
تحتفي المملكة العربية السعودية قيادةً وشعبًا، يوم غدٍ الأربعاء الموافق 23 سبتمبر 2026، باليوم الوطني السعودي تحت شعار "عزنا بطبعنا"، مستحضرةً ملحمة التوحيد التي قادها الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن فيصل آل سعود -رحمه الله-، ومعتزةً بمسيرة وطنٍ رسّخ وحدته، وصان هويته، ومضى بأبنائه نحو آفاق البناء والازدهار؛ لتبقى راية التوحيد عنوان عزه، ورمز انتماء تتوارثه الأجيال.
وتحلُ هذه المناسبة والمملكة تواصل مسيرتها بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -حفظهما الله-، مستندةً إلى إرثها الراسخ، وماضيةً برؤية السعودية 2030 في تنمية قدراتها، وتعزيز مكانتها الدولية، وبناء شراكات تفتح مجالات جديدة للعمل والإنجاز، وتصل مجد التوحيد بطموح الحاضر والمستقبل. ويأتي اليوم الوطني ليرسخ معاني الفخر والانتماء، إذ يعيش المواطن والمقيم والزائر على أرض المملكة نهضة شاملة تتجلى في جودة الحياة، ومشاريع البنية التحتية، وتعزيز المكانة الدولية للمملكة، التي لا تعرف حدودًا لطموحها نحو مستقبل يليق بمكانتها وريادتها.
وتستحضر وكالة الأنباء السعودية (واس) بهذه المناسبة، سيرة القائد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن -رحمه الله-، الذي أفنى عمره في مواجهة تحديات الحياة في الجزيرة العربية التي كانت ترزح قبل أكثر من ثمانية عقود تحت وطأة التناحر والخوف والهلع وشظف العيش، لتتوحد بفضل الله تعالى ثم بجهوده دولة فتية تتمتع بالأمن والاطمئنان والخيرات الوفيرة، ويقف لها العالم احترامًا وتقديرًا.
وارتسمت على أرض المملكة ملحمة كفاح، تمكَّن فيها الملك عبدالعزيز -رحمه الله- من جمع قلوب أبناء وطنه وعقولهم على هدف واعد نبيل، وبتوفيق الله وما حباه الله من حكمة تمكن من إرساء قواعد وأسس راسخة لوطن شموخ قادته لنشر العدل والأمن ممضيًا من أجل ذلك سنين عمره. ووفق الدليل المعرفي للمحتوى التاريخي لليوم الوطني الصادر عن دارة الملك عبدالعزيز 2026، فإن الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -طيب اللّه ثراه- موحّد المملكة العربية السعودية والحاكم التاسع للدولة السعودية، وهو ابن الإمام عبدالرحمن بن فيصل آل سعود، ووالدته الأميرة سارة بنت أحمد السديري، وُلد في مدينة الرياض عام 1293 هـ/ 1877 م، وتلقى تعليمه الأولي في مبادئ القراءة والكتابة، وختم القرآن الكريم، ودرس شيئًا من أصول الفقه والتوحيد.
