أكَّد رئيس مجلس السيادة السوداني، القائد العام للقوات المسلَّحة الفريق أول الركن عبدالفتاح البرهان، أنَّ بلاده لن تستجيب لأيِّ ضغوط أو محاولات ابتزاز، مشددًا على أنَّ السودان سيواصل رفع صوته والدفاع عن سيادته.
وقال البرهان، خلال مخاطبته فعالية إطلاق مبادرة «ما نسيناكم» لدعم القطاع الصحي، التي أقيمت في استاد الخرطوم، بمشاركة صنَّاع محتوى، ورياضيِّين، وحضور واسع من الشباب، إنَّ «السودانيِّين لا يمكن ابتزازهم أو تخويفهم»، مؤكِّدًا أنَّ بلاده لن تقبل المساومة أو الخضوع لأيِّ جهة، حسب وكالة الأنباء السودانية - سونا.
وأضاف: «سيظل رأسنا مرفوعًا، ولن نقبل المساومة أو نسترخص أنفسنا لأحد، أو ننحني له»، متابعًا: «الطاقات التي يبادر بها الشباب السوداني تعكس، أنَّ البلاد في أيدٍ أمينةٍ، ولن تركع لكائن من كان».
وشدَّد البرهان على أنَّ السودان سيرفع رايته واسم البلاد عاليًا، متعهدًا بعدم السماح بانتكاسها، ومؤكدًا أنَّ هذا هو وعده للشعب السوداني، وللذين سقطُوا خلال الحرب.
وفي ما يتعلَّق بالعمليَّات العسكريَّة، قال البرهان إنَّ الهدف الأساس يتمثَّل في القضاء على «المليشيا المتمرِّدة» مهما بلغت التضحيات، مشددًا على استمرار القوات المسلحة في ما وصفه بتطهير جميع أنحاء السودان، وصولًا إلى إقليم دارفور.
وأكَّد أنَّ الخرطوم لا تحتاج إلى إذن من أيِّ دولة لمواصلة تحركاتها، قائلًا: «لا نريد تأشيرة لدولة ولا إذنًا من أحد»، ومشدِّدًا على المضي قدمًا في مواجهة التمرُّد، وإنهاء وجوده في البلاد.

ميدانيًّا، أعلنت القيادة العامَّة للقوات المسلَّحة السودانيَّة، إسقاط طائرة مسيَّرة معادية من طراز «FH-95» شرق منطقة كلمندو بولاية شمال دارفور.
وأفادت القيادة العامَّة -في بيان صحفي، أصْدرته الليلة الماضية-، أنَّ الدفاعات الجويَّة تمكَّنت من إسقاط الطائرة، مؤكِّدةً أنَّ العمليَّة تمَّت باحترافيَّة عالية. وتبقى ندوب الحرب حاضرةً في الخرطوم.
فجسر شمبات الذي كان شريانًا حيويًّا بين شطري المدينة، لا يزال جزءٌ منه مفقودًا منذ تعرُّضه لغارة جويَّة.
وفي وسط العاصمة، تنتشر سيَّارات متروكة سُرقت إطاراتها، ونخر الرصاص هيكلها.
وفي حين سعى قائد الجيش عبدالفتاح البرهان إلى تسويق عودته إلى الخرطوم كمحطَّة مفصليَّة، تكشف خلفيَّة المشاهد التي نشرها الجيش حجم الدمار: فالقصر الجمهوري مجرَّد هيكل لما كان عليه، وداخله فارغ بمعظمه، بعدما تعرَّض للنَّهب والتَّخريب على يد قوات الدعم السريع.
رغم ذلك، يشجِّع الجيش السكَّان على العودة، وأعاد بناء المطار، وافتتحه من جديد لتسيير الرحلات الداخليَّة، وبدأ بتأهيل بعض البنى التحتيَّة.
إلَّا أنَّ ذلك لم يكفِ لعودة الخدمات.
فالكهرباء والمياه ما زالت تُقطع لأيَّام متتالية، ويعاني كثيرون للتبضُّع في ظل أسعار باهظة تواصل الارتفاع يوميًّا.
ورغم أنَّ جمعيَّات خيريَّة أعادت تأهيل بعض المستشفات مع بدء عودة السكَّان العام الماضي، إلَّا أنَّ الكثير من المستلزمات الطبيَّة يبقى غير متوافر.