قال د. عبدالله بن حسين الشريف، المُشرف على كرسيِّ الملك سلمان بن عبدالعزيز لدراسات تاريخ مكَّة المكرَّمة بجامعة أُمِّ القُرَى، إنَّ المملكة تعيشُ مرحلةً كُبرى من التحوُّل وبناء المستقبل برُؤية خلَّاقة مشيرًا أنَّ رُؤية المملكة 2030 أعادت صياغة أولويَّات التَّنمية.
وأوضح في حوار لـ «المدينة»: أنَّ عهد الملك سلمان تميَّز بالقيادة والحزم والوفاء للتاريخ، مشيرًا إلى أنَّه بمثابة ذاكرة للوطن؛ لقربه من الملوك الرَّاحلين منذ سنوات عمره المبكِّرة. وشدَّد على أهميَّة الكرسي في توثيق تاريخ مكَّة وفق منهج علميٍّ، وتشجيع الباحثين على نشر المعرفة، مؤكِّدًا الحاجة الى مشروع «مكَّة فى عهد الملك سلمان»؛ ليكون مرجعًا علميًّا ووثائقيًّا للاجيال المقبلة.
• ماذا يعني اجتماع اسم الملك سلمان بتاريخ مكة من خلال الكرسي العلمي؟- يحمل دلالةً كبيرةً، فنحن أمام ملكٍ عُرف باهتمامه بالتاريخ، والتشرُّف بخدمة الحرمَين، ومكَّة هي القِبلةُ والمحجُّ، وتمثِّل واحدةً من أعظم حواضر التاريخ الإسلاميِّ والإنسانيِّ. ومن هنا تأتي مسؤولية الكرسي في خدمة تاريخ مكَّة بمنهج علميٍّ، وتحقيق مصادره، وتشجيع الباحثين ونشر المعرفة بتاريخها.
مكة فى عهد الملك سلمان• هل تحتاج المرحلة إلى مشروع «مكة في عهد الملك سلمان»؟- هذا المشروع سيكون مهمًّا؛ لأنَّه يستطيع توثيق مرحلة ثرية من تاريخ مكة من جوانب متعددة، تشمل العمران، والخدمات، والحج والعُمرة، والتحوُّل الرقمي، وإدارة الحشود، والبنية التحتيَّة، والاقتصاد، والمجتمع، ويمكن أنْ يشكِّل مرجعًا علميًّا ووثائقيًّا للأجيال المقبلة.
• ما أثر اهتمام الملك سلمان بالتاريخ في شخصيته القيادية؟- المعرفة التاريخيَّة تمنح القائد فهمًا أعمق للدولة والمجتمع وتجارب الأمم والدروس والعبر. والملك سلمان عُرف باهتمامه بتاريخ المملكة، والجزيرة العربيَّة ورجالاتها ووثائقها، بل بتاريخ العرب والإسلام والتاريخ العالميِّ. وهذه المعرفة تمثِّل أحد روافد شخصيَّته القياديَّة؛ لأنَّ فهم الماضي يساعد على قراءة الحاضر، واستشراف المستقبل.
ذاكرة وطن• هل يمكن وصفه بأنَّه «ذاكرة وطن»؟- هذا الوصف يعبِّر عن جانب مهم في شخصيَّته؛ فقد عاصر مراحل متعدِّدة من تاريخ المملكة، وكان قريبًا من ملوكها ورجالاتها، وتولَّى مسؤوليَّات مبكِّرة، إلى جانب ما عُرف عنه من معرفة واسعة بالتاريخ والأُسر والمناطق والرِّجال الذين أسهمُوا في بناء الدولة.
• ما أبرز سمة ميَّزت القيادة في عهده؟- القدرة على الجمع بين الثبات والتحوُّل، والعزم والحزم، الثبات على ثوابت الدولة، وهويتها، ومكانتها، وفي الوقت نفسه إحداث تحوُّل واسع في مؤسساتها واقتصادها ومجتمعها، إلى جانب الحنكة والحكمة والقيادة الرشيدة.
