في لقاءٍ مع أستاذنا الفاضل البروفيسور سراج ميرة، العميد الأسبق لكليَّة الطِّب في جامعة الملك عبدالعزيز واستشاري السكَّريِّ والغُدد الصمَّاء، وأحد روَّاد الطبِّ في المملكة، وممَّن أفتخرُ بمتابعته لما أكتبُ، يذكِّرني حرصه بقراءة مقالاتي بمعالي الدكتور أسامة شبكشي -رحمه الله- الذي أحرصُ دائمًا على الاستفادة من ملحوظاته، وتعليقاته فيما كنتُ أكتبُه من مقالات.
نبَّهني البروفيسور سراج لموضوعٍ مهمٍّ جدًّا، بدأ ينتشر بين الشَّباب والشَّابات دون وعيٍ منهم، بل أحيانًا بتغريرهم بأنَّ آثاره الصحيَّة أقل بكثيرٍ من التدخين العاديِّ، وهو تعاطي الفيب Vaping (السجائر الإلكترونيَّة)، وهذا الكلام غيرُ صحيحٍ على الإطلاق، بل هو الأخطر على الدِّماغ، والقلب، والرِّئتين، حيث إنَّه ثبت في أكثر من خمسين بحثًا تمَّ نشرُها حديثًا بأنَّ ضرر السجائر الإلكترونيَّة له أبعاده الجسيمة والجسميَّة، حيث تدمر كلًّا من الجهاز التنفسي، والجهاز العصبي، والقلب، والأوعية الدموية، لذلك من أسوأ الأمور كما ذكر لي البروفيسور سراج ميرة، هو التَّرويج لاستخدام السجائر الإلكترونيَّة، على اعتبار أنَّها أقلُّ خطرًا على الصحَّة، خاصَّةً عبر الدِّعايات الإعلانيَّة، أو الدَّعم اللامسؤول من بعض الشَّركات، فيجب أنْ تتَّخذ بعض الجهات الرسميَّة إجراءات تنظيميَّة في منع التَّرويج لها أيًّا كان الاعتبار.
كما أنَّ على وزارة الصحَّة أنْ تتَّخذ خطواتٍ إيجابيَّةً في التَّوعية بخطرها على الصحَّة، وتكون لها مبادرات في استحداث أنظمة تحدُّ من عمليَّة الانتشار، ومبادرات أُخْرى في إيجاد عيادات لمساعدة التخلُّص منها؛ لأنَّ المُتضرِّر من آثارها السلبيَّة والمرضيَّة ليس مَن يتعاطاها فقط، بل وزارة الصحَّة التي ستتحمَّل التكاليف الباهظة التي ستكبِّدها إيِّاها معالجة مرضى وضحايا السجائر الإلكترونيَّة، كما أنَّه يجبُ على وزارة التَّعليم ممثَّلةً في التَّعليم العام في المدارس، والتَّعليم العالي في الجامعات، أنْ تشارك في التَّوجيه وتوضيح أضرارها، وذلك من خلال المحاضرات، والطرق التقنيَّة الحديثة، وقد رأيتُ شابًّا في العناية المركَّزة يصرخُ من الألم، ويدعُو الشَّباب والشَّابات من قلبهِ في الحذرِ منها، فإنَّها سببُ دخوله العناية المركَّزة؛ لأنَّها لا تحتوي على النكيوتين فقط، بل إنَّها مجموعةٌ من المركَّبات السامَّة ذات المخاطر العالية، التي تدمِّر الصحَّة، والتي جاء ذكرُها في كتابٍ صدر عام 2020، بعنوان «المخاطر الخفيَّة للسجائر الإلكترونيَّة»، حيث استعرض المؤلِّف 75 تقريرًا بحثيًّا حول أضرار السجائر الإلكترونيَّة.