امتاز الملك عبدالعزيز بصفات قيادية وأخلاقية بارزة، جمعت بين الحزم، وحسن التدبير، والقدرة على تقدير المواقف واتخاذ القرار، صفات مكّنته من حمل المسؤولية، وتأسيس دولة حديثة، مستندًا إلى عمق تاريخي متجذر منذ تأسيس الدرعية على يد جده الثاني عشر (مانع بن ربيعة المريدي)، وقد صاغت نشأته وخبراته المتنوعة في مرحلة صباه ثم الانتقال مع أسرته -بعد خروجها من الرياض عام 1308 هـ/ 1891م واستقرارها في الكويت عام 1311 هـ/ 1893م- كثيرًا من جوانب شخصيته وخبراته، حيث أكسبته قوة العزيمة ووضوح الهدف. ومنذ مغادرته الرياض، ظل يفكّر في استعادتها وإعادة بناء الدولة السعودية، وكانت محاولته الأولى عام 1318 هـ/ 1901 م، ثم تحرّك نحوها مجددًا بعد عدة أشهر مع عدد قليل من رجاله الأوفياء، والتف حوله مقاتلون من القبائل، قبل أن ينسحبوا نتيجة الضغوط التي واجهتهم، ومع تناقص عدد رجاله، اختار الإقامة في رمال الجافورة بعيدًا عن الأنظار، حيث مكث مع رفاقه خمسين يومًا، رغم قسوة فيافيها وصعوبة طقسها، إلا أن شجاعة الملك ورجاله الأوفياء وعزيمتهم المستمدة من الثقة بالله، جعلتهم يتحملون قسوة الصحراء، ومواصلين الاستعداد لاسترداد الرياض. واتجه الملك عبدالعزيز بعد ذلك إلى العارض، واقترب من الرياض ليلًا، تاركًا ثلاثة وعشرين رجلًا عند الرواحل، فيما مضى مع أربعين من رجاله نحو الرياض. وأبقى أخاه محمدًا مع ثلاثة وثلاثين رجلًا، وتقدّم ضمن مجموعة من سبعة رجال دخلت إلى بيت بجوار الحصن، ثم انتقلت إلى بيت آخر واجتمعت فيه استعدادًا للتحرك مع الصباح. ومع طلوع الشمس، بدأت المواجهة، وتمكّن الملك عبدالعزيز ورجاله من اقتحام قصر المصمك عبر فتحة بابه المعروفة بـ "الخوخة"، ثم فتحوا الباب أمام رفاقهم، وبعد استرداد الرياض في الخامس من شوال 1319 هـ/ 15 يناير 1902م، أقبل أهل الرياض على الملك عبدالعزيز، فطمأنهم وشرع في بناء السور، وأرسل البشارة وطلب المدد، لتبدأ من الرياض مسيرة توحيد البلاد. وتُعد استعادة الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -رحمه اللّه- لمدينة الرياض نقطة انطلاقة لمرحلة مهمة من تاريخ الدولة السعودية، وقد دانت جميع المناطق والمدن لقيادته، حيث أُطلق على الدولة بعد عام 1345 هـ/ 1926م اسم "مملكة الحجاز ونجد وملحقاتها"، وكان لقبه الرسمي آنذاك "ملك الحجاز ونجد وملحقاتها".
ومن أبرز ملامح هذه المسيرة الولاء الكبير الذي أبداه سكان المدن والقرى والبوادي تجاه قيادتهم، حيث بايعوا الملك عبدالعزيز على السمع والطاعة، وشاركوه أهدافه في الوحدة والاستقرار. وقد تجسد هذا الولاء في المطالبات الشعبية المتكررة بتوحيد اسم الدولة، كما توحدت قلوب أهلها وأراضيها، وبعد أن توحدت القلوب ورأى الملك عبدالعزيز أن التجربة بلغت مرحلة عالية من النضج، وبعد عددٍ من الأحداث التي أكدت على ولاء الناس ومحبتهم للوحدة التي أنجزها الملك عبدالعزيز؛ وجَّه بتشكيل لجنة من الأعيان مهمتها النظر في فكرة تغيير اسم المملكة إلى اسم موحَّد يتناسب مع توحيد أراضيها، فاقترحت اللجنة على الملك عبدالعزيز تغيير الاسم إلى المملكة العربية السعودية، فطلب أن يستشار أهالي المملكة، فأرسلت برقيات إلى كل مناطق المملكة، فعادت برقيات عديدة من مختلف المناطق إلى الملك عبدالعزيز