وركزت نقاشات المنتدى على التحدي الذي يواجه الدول مع تسارع تطور الذكاء الاصطناعي: كيف تنتقل من الاتفاق على المبادئ الأخلاقية إلى تطبيقها في السياسات والمؤسسات والأنظمة التقنية؟ وتناولت أعماله سبل تعزيز الحوكمة المسؤولة، وإدارة المخاطر، وبناء القدرات، مع مراعاة اختلاف أولويات الدول ومستويات جاهزيتها.
وامتدت النقاشات إلى أثر الذكاء الاصطناعي في البحث العلمي وإنتاج المعرفة، والعدالة والتعليم والعمل والثقافة، إلى جانب حماية الخصوصية والحقوق في ظل التقارب بين الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا العصبية، كما بحث المشاركون أهمية تمثيل اللغات والثقافات في الأنظمة الذكية، ودور المجتمع المدني والأوساط الأكاديمية في تطوير نهج حوكمة أكثر شمولًا.
وفي جانب التطبيق، استعرضت الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي "سدايا" جهودها في تفعيل الإطار الوطني لإدارة مخاطر الذكاء الاصطناعي وسياسة الذكاء الاصطناعي المسؤول، بما يدعم تطوير التقنية واستخدامها وفق ممارسات تراعي السلامة والاعتبارات الأخلاقية.
وفي مجال بناء القدرات، أطلقت "سدايا" خمسة أطر لبناء القدرات في البيانات والذكاء الاصطناعي، وأربع شهادات احترافية في إدارة البيانات وحوكمتها، تشمل تصنيف البيانات، وحماية البيانات الشخصية، وتقييم المؤشر الوطني للبيانات "نضيء"، وإدارة جودة البيانات.
وشهد المنتدى تكريم 8 جهات حكومية حققت مستويات متقدمة في دورة القياس الأولى من المؤشر الوطني للذكاء الاصطناعي، إذ نالت وزارة الطاقة التكريم في فئة "التميز"، فيما كُرّمت سبع جهات في فئة "التمكين"، حيث يقيس المؤشر نضج الجهات الحكومية في تبنّي الذكاء الاصطناعي عبر سبعة محاور تشمل الإستراتيجية والحوكمة والبيانات والبنية التحتية والقدرات البشرية والتطبيقات والأثر، مما يشجع تطوير القدرات المؤسسية والتبنّي المسؤول للتقنية.
وشهد المنتدى إطلاق "سدايا" ومجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية النسخة الثالثة من معجم البيانات والذكاء الاصطناعي، بالشراكة مع المركز الدولي لأبحاث وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي "ICAIRE" التي أضيفت إليها اللغة الإسبانية وأكثر من 200 مصطلح جديد، ليتجاوز إجمالي محتوى المعجم 1400 مصطلح بأربع لغات.
وأكد معالي رئيس "سدايا" الدكتور عبدالله بن شرف الغامدي خلال المنتدى، أن المرحلة المقبلة تتطلب البناء على المبادئ المشتركة التي أرستها توصية اليونسكو بشأن أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، وتحويلها إلى سياسات قابلة للتنفيذ، وأدوات لإدارة المخاطر، وقدرات مؤسسية تمكّن الدول من تطبيقها، وشدد على أهمية التعاون الدولي في تبادل الخبرات والأدوات، مع احترام أولويات كل دولة وثقافتها.
وبيّن معاليه، أن الحوكمة ينبغي أن تقترن بالتمكين فإلى جانب الأطر التنظيمية، تحتاج الدول إلى المهارات والبيانات والبنية التحتية التي تساعدها على الاستفادة من الذكاء الاصطناعي وإدارة مخاطره، مؤكدًا أهمية التعاون الدولي ودوره في بناء هذه القدرات وتحويل المبادئ المشتركة إلى عمل ملموس.
فيما شهد المنتدى عددًا من مبادرات وإطلاقات المركز الدولي لأبحاث وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي «ICAIRE» في بناء القدرات، إذ أطلق بالشراكة مع «IBM» النسخة الثالثة من مبادرة «إليفيت» الهادفة إلى تدريب 25 ألف امرأة في الذكاء الاصطناعي، واحتفى بتخريج دفعتها الثانية كما أعلن، بالتعاون مع «الإيسيسكو» وبالشراكة مع منصة «Apolitical»، برنامجًا يستهدف تأهيل 10 آلاف قائد في القطاع العام على مدى عامين، مع التوسع ليشمل الدول الأعضاء في «الإيسيسكو»، واحتفى المركز بتخريج 217 متدربًا من 41 دولة وإقليمًا في الدفعة الأولى من برنامج «الذكاء الاصطناعي الأخلاقي التطبيقي»، ودعا الجامعات والمؤسسات الأكاديمية إلى تبنّي إطار منهجي دولي لتطوير برامج ماجستير في أخلاقيات الذكاء الاصطناعي.
وعكست أعمال المنتدى اتساع الحوار الدولي حول أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، من صياغة المبادئ إلى اختبار سبل تنفيذها، ومن حماية الحقوق إلى تمكين الدول من الاستفادة المسؤولة من التقنية، حيث جسدت استضافة المملكة لهذا الحدث دورها في جمع الجهات المعنية من مختلف دول العالم لتبادل الخبرات وبحث حلول تراعي الإنسان وتستجيب للتطور المتسارع في هذا المجال.
وجاء المنتدى بتنظيم من "سدايا" بالشراكة مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو»، وبالتعاون مع المركز الدولي لأبحاث وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي «ICAIRE»، وبالتنسيق مع اللجنة الوطنية السعودية للتربية والثقافة والعلوم، خلال الفترة من 14 إلى 17 سبتمبر 2026م، في أول استضافة عربية للمنتدى.


