أكد المستشار الاجتماعي طلال محمد الناشري لـ"المدينة"، أن استضافة مدينة جدة لمنافسات كأس الخليج العربي "خليجي 27" تجاوزت حدود المنافسة الرياضية، لتتحول إلى مناسبة اجتماعية وإنسانية جمعت أبناء الخليج في أجواء عنوانها المحبة والألفة والتقارب، مشيراً إلى أن عروس البحر الأحمر استطاعت أن تفتح أبوابها للأشقاء، وتمنح البطولة بعداً اجتماعياً مميزاً.
وقال إن "خليجي 27" جاءت لتؤكد أن الرياضة قادرة على جمع الناس وصناعة جسور التواصل بينهم، فحضور الجماهير الخليجية إلى جدة لمتابعة منتخباتها صنع مشهداً اجتماعياً لافتاً، امتزجت فيه الأعلام والأهازيج والهتافات مع مشاعر الفرح والاحتفاء بالضيف الخليجي.
وأضاف: جدة لم تستقبل جماهير جاءت لمشاهدة كرة القدم فقط، وإنما استقبلت أشقاء وأصدقاء تجمعهم روابط التاريخ والجغرافيا والثقافة والعادات والتقاليد ، وهذا هو الأثر الاجتماعي الحقيقي للبطولة؛ أن يلتقي الناس وجهاً لوجه، ويتعارفوا، ويتبادلون مشاعر المحبة والاحترام، بعيداً عن نتيجة مباراة أو صعود منتخب وخروج آخر.
وأشار إلى أن تشجيع الجماهير لمنتخبات بلدانها يمثل صورة جميلة للانتماء الوطني، فالمشجع عندما يرفع علم بلاده ويردد نشيد منتخبها ويهتف للاعبيه، فإنه يعبّر عن مشاعر الفخر والانتماء بطريقة حضارية، مؤكداً في الوقت نفسه أن الانتماء للوطن لا يتعارض مع احترام الآخرين، بل يمكن أن يكون مدخلاً لتعزيز المحبة بين الشعوب الخليجية.
وأوضح أن المدرجات في مثل هذه البطولات تتحول إلى مساحة للتعبير عن المشاعر الإيجابية، حيث يلتقي المشجع السعودي والكويتي والعراقي والعماني والقطري والبحريني والإماراتي واليمني، ولكل منهم لون وعلم وهتاف، لكن الجميع يجتمعون في مساحة واحدة عنوانها الروح الرياضية والأخوة الخليجية ، وقد شهدت جدة التاريخية بالفعل حضوراً جماهيرياً من مختلف المنتخبات، مع رفع الأعلام وترديد الأهازيج والأغاني الوطنية في أجواء احتفالية.
وبيّن الناشري أن من أجمل ما يمكن أن تتركه البطولة في نفوس الجماهير هو المحبة والروح العالية وتقبل الآخر، مشدداً على أن الفوز والخسارة جزء من الرياضة، بينما تبقى العلاقات الإنسانية والاحترام المتبادل هي المكسب الأكبر الذي يستمر بعد انتهاء المنافسات.
وتابع : الجماهير الخليجية أثبتت أن كرة القدم ليست مجرد منافسة داخل الملعب، وإنما يمكن أن تكون رسالة اجتماعية راقية ، وعندما يتحول التشجيع إلى فرح واحترام، وتبقى الروح الرياضية حاضرة حتى في لحظات الخسارة، فإننا نكون أمام صورة حضارية تستحق الإشادة.
واختتم المستشار الاجتماعي الناشري تصريحه بالتأكيد على أن "خليجي 27" في جدة أثبتت أن بطولة الخليج هي فن وذوق وأخلاق قبل أن تكون منافسة على كأس، وأن الجماهير هي العنصر الأهم في صناعة هذه الصورة، بما تقدمه من تشجيع وحماس وتفاعل، مع المحافظة على الاحترام والمحبة وروح الأخوة، لتبقى جدة خلال هذه المناسبة عنواناً للفرح الخليجي وملتقى للأشقاء.