تطالب بأن يُطلق على البلاد اسم "المملكة العربية السعودية" بدلًا من "مملكة الحجاز ونجد وملحقاتها". وفي السابع عشر من جمادى الأولى 1351 هـ/ 19 سبتمبر 1932م صدر الأمر الملكي بإعلان توحيد الدولة وتسميتها باسم (المملكة العربية السعودية) ابتداءً من 21 جمادى الأولى 1351 هـ/ 23 سبتمبر 1932م. وقد تُوّج هذا الإعلان جهود الملك عبدالعزيز العظيمة، فأسس دولة راسخة تقوم على تطبيق أحكام القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة؛ لتكون منارة عز ووحدة وازدهار. واقترنت مسيرة التوحيد بجهود الملك عبدالعزيز -رحمه الله- في بناء مؤسسات الدولة وتنظيم شؤونها، وترسيخ الأمن والاستقرار في أرجائها، وشهد عهده تنظيم القضاء وأجهزة الأمن والجيش، وإنشاء الوزارات والإدارات الحكومية، ومنها وزارة الخارجية عام 1930م، وأنشأ المديرية المالية التي تحولت إلى وزارة عام 1932م، وصولًا إلى صدور أمره بتشكيل مجلس الوزراء عام 1953م، وأرست هذه الخطوات دعائم الإدارة الحديثة ومكّنت أجهزة الدولة من الاضطلاع بمسؤولياتها. وشكَّل نشر التعليم أحد مرتكزات هذه النهضة؛ فأنشأ مديرية المعارف العمومية 1926 لتتولى تنظيم شؤونه، وافتتحت المدارس الحكومية، ومساندة المدارس الأهلية، وأُرسل المعلمون إلى القرى والهجر، وامتدت العناية بالتعليم إلى إعداد المعلمين وإيفاد البعثات الدراسية لتأهيل أبناء البلاد في التخصصات التي تحتاج إليها، وإنشاء مدرسة تحضير البعثات ودار التوحيد بالطائف، ووضع نواة التعليم الجامعي بافتتاح كليات للشريعة والمعلمين، مع الحرص على إتاحة التعليم مجانًا. وتزامن الاهتمام بالتعليم مع تطوير الرعاية الصحية؛ إذ أُنشئت مصلحة الصحة العامة لتنظيم الشؤون الصحية، وتوسعت خدمات المستشفيات والمستوصفات، وشُكّلت فرق طبية متنقلة لتقديم العلاج لسكان البادية والقرى، وحظيت صحة الحجاج بعناية خاصة، شملت توفير الأطباء والأدوية وإقامة المرافق الصحية في المشاعر المقدسة، واستُقطبت الكفاءات الطبية، وابتُعث الأطباء لاكتساب الخبرات، ثم تحولت مصلحة الصحة العامة إلى وزارة للصحة عام 1951م. وسعى الملك عبدالعزيز إلى تنمية موارد الدولة لتلبية احتياجات البناء والإصلاح، فوُقعت اتفاقية التنقيب عن النفط مع شركة ستاندرد أويل أوف كاليفورنيا عام 1933م، وأثمرت أعمال التنقيب اكتشاف النفط في بئر الدمام رقم "7" (بئر الخير) عام 1938م، ثم تصدير أول شحنة زيت من رأس تنورة عام 1939م، وأسهم تدفق عائداته في دعم مشروعات التنمية وتوسيع الخدمات، بالتوازي مع تنظيم الشؤون المالية والنقدية وإنشاء مؤسسة النقد العربي السعودي عام 1952م. وحظيت الزراعة والمياه باهتمام مبكر، فدُعم المزارعون ماليًا وفنيًا، وأُعفيت المعدات الزراعية من الرسوم الجمركية، وشُجّع استخدام الأساليب الحديثة لزيادة الإنتاج وتنويعه، وشملت الجهود حفر الآبار وإصلاح السدود وتوفير مياه الشرب، وإنشاء مشروع الخرج الزراعي لاستصلاح الأراضي وتنمية المحاصيل وتربية المواشي. ولربط مناطق المملكة وتيسير انتقال السكان والبضائع، مُهّدت الطرق وعُبّدت، وأُنشئت سكة الحديد بين الرياض والدمام، وتطورت الموانئ ووسائل النقل البحري والجوي، وتتابع إنشاء المطارات، وواكب ذلك إدخال وسائل الاتصال الحديثة والتوسع