طالب عددٌ من المواطنِين والمقيمِين في مدينة جدَّة بضرورة تدخُّل أمانة محافظة جدَّة؛ لإعادة النَّظر في آليَّة عمل الشركات المتعاقدة لتنظيم المواقف المدفوعة في الأحياء الحيويَّة، مشيرين إلى أنَّ ارتفاع قيمة المخالفات، وتكلفة سحب المركبة، ورسوم بقائها داخل الحجز بات عبئًا مزعجًا على سكَّان المحافظة وزوَّارها.
من جهتها أكدت الأمانة وضع ضوابط كفيلة بالحدِّ من سحب السيَّارات، والتعويض في حال حدوث أضرار.
وأكَّد الأهالي، أنَّ المرور كجهةٍ حكوميَّةٍ يفرض مخالفة الوقوف الخاطئ بقيمة 100 ريال، مع منح خصم يصل إلى 25%، ومهلة شهر للسداد قبل رفع القيمة، بينما تفرض شركات تنظيم المواقف غرامةً تبدأ من 200 ريال، وتصل إلى 900 ريال، وتصل إلى 500 ريال وأكثر في حال تكرار المخالفة، أو الوقوف في أماكن ممنوعة، دون أيِّ خصم، أو مُهلة.
ويطالب الأهالي بمراجعةٍ عاجلةٍ لآليَّة عمل شركات المواقف داخل الأحياء السكنيَّة، واستثناء أصحاب المنازل، وسكَّان الحي من الرُّسوم والغرامات عبر تصاريح مجانيَّة لسكَّان الحيِّ؛ أسوةً بما هو معمول به في الرِّياض، والخُبر، مع وضع تنظيم واضح يميِّز بين الشَّارع التجاريِّ، والشارع السكنيِّ، وفتح قنوات تواصل حقيقيَّة مع السكَّان قبل فرض أيِّ إجراء، وتوحيد قيمة الغرامات مع لائحة المرور، ومنح مُهلة وخصم للسداد المبكِّر.
لائحة الغراماتوحسب الشركات المشغِّلة لمشروع المواقف في وسط جدَّة، وحي الرويس، والحمراء، والخالديَّة، والسليمانيَّة، وغيرها، فإنَّ المخالفات تشمل استخدام الموقف دون دفع الأُجرة عبر التَّطبيق، أو أجهزة الدفع غرامتها 200 ريال، الوقوف بشكلٍ مخالفٍ ضمن حيِّز الموقف، أو تجاوز الخطوط 100 ريال، الوقوف في موقف محجوزٍ، أو محظورٍ، أو مخصَّص لجهةٍ معيَّنةٍ 300 ريال، الوقوف في المنطقة المخصّصة لأبواب الطوارئ، أو مداخل ذوي الاحتياجات الخاصَّة، وممرَّات المشاة 900 ريال، وفي حال تكرار المخالفة، أو وجود مخالفة سابقة غير مسدَّدة، يتم رفع الغرامة إلى 500 ريال، إضافة إلى رسوم السَّحب على نفقة صاحب المركبة، ورسوم الأرضيَّة اليوميَّة داخل الحجز.
مخالفة للوقوف أمام المنزل
في البداية، قال الدكتور صبحي الحداد، أحد سكَّان حي الخالديَّة، لـ»المدينة»: «لم تعد الإشكاليَّة في مبدأ التنظيم بحدِّ ذاته، ولا في تطبيق المخالفة في الأسواق والأماكن الرسميَّة، بل في تطبيق المخالفات على المواطن والمُقيم؛ لأنَّه أوقف سيارته أمام منزله».
وأضاف: تحوَّلت المساحات المحيطة بالمنازل التي اعتاد السكَّان الانتفاع بها منذ عقودٍ إلى مواقف مدفوعة، دون إشعارٍ كافٍ، ودون توفير حلولٍ بديلةٍ عادلةٍ، ودون مراعاةٍ لخصوصيَّة الأحياء السكنيَّة.
بل إنَّ بعض الأحياء فُوجئ سكَّانها بلوحاتٍ ورسومٍ، ثمَّ بمخالفاتٍ، وكأنَّ الشارع السكنيَّ تحوَّل بين ليلة وضحاها إلى موقفٍ عامٍّ مدفوع الأجر».
وقال محمد البشري: نحنُ مع تنظيم المواقف، وتحسين المشهد الحضريِّ، وتطوير الأرصفة والطُّرق، ورفع جودة الحياة، إلَّا أنَّ هناك تحدِّيًَا يواجه العديد من السكَّان بشكلٍ يوميٍّ، يتمثَّل في اضطرارهم لدفع رسومٍ مقابل إيقاف مركباتهم بالقُرب من منازلهم.
وأقترحُ إنشاء نظام تصاريح مجانيٍّ لسكَّان الحي، يتم ربطه بالعنوان الوطنيِّ، أو عقد الإيجار، أو صك الملكيَّة.
وتقول أم عبدالله، من سكَّان أحياء وسط جدَّة: معاناتُنا يوميَّة منذ بدء تطوير المواقف؛ بسبب تزاحم العاملين في المنشآت الطبيَّة، والمدارس، والمحال التجاريَّة على مواقفنا داخل الحيِّ، وعندما نقفُ في المساحات التي لم تحدَّد كمواقف، تفرض علينا غرامة 300 ريال، بينما غرامة المُرور للوقوف الخاطئ 100 ريال فقط.

ويقول مساعد طه، مقيم سوداني، ويسكن في حي الرويس: «سُحبت سيَّارتي، ودفعتُ 450 ريالًا فك حجز وسحب، إضافة إلى 300 ريال مخالفة، وفُوجئت بخدشٍ في الصدَّام، ولا أحد عوَّضني.
الأمانة: السحب في أضيق الحدود تواصلت «المدينة» مع أمانة محافظة جدَّة، التى أكَّدت تقنين إجراءات سحب السيَّارات؛ لتكون في أضيق الحدود، وفي حالات معيَّنة، منها الوقوف في أماكن أو مداخل ذوي الاحتياجات الخاصَّة، وممرَّات المشاة داخل هذه المواقف؛ منعًا للاختناقات المروريَّة، