ركزت المسيرة التنموية للمملكة خلال العقود الماضية على تمكين الشَّباب والمرأة، وتوسيع الفرص أمام الكفاءات الوطنيَّة، والاستثمار في المهارات والخبرات، بما يواكب مستهدَفات رُؤية المملكة 2030.
واطلقت المملكة منظومة كاملة للتعليم تعمل على مواكبة سوق العمل وتنمية المهارات.
تمكين الشَّباب منظومة متكاملةوفي هذا السِّياق، أكَّد مستشار الموارد البشريَّة د. خليل الذيابي: أنَّ تمكين الشَّباب خلال السنوات الماضية لم يعد يقتصر على إتاحة الفرص الوظيفيَّة، بل أصبح منظومةً متكاملةً تشمل التعليم والتدريب، وريادة الأعمال، والابتكار، والعمل في القطاعات الواعدة، وتولِّي المواقع القياديَّة. وهذا التحوُّل انعكس على مستوى الثقة والقدرة والمشاركة، وأصبح الشَّباب اليوم، أكثرَ حضورًا في مختلف مسارات التَّنمية، وأكثرَ قدرةً على المنافسة محليًّا ودوليًَّا.
وأضاف: إنّ الاستثمار في الشَّباب لم يعد خيارًا تنمويًّا، بل أصبح أحدَ أهمِّ مرتكزات استدامة التَّنمية، وتعزيز تنافسيَّة الاقتصاد الوطنيِّ.
ولضمان استمرار هذا التَّمكين، ينبغي التركيز خلال المرحلة المقبلة، على جودة التَّعليم، وربطه باحتياجات سوق العمل، والتوسُّع في برامج المهارات المستقبليَّة، خصوصًا في مجالات الذكاء الاصطناعيِّ، والتقنيات الرقميَّة والبيانات والأمن السيبرانيِّ، إلى جانب تعزيز ثقافة الابتكار وريادة الأعمال.
وخلص إلى أنَّ المملكة اليوم، لا تستثمر في وظائف الشَّباب فقط، بل تستثمر في عقولهم وقدراتهم وطموحاتهم؛ ليكونوا شركاء في بناء اقتصاد أكثرَ تنوُّعًا، ومجتمعٍ أكثرَ حيويَّةً، ووطنٍ أكثرَ تنافسيَّةً.
المرأةُ شريكٌ أساسٌوامتدادًا لمسيرة تمكين الكفاءات الوطنيَّة، برز حضور المرأة السعوديَّة في القطاعات التقنيَّة المتخصِّصة، ومن بينها الأمن السيبراني.
وفي هذا الصَّدد يقول خبير الأمن السيبرانيِّ عبدالرحمن الداعج: إنَّ حضور المرأة السعوديَّة في الأمن السيبرانيِّ اليوم، لم يعد مجرَّد حضور أو مشاركة؛ لأنَّ الأرقام نفسها تتحدَّث، وبحسب الهيئة الوطنيَّة للأمن السيبرانيِّ، المرأة تمثِّل 32% من العاملين في قطاع الأمن السيبرانيِّ في المملكة، وهي نسبة تتجاوز المتوسط العالميَّ الذي يبلغ نحو 24%.
ورأى أنَّ ذلك يعكس حجم التحوُّل والتَّمكين الذي شهدته المملكة خلال السنوات الماضية، خصوصًا أنَّ إجماليَّ الكفاءات العاملة في الأمن السيبرانيِّ تجاوز 21 ألفَ مختصٍّ، بنمو 9% خلال عام واحد.
والأهم أنَّ هذه الفرص مستمرَّة في النموِّ، مشيرًا أنَّ حجم سوق الأمن السيبرانيِّ في المملكة وصل إلى 15.2 مليار ريال في 2024، بنموِّ 14% عن العام السابق.
ومع استمرار نمو القطاع، وتوسع مجالاته، يؤكِّد الداعج أنَّ الفرص أمام المرأة السعوديَّة مستقبلًا ستكون أكبرَ، خصوصًا في مجالات أمن الذكاء الاصطناعيِّ، وأمن البيانات، والأمن السحابيِّ، وحماية البنى التحتيَّة الحيويَّة، والحوكمة، وإدارة المخاطر.
ولعل وصول المرأة السعوديَّة إلى نسبة تتجاوز المتوسط العالميَّ في قطاعٍ تقنيٍّ ومتخصِّص مثل الأمن السيبرانيِّ، هو أحد النماذج الواضحة لما تحقَّق من تمكين واستثمار في الإنسان، خلال عهد خادم الحرمين الشَّريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وبدعم ومتابعة سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.
الموارد البشريَّةومع اتِّساع القطاعات الواعدة، وتزايد الحاجة إلى الكفاءات الوطنيَّة، يبرز الاستثمار في الموارد البشريَّة باعتباره أحد المحرِّكات الرئيسة لتحقيق مستهدَفات رُؤية 2030.
وفي هذا الإطار، أضاف الكاتب والمختص بالموارد البشريَّة بندر السفير أنَّ الطلب والتوسُّع في الكفاءات الوطنيَّة أصبح حقيقةً نعيشها حاليًّا، وذلك بفضل رُؤية 2030 التي أسهمت في خلق قطاعات حيويَّة كبيرة، كالقطاع السياحيِّ والثقافيِّ واللوجستيِّ والتقنيِّ، وغيرها من القطاعات، ما أفرز مهاراتٍ جديدةً لسوق العمل، وخلق مجموعةً كبيرةً من الوظائف.
وأشار إلى أنَّ أهميَّة الاستثمار في الموارد البشريَّة أكَّد عليها سموُّ ولي العهد في أكثر من موقف، موضِّحًا أنَّ رُؤية 2030 تعتمد بالدَّرجة الأولى على الموارد البشريَّة السعوديَّة، فهي فرس الرهان في هذه المرحلة.
وأضاف: إنَّ الاستثمار في الكفاءات الوطنيَّة أسهم في وصول المملكة إلى المرتبة الثامنة بين دول مجموعة العشرين، متفوِّقة على اليابان وكوريا والصين والهند في إنتاجيَّة الموظف السعوديِّ، وفق أرقام أصدرتها منظَّمة العمل الدوليَّة.
وأكَّد أنَّ الشَّباب والبنات يحتاجُون إلى مزيدٍ من اكتساب الخبرة، والتدريب، والحصول على الشهادات المهنيَّة في التخصُّصات والقطاعات التي تبحث عنها رؤية 2030.