في محطات اللاسلكي وخدمات البرق والبريد والهاتف، بما سرّع تبادل المراسلات والتوجيهات، ويسّر إدارة شؤون البلاد رغم اتساع مساحتها وتباعد مناطقها. وأولى الملك عبدالعزيز (الحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة) عناية متواصلة، فأمر بترميم المسجد الحرام وإصلاحه ورصف المسعى، وإنشاء مصنع لكسوة الكعبة المشرفة عام 1927م، وإنارة المسجد الحرام بالكهرباء. وشملت أعماله توفير المياه وخدمة الحجاج والمعتمرين، وإجراء إصلاحات في المسجد النبوي، والإعلان عن التوسعة السعودية الأولى للمسجد النبوي الشريف عام 1949م، لتواكب عمارة الحرمين الشريفين جهود تأمين طرق الحج وتحسين الخدمات المقدمة لقاصديهما. ومن المنطلق ذاته الذي أدار به الملك عبدالعزيز شؤون بلاده ومواطنيه بنى -رحمه الله- علاقات بلاده مع أشقائها العرب والمسلمين، وأقام علاقات قوية مع المجتمع الدولي. وكان صريحًا في تعامله مع القضايا التي تهم أمته على الصُّعُد كافة، وقد أثبتت الأحداث المتعاقبة حتى يومنا هذا رؤيته الصائبة ونهجه الصحيح في أقواله وأفعاله، فكانت تلك الرؤية، وذلك النهج القاعدة والأساس القويم الذي تسير عليها المملكة في جميع تعاملها داخليًا وخارجيًا.
واستمر الملك عبدالعزيز -رحمه الله- في مباشرة شؤون الدولة رغم ما عاناه من متاعب صحية، حتى اشتدت عليه حالته المرضية، فتوفي في الطائف فجر يوم الاثنين الثاني من ربيع الأول 1373هـ، الموافق 9 نوفمبر 1953م، بعد مسيرة قاد فيها توحيد البلاد وبناء دولتها الحديثة، وأُديت الصلاة عليه في الطائف، ثم نُقل جثمانه إلى الرياض، حيث أُقيمت الصلاة عليه ووُوري الثرى في مقبرة العود.
وأرسى والدنا الملك عبدالعزيز -رحمه الله- منهجًا قويمًا سار عليه أبناؤه من بعده لتكتمل أُطر الأمن والسلام وفق المنهج والهدف نفسه. وكان الملك سعود -رحمه الله- أول السائرين على ذلك المنهج والعاملين في إطاره، حتى برزت ملامح التقدم واكتملت هياكل عددٍ من المؤسسات والأجهزة الأساسية في الدولة، حيث حرص -رحمه الله- على رعاية شؤون المواطنين، وقــد قام بعد توليه الحكم بجولات تفقدية شملت مختلف مناطق المملكة، إضافة إلى زيارات خارجية عزز خلالها علاقات المملكة مع الدول الشقيقة والصديقة. وفي عهده بدأ العمل الرسمي لمجلس الوزراء، الذي صدر أمر تشكيله في عهد الملك عبدالعزيز -رحمهما الله-، وأنشئت وزارات مهمـة مثـل: المعارف، والزراعة، والتجـارة.
وجاء من بعده الملك فيصل -رحمه الله- فتتابعت المُنجزات الخيّرة، وتوالت العطاءات، فقد عرف بكرمه وعطائه، وتميز بحكمة كبيرة في إدارة شؤون الدولة، كما اتصف بالحزم في اتخاذ القرارات، وقـد تجسدت هـذه الصفـات في مبادرته بتـبني التضامـن الإسلامـي، التي هدفـت إلى تعزيـز التعـاون بين دول العـالم الإسلامـي، فدعـا إلى عقـد مؤتمـر قمـة إسلامـي أفضى إلى تأسـيس منظمـة التعـاون الإسلامـي في جدة؛ لتكون منصـة لترسيخ مفهـوم التضامـن ووحـدة الصـف الإسلامي. كمـا أدَّى الملـك فيصـل دورًا بـارزًا في دعـم القضايـا العربيـة، وفي مقدمتهـا القضيـة الفلسـطينية وحـق الفلسـطينيين في إقامـة دولتهــم المستقلة، وساند مصر وسوريا والأردن في مواجهــة العدوان الإسرائيلي عام 1393هــ/1973م، الذي حقق فيه العرب نصرًا مهمًا.
وتدفقت ينابيع الخير عطاءً وافرًا بتسلم الملك خالد -رحمه الله- الأمانة فتواصل البناء والنماء، خدمة للوطن والمواطن خاصة، والإسلام والمسلمين عامة، واتصلت خطط التنمية ببعضها؛ لتحقق المزيد من الرخاء والاستقرار. وشهدت المملكة في عهد الملك خالــد نهضة اقتصادية وتنموية كبيرة، مدفوعة بالإيرادات الضخمـة مـن قطـاع النفـط، فقـد أولى اهتمامًا بالبنيـة التحتيـة، فامتـدت الطـرق وعبّدت، كمـا عُني بالزراعـة، وشـجّع القطـاع الصناعـي إلى جانـب تعزيـز الخدمـات الصحيـة، والتعليـم.
واسـتكمل الملـك خالـد مشروعـات الحـرمين الشريـفين، خاصـة أعمـال التوسـعة السـعودية الأولى للمسـجد الحـرام. وازداد البناء الكبير عزًا ورفعة وساد عهد جديد من الخير والعطاء والنماء والإنجاز بعد مبايعة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود -رحمه الله- ملكًا على البلاد، إذ تميزت الإنجازات في عهده بالشمولية والتكامل لتشكل عملية تنمية شاملة في بناء وطن وقيادة حكيمة فذّة. وشـهدت المملكـة في عهـده مزيـدًا مـن التطـور التشريعـي والإداري، إذ صـدر عـام 1412 هــ/ 1992 م ثلاثـة أوامـر ملكيـة تتعلـق بــالنظام الأسـاسي للحكـم ونظـام مجلـس الشـورى ونظـام المناطـق، وأشرف علــى أضخــم توســعتين للمســجد الحــرام والمســجد النبــوي حتى ذلك الوقت المعروفـة بالتوسـعة السـعودية الثانيـة، وأنشـأ مجمـع الملـك فهـد لطباعـة المصحـف الشريـف عـام 1405 هــ /1984 م، إضافة إلى دعم القضايا العربية والإسلامية.
وفي عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود -رحمه الله- شهدت المملكة المزيد من المنجزات التنموية العملاقة على امتداد الوطن في مختلف القطاعات التعليمية، والصحية، والنقل والمواصلات، والصناعة، والكهرباء، والمياه، والزراعة، والاقتصاد. وعمل الملك عبـدالله بـن عبدالعزيـز علـى تطويـر الدولـة مـن خلال إطلاق عـدد مـن الأنظمـة والبرامـج المهمـة، فقـد أقـر نظـام هيئة البيعة لاختيار ولي العهـد، وأصدر أمــرًا بمشاركة المرأة الســعودية في مجلس الشورى، كمــا تأسست في عهده هيئة حقوق الإنسان، وواصـل -رحمه الله- تطويـر الحـرمين الشريـفين، فبـدأ في عـام 1428هــ/2007م التوسـعة السـعودية الثالثـة للمسـجد الحـرام.
