «الميركاتو»، رغم المعارضة الجماهيريَّة، حتَّى صُدمنا قبل أيّام بسقطةٍ اخلاقيَّةٍ كبيرةٍ، حين ابتدعت بعضُ جماهير التَّعاون «الهتاف ضدَّ ميِّتٍ»؛ لاستفزاز صديقه اللاعب بصفوف الزَّعيم!!
يجب أنْ لا يمرَّ هتافُ بعض جماهير التَّعاون باسم جوتا المُتوفَّى مرورَ الكرام، حيث لا يكفي لمواجهة مثل هذه الممارسة البذيئة، والمسيئة لنا جميعًا، إصدار بيانات الشَّجب والاستنكار، بل يجب تفريغ كاميراتِ الناقل التلفزيونيِّ، وتحديد الأشخاص المُسيئين بالصَّوت والصُّورة، ومن ثمَّ القبض عليهم، ومحاكمتهم، وإصدار العقوباتِ الرادعةِ بحقِّهم، والتي يُفترض أنْ تشمل: التَّغريم، التَّشهير، المَنع من دخول الملاعب الرياضيَّة مدى الحياة!!
لقد انتشر مقطعُ هتافِ جماهير التَّعاون على نطاق واسع حول العالم، وبدلًا من أنْ تعكس الجماهير الكرويَّة الواعية الصُّورة المُشرقة والمُشرِّفة، لتطوُّراتنا الحضاريَّة، التي سخَّرت لها الدولة مشكورة، ممثَّلة في وزارة الرياضة، وصندوق الاستثمارات العامَّة، كافَّة الإمكانات الماديَّة واللوجستيَّة، نجد هناك فئةً من الجماهير الصبيانيَّة، التي قد تسهم بممارساتها الغوغائيَّة، في طبع صورةٍ غير لائقةٍ تجاه قيمنا، ديننَا، ومكانتنَا المرموقة!!
لقد ندَّد بهتافِ جماهير التَّعاون باسم جوتا، حتَّى أكثر المُنافسِين والمُتعصِّبِين ضدَّ الهلال، بعد أنْ رأوا سحابة الحزن تغطِّي وجه صديقه المكلوم؛ لدرجة أنَّك قد تعيد قراءه تغريداتهم المناهضة والمستنكرة أكثر من مرَّة، حيث لم نعتدْ لمثل هؤلاء المُحتقنِين الطروحات المتَّزنة والموضوعيَّة، ولكن لأنَّ الجُرم الذي اقترفته بعض جماهير التَّعاون، لا يمكن تبريره أو تأييده، إلَّا من عديم الضَّمير والنَّخوة الذي لا يمتُّ للإنسانيَّة بأيِّ صِلَةٍ!!
إننا أمام منحى خطير جدًّا، يستوجبُ العقوبات الصّارمة؛ لوقف مثل هذه التجاوزات والهتافات المريضة، بجانب المعالجة السلوكيَّة المتحضِّرة، من خلال منح جوائز أسبوعيَّة لأفضل الجماهير الرياضيَّة، ممثَّلة في الحضور المجانيِّ للمباراة المقبلة، أو السَّحب على سيَّارة، أو تذكرة بالمنصَّة، حينها قد نرى بعض الجماهير تهتفُ معجبةً لحركة مهاريَّة للاعب الفريق الخصم، أو تصفِّق لهدفه الخرافيِّ؛ ممَّا يعكس الرقي والأخلاق الرياضيَّة، بل إننا قد نسمع مناشدات جماهيريَّة لجمع تبرُّعات ماديَّة لبناء مسجد، أو برادة باسم صديق النجم الكبير الرَّاحل متى كان معتنقًا الديانة الإسلاميَّة!!
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store