وطنٌ نفخر به.. ومستقبلٌ نصنعه
حين يُذكر الوطن، تحضر مشاعرُ الفخر والاعتزاز، وتستحضرُ الذاكرةُ قصَّة مجدٍ بدأت بالتَّوحيد، وترسَّخت بالبناء، وتواصلت بالإنجاز والطُّموح.
وفي اليوم الوطنيِّ، تتجدَّد مشاعر الوفاء والانتماء لوطن نفخرُ بتاريخه، ونعتزُّ بحاضره، ونثق بمستقبله.
لكن اليوم الوطنيَّ لا يقف عند حدود الاحتفال، بل يتجاوزها إلى معنى أعمق، فحبُّ الوطنِ لا يُقَاس بالكلمات وحدها، وإنَّما بما يتحوَّل إليه من عمل ومسؤوليَّة وعطاء.
وفي هذا السياق، يؤكِّد مختصُّون وإعلاميُّون أنَّ الوطنيَّة الحقيقيَّة لا تكتمل بالمشاعر وحدها، وإنَّما تبدأ حين تتحوَّل إلى عمل وإتقان ومسؤوليَّة ومبادرة، وحين يصبح المواطنُ شريكًا في صناعة الإنجاز.
الوطنيَّة من الشعور إلى السلوك
أكَّد أحمد الثقفي، اختصاصي ثقافي في العلاقات الإعلاميَّة الدوليَّة بوزارة الإعلام، أنَّ الوطنيَّة الحقيقيَّة تظهر في السلوك والممارسة اليوميَّة، من خلال إتقان العمل، والالتزام بالأنظمة، والمحافظة على الممتلكات العامَّة، وخدمة المجتمع، وتمثيل المملكة بصورة مشرِّفة.
وأشار إلى أهميَّة أنْ يتجاوز اليوم الوطني مظاهر الاحتفال، ليكون فرصةً لتعزيز وعي الأجيال بمسيرة المملكة، وإنجازاتها، مؤكِّدًا أنَّ الحفاظ على المكتسبات، ومواصلة تطويرها مسؤوليَّة مشتركة.
ويرى الثقفي أنَّ ترسيخ الوطنيَّة مسؤوليَّة تتقاسمها الأسرة والمدرسة والإعلام والمؤسسات الثقافيَّة، عبر غرس قيم المسؤوليَّة والعطاء، وتشجيع المبادرات المجتمعيَّة، وإبراز النماذج المُلهمة.
الإنجاز لغة جديدة للمواطنةوأوضح الثقفي أنَّ الوطنيَّة في مفهومها المعاصر تتجسَّد في العمل والإنجاز والمعرفة والمشاركة في صناعة المستقبل، مشيرًا إلى أنَّ الإنجاز لا يقتصر على المشروعات الكُبرى، بل يشمل كل مواطن قادر على الإضافة، سواء كان مبتكرًا، أو رائد أعمال، أو باحثًا، أو طبيبًا، أو معلِّمًا، أو إعلاميًّا، أو فنَّانًا، أو رياضيًّا، أو متطوِّعًا.
وأكَّد أنَّ الإنجاز قد يكون فكرة أو مبادرة أو مشروعًا أو بحثًا، وقد يكون ببساطة إتقان العمل والإخلاص فيه، ليصبح السؤال: ماذا أستطيعُ أنْ أضيفَ إلى وطني؟
ويؤكِّد الثقفي أنَّ الاعتزاز بتاريخ المملكة وهويتها لا يتعارض مع مواكبة المستقبل، مشيرًا إلى أنَّ التحدِّي يتمثَّل في بناء جسر يجمع بين الأصالة والتحديث.
فالماضي يمثِّل مصدرًا للقيم والخبرات، فيما يفتح المستقبل آفاقًا للاستفادة من أدوات العصر.
ولفت إلى أنَّ التقنية تتيح فرصًا لحفظ التراث وتوثيقه، والتَّعريف بتاريخ المملكة عالميًّا، وخدمة اللُّغة العربيَّة، وإنتاج محتوى حديث يعزِّز حضور الهويَّة السعوديَّة.
الولاء راسخ
من جانبه، أكَّد الدكتور المستشار علي محمد الحازمي، أنَّ ولاء الشعب السعودي لقيادته ووطنه قيمة راسخة، امتدَّت عبر الأجيال، مشيرًا إلى أنَّ التحدِّي الحقيقي يتمثَّل في ترجمة مشاعر الفخر إلى سلوك وممارسة مستدامة، تظهر في إتقان العمل، والمحافظة على المكتسبات، وخدمة المجتمع.
وأوضح أنَّ رُؤية 2030 أسهمت في توسيع مفهوم الإنجاز الوطنيِّ، فلم يعد المواطن مجرَّد مستفيد من التنمية، بل أصبح شريكًا في صناعة المستقبل من خلال العلم، والعمل، والابتكار.
لا يكفي أنْ نحب الوطن
ويرى الكاتب والصحافي علي مكي، أنَّ التحدِّي لا يتمثَّل في صناعة الانتماء؛ لأنَّه شعور راسخ، وإنَّما في تحويله إلى ممارسةٍ مستدامةٍ.
فالوطنيَّة تظهر في إتقان العمل، واحترام الأنظمة، والمحافظة على المال العام، واستشعار المسؤوليَّة تجاه المجتمع.
وأكَّد أنَّ اليوم الوطني ينبغي أنْ يكون مناسبةً لمراجعة علاقتنا بالوطن، عبر التساؤل عمَّا قدَّمناه، وما أضفناه إلى مسيرته.
ويرى أنَّ الاعتزاز بالماضي يجب أنْ يكون مصدرًا للقوَّة والثِّقة لمواصلة صناعة إنجازات تواكب تطلُّعات الغد.
المواطن شريك في التنمية
وأكَّد عبدالله أحمد الزهراني، رئيس تحرير صحيفة «مكَّة الإلكترونيَّة»، أنَّ مشاعر الفخر في اليوم الوطني، ينبغي أنْ تمتد إلى ما بعد المناسبة، وتتحوَّل إلى ممارسات يوميَّة تعكس الانتماء الوطني.
وأشار إلى أنَّ تاريخ المملكة يمثِّل مصدرًا للفخر والثقة، وأنَّ المحافظة على الإرث الوطنيِّ تتطلَّب فهمه، واستلهام دروسه، بالتوازي مع الاستفادة من الفرص التي أتاحتها رُؤية 2030.
وأوضح أنَّ الإنجاز الوطنيَّ يظهر في مختلف صور العطاء؛ من تفوُّق الطالب، ومبادرة الشَّاب، وإخلاص الموظَّف، إلى جهود المتطوِّعين، مؤكِّدًا أنَّ كلَّ مواطن يمتلك القدرة على الإسهام في مسيرة الوطن.
ويتفق الحازمي، ومكي، والزهراني، على أهميَّة تطوير المحتوى الإعلاميِّ، وتقديم قصصٍ توثِّق تاريخ التأسيس، وتجارب المواطنين، وتربط إنجازات الحاضر بطموحات المستقبل، بما يعزِّز الوعي الوطنيَّ، ويمنح الأجيال معرفة أعمق بتاريخ وطنها، ومسؤوليتها تجاهه.