وتواصلت مسيرة البناء في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله-، الذي تولّى الحكم في الثالث من ربيع الآخر 1436هـ، الموافق 23 يناير 2015م، بعد مسيرة امتدت أكثر من خمسين عامًا في إمارة منطقة الرياض، شهدت خلالها العاصمة تحولات تنموية واسعة، ثم توليه وزارة الدفاع عام 2011م، وولاية العهد عام 2012م. ومنذ توليه الحكم، شرع في تطوير المنظومة الإدارية ورفع كفاءتها التشغيلية، فألغيت اثنتا عشرة لجنة ومجلسًا أعلى، وأُنشئ مجلس الشؤون السياسية والأمنية ومجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، وشملت الإصلاحات إعادة هيكلة الوزارات، وإنشاء وزارة الثقافة، وأجهزة متخصصة لتعزيز كفاءة الإنفاق والتحول الوطني، إلى جانب ترسيخ النزاهة ومكافحة الفساد، وتشكيل اللجنة العليا لمكافحة الفساد عام 2017م برئاسة سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان. وأقرّ خادم الحرمين الشريفين في أبريل 2016م رؤية السعودية 2030، التي قدمها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، لتكون خريطة طريق لتطوير الأداء الحكومي وتحقيق أهداف التنمية الوطنية، وواكبتها إصلاحات اجتماعية عززت تمكين المرأة، وزيادة مشاركتها في سوق العمل، وتولّيها المناصب القيادية. وامتدت عنايته إلى الحرمين الشريفين، بمتابعة التوسعة الثالثة للمسجد الحرام، وإنشاء الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، وإطلاق برنامج خدمة ضيوف الرحمن ضمن برامج الرؤية، وتواصل اهتمامه بالعمل الإنساني والخيري بتأسيس مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية. ويواصل صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -حفظه الله- الإسهام في مسيرة الإصلاح والتنمية؛ إذ اختير وليًا للعهد في 26 رمضان 1438هـ، الموافق 21 يونيو 2017م، وتولّى رئاسة مجلس الوزراء في الأول من ربيع الأول 1444هـ، الموافق 27 سبتمبر 2022م، وإلى جانب صياغته رؤية السعودية 2030، أشرف سموه على إطلاق مشروعات تنموية في مختلف المجالات، مع العناية بترسيخ الهوية الثقافية والقيم والعادات السعودية.
وشملت مبادرات سموه العمل الاجتماعي والخيري، بتأسيس مؤسسة محمد بن سلمان "مسك الخيرية" لدعم المشاريع الناشئة وتشجيع الإبداع، وإطلاق برنامج "سند محمد بن سلمان" لدعم شرائح المجتمع، ومنه مبادرة "سند الزواج" لتخفيف أعبائه عن المتزوجين حديثًا، إلى جانب مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية. وامتدادًا لهذه المسيرة، شهدت المملكة العربية السعودية منذ احتفالها باليوم الوطني السابق أحداثًا سياسية وأمنية، وشراكات دولية، وقرارات تنظيمية، ومنجزات تنموية، عكست تعدد مجالات العمل الوطني بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -حفظهما الله-، مع مواصلة تنفيذ مستهدفات رؤية السعودية 2030، وتعزيز التعاون الدولي، وتطوير الخدمات والقدرات الوطنية. وشكّلت زيارة سمو ولي العهد إلى الولايات المتحدة الأمريكية، خلال المدة من 18 إلى 19 نوفمبر 2025م، إحدى أبرز محطات الشراكة الدولية للمملكة؛ إذ عقد سموه والرئيس الأمريكي دونالد ترمب القمة السعودية الأمريكية، وأكدا التزامهما بروابط الصداقة التاريخية والشراكة الإستراتيجية بين البلدين، وبحثا سبل تعزيزها في مختلف المجالات، إلى جانب المستجدات الإقليمية والدولية والقضايا ذات الاهتمام المشترك. وحملت زيارة الدولة التي قام بها سمو ولي العهد إلى الجمهورية الفرنسية في 24 أغسطس 2026م خطوات جديدة لتعزيز التعاون بين البلدين؛ إذ التقى سموه الرئيس إيمانويل ماكرون، ورأس القائدان الاجتماع الأول لمجلس الشراكة الإستراتيجية السعودي الفرنسي، وأطلقا مبادرات لتعزيز التعاون بين البلدين. وشهدت الزيارة اجتماع الطاولة المستديرة الفرنسي السعودي للاستثمار، بمشاركة مسؤولين وقادة أعمال؛ لبحث المشروعات المشتركة والفرص في القطاعات ذات الأولوية. وواكبت تحركات المملكة ولقاءاتها تطورات الأوضاع الأمنية في المنطقة؛ ففي 30 مارس 2026م، جمع لقاء ثلاثي في جدة سمو ولي العهد، وجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين ملك المملكة الأردنية الهاشمية، وصاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر، وبحث اللقاء تداعيات التصعيد العسكري في المنطقة، ومخاطره على حرية الملاحة الدولية وأمن إمدادات الطاقة وانعكاساته الاقتصادية. واحتضنت مكة المكرمة في أغسطس 2026م، بدعوة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله-، قمة للدفاع المشترك بين المملكة العربية السعودية والجمهورية التركية وجمهورية باكستان الإسلامية، نتج عنها توقيع "اتفاقية مكة للدفاع المشترك" من سمو ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف. وامتد التعاون الخليجي إلى مشروعات الربط بين دول المنطقة؛ إذ شهد سمو ولي العهد وأمير دولة قطر، في ديسمبر 2025م، توقيع اتفاقية لتنفيذ مشروع قطار كهربائي سريع لنقل الركاب بين البلدين كما انعقد الاجتماع الرابع لمجلس التنسيق السعودي البحريني برئاسة وليي العهد في البلدين، وشهد توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم، ضمن التعاون القائم بين المملكة والبحرين. وحضرت الاستجابة للاحتياجات الإنسانية في توجيهات خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد -حفظهما الله-، في يناير 2026م، بتكثيف الجسور الجوية والبحرية والبرية الإغاثية إلى قطاع غزة عبر الحملة الشعبية السعودية لإغاثة الشعب الفلسطيني. وقدمت المملكة في مايو، عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، دعمًا عاجلًا بالمشتقات النفطية بقيمة 150 مليون دولار؛ لتغطية احتياجات تشغيل محطات الكهرباء في المحافظات اليمنية. وحققت المملكة المرتبة الثانية عالميًا والأولى عربيًا بين الدول المانحة للمساعدات الإنسانية والإغاثية، وفق منصة التتبع المالي التابعة للأمم المتحدة. وشملت القرارات المرتبطة بتلبية احتياجات المواطنين وتنظيم الخدمات الموافقة على الأحكام النظامية الخاصة بضبط العلاقة بين المؤجر والمستأجر في مدينة الرياض، استجابة للتحديات المرتبطة بارتفاع الإيجارات السكنية والتجارية. كما وافق مجلس الوزراء على تعديل القرار المتعلق بتطوير الأراضي المخططة والمخصصة لبرامج الدعم السكني؛ لتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص وزيادة المعروض وتوفير وحدات لمستفيدي الإسكان التنموي. وامتدت القرارات التنظيمية إلى التعليم، بصدور المرسوم الملكي بالموافقة على نظام التعليم العام؛ لتعزيز حوكمته ورفع جودة البيئة التعليمية ومخرجاتها وتنظيم دور القطاعين الخاص وغير الربحي. وصاحب هذا الأداء تقدم المملكة إلى المرتبة الثالثة عشرة عالميًا والثالثة بين دول مجموعة العشرين في تقرير الكتاب السنوي للتنافسية العالمية 2026م، الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية، متقدمة أربع مراتب، وارتفع صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى المملكة إلى 32.6 مليار دولار في 2025م، بنمو يقارب 53% مقارنة بالعام السابق. وسجَّلت الحكومة الرقمية تقدمًا بتحقيق المملكة المرتبة الثانية عالميًا في مؤشر نضج الحكومة الرقمية لعام 2025م الصادر عن مجموعة البنك الدولي، ضمن