رُؤية 2030• ما التحوُّل الأكثر تأثيرًا في مستقبل المملكة؟- التحوُّل الأهم هو الانتقال إلى منهج أكثر شمولًا في صناعة المستقبل، وقد تجسَّد بصورة واضحة في رُؤية المملكة 2030، التي أعادت صياغة أولويَّات التنمية، ووسَّعت مجالات الاقتصاد، وعزَّزت الاستثمار في الإنسان، وفتحت قطاعات وفرصًا جديدة، ومكَّنت الشباب والمرأة، وعزَّزت الحوكمة واستخدامات التقنية.
• كيف ستقرأ كتب التاريخ رُؤية 2030؟- ستحتل موقعًا محوريًّا؛ لأنَّها تمثِّل مشروع التحوُّل الوطنيِّ الأكبر في هذه المرحلة، أُطلقت بدعم خادم الحرمين الشّريفين ويقودها سموُّ وليِّ العهد الأمير محمد بن سلمان. ولن تُقرأ مستقبلًا باعتبارها برنامجًا اقتصاديًّا فقط، بل باعتبارها مشروعًا شاملًا أثَّر في الاقتصاد والمجتمع والثقافة والإدارة وجودة الحياة وأمن وتقدُّم الوطن.
• ماذا أضاف وليُّ العهد إلى مسيرة هذه المرحلة؟- سموًّ وليِّ العهدِ عضيدُ خادمِ الحَرمَين الشَّريفَينِ في شؤون الدولة، ويقود مشروع التحوُّل الوطني بطموح كبير.
وما يميِّز المرحلة هو التكامل بين خبرة خادمِ الحرمَينِ الشَّريفَينِ، وحكمته، وقوَّة وحنكة وطموح وليِّ العهد، وسرعة التنفيذ، وهو ما أسهم في صناعة التحوُّل الذي نشاهده اليوم.
• كيف تقرأون العناية بمكَّة المكرَّمة والحرمين؟- العناية بمكَّة المكرَّمة، والمدينة المنوََّرة، والمشاعر المقدَّسة، والحجِّ، وخدمة ضيوف الرَّحمن امتدادٌ لنهج الدولة السعودية. وشهد عهد الملك سلمان اهتمامًا متواصلًا بالمشروعات والخدمات والبنية التحتيَّة المرتبطة بالحرم والمشاعر المقدَّسة والحجِّ والعُمرة، بما يعزِّز جودة الخدمات ويرتقي بتجربة ضيوف الرَّحمن.
خدمة الحاجِّ والمُعتمر• ماذا يمثل برنامج خدمة ضيوف الرَّحمن؟- يمثِّل تطويرًا لمفهوم خدمة الحاجِّ والمُعتمر؛ ليصبح أكثر شمولًا وتكاملًا منذ القدوم حتى المغادرة. وخدمة ضيوف الرَّحمن رسالة تاريخيَّة للمملكة، وتطوير أدواتها ومنظوماتها يؤكِّد استمرار هذه الرسالة بأساليب تواكب العصر.
• كيف تقرأون الحضور الدولي للمملكة؟- عزَّزت المملكة حضورها السياسيَّ والاقتصاديَّ والإنسانيَّ، وأصبحت شريكًا مؤثِّرًا في عدد من القضايا والملفَّات الدوليَّة، إلى جانب استضافتها فعاليَّات ومؤتمرات كُبْرى. ويمكن وصفها بأنَّها دولةُ السَّلام، ودرعُ العربِ، وحصنُ الإسلامِ المنيع.
• ماذا سيسجل المؤرِّخ بعد خمسين عامًا؟- سيتوقف أمام سرعة التحوُّلات واتِّساعها، ورُؤية المملكة 2030، والتحوُّلات الاقتصاديَّة والاجتماعيَّة، والمشروعات الكبرى، والعناية بالتراث والثقافة.
• ماذا تقولُونَ للشباب السعوديِّ؟- إنَّهم يعيشون مرحلةً تاريخيَّةً مهمَّةً، ومسؤوليتهم ألَّا يكونوا مجرَّد شهودٍ عليها، بل شركاءُ في صناعتها. والفرص اليوم واسعة، والطُّموح الوطني كبير، والمطلوب هو العلمُ، والمهنيَّةُ، والعملُ، والابتكارُ، والاستفادةُ من الإمكانات المُتاحة لخدمة الوطن.
• لو اختصرنا شخصيَّة الملك سلمان في ثلاث صفات؟- القيادة، والحزم، والوفاء للتاريخ.