تقييم شمل 197 دولة، وفازت المملكة ممثلة في الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي "سدايا"، بجائزة الأمم المتحدة للخدمة العامة لعام 2026 عن "بنك البيانات الوطني" ومنصة "استشراف" الرقميتين، اللذين يدعمان مشاركة البيانات وتحليلها ورفع كفاءة التخطيط وصناعة القرار. وأضاف مؤتمر "ليب 2026" في الرياض إلى المشهد التقني إعلان إطلاقات واستثمارات وشراكات نوعية تتجاوز قيمتها 15 مليار دولار في الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة، كما وافق مجلس الوزراء على النظام الأساس للمركز الدولي لأبحاث وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي، ضمن التطورات المؤسسية المرتبطة بهذا القطاع. وبلغت جهود تنمية الغطاء النباتي محطة جديدة بإعلان المملكة تأهيل أول مليون هكتار من الأراضي المتدهورة ضمن مبادرة السعودية الخضراء، وحصلت المملكة على جائزة الأمم المتحدة للنماذج العالمية الرائدة لإصلاح الأراضي، تقديرًا لجهودها المتواصلة في تنمية الغطاء النباتي واستعادة الأراضي المتدهورة، إلى جانب حماية النظم البيئية وتعزيز التنوع الأحيائي في المملكة، والعمل على تنميته وإعادة توطينه، تماشيًا مع مستهدفات رؤية السعودية 2030. وأعلنت هيئة التراث، عن تسجيل 8,581 أصلًا من أصول التراث العمراني في السجل الوطني للتراث العمراني، بمناطق عسير والباحة ومكة المكرمة؛ ليتحقق بذلك المستهدف المعتمد للهيئة بالوصول إلى تسجيل 50 ألف أصل تراث عمراني على مستوى المملكة، وهو أحد المستهدفات التي وُضعت ضمن خطتها في بداية عام 2025م. واتسعت خدمات مبادرة "طريق مكة" بتدشين ثالث منافذها في باكستان بمدينة لاهور؛ لتيسير إنهاء إجراءات الحجاج في بلد المغادرة. وحصد الطلبة السعوديون 24 جائزة في "آيسف 2026"، منها 12 جائزة كبرى و12 جائزة خاصة، وتتوج بالمركز الأول عالميًا في علم الأحياء الحسابي والمعلوماتية.
وجمعت استضافة جدة لأولمبياد العلوم النووية الدولي بين تنظيم المنافسة وتميز المشاركين السعوديين؛ إذ حققوا ميداليتين ذهبيتين وفضية وبرونزية، ولقب "سفير العلوم النووية"، وأفضل طالبة، في امتداد لبرامج اكتشاف الموهوبين وتأهيلهم للمنافسات الدولية. ومن الرياض التي انطلقت منها مسيرة التوحيد، إلى حضور المملكة في ميادين السياسة والاقتصاد والعلوم والتقنية والثقافة، يمتد تاريخ صنعته إرادة القيادة وعزيمة أبناء الوطن، وفي اليوم الوطني السعودي، تتجدد معاني الوفاء لهذه المسيرة، والإصرار على مواصلة البناء؛ لتظل راية التوحيد جامعةً أبناء الوطن، وتبقى منجزاتهم امتدادًا لإرث الموحد، ومسؤوليةً يحملونها إلى الأجيال المقبلة.

وزير الخارجية يبحث المستجدات مع نظرائه الكويتي والمصري والتركي
2ولي العهد يطلق أولى سيارات «سير» لتعزيز مكانة المملكة
3في ذكرى اليوم الوطني
4في يومنا الوطني.. فعاليات فنية وملتقيات ثقافية تواكب مسيرة المجد والمنجزات
5الملك عبدالعزيز وطموح يتحدى الصعاب
6مصر تستنكر تواصل اقتحامات المسجد الأقصى
7الاحتلال الإسرائيلي يستهدف بالمدفعية ريف القنيطرة بسوريا
8فوز حزب بوتين بغالبية ساحقة في انتخابات تشريعية
وزير الخارجية يبحث المستجدات مع نظرائه الكويتي والمصري والتركي
2ولي العهد يطلق أولى سيارات «سير» لتعزيز مكانة المملكة
3في ذكرى اليوم الوطني
4في يومنا الوطني.. فعاليات فنية وملتقيات ثقافية تواكب مسيرة المجد والمنجزات
5الملك عبدالعزيز وطموح يتحدى الصعاب
6مصر تستنكر تواصل اقتحامات المسجد الأقصى
7الاحتلال الإسرائيلي يستهدف بالمدفعية ريف القنيطرة بسوريا
8فوز حزب بوتين بغالبية ساحقة في انتخابات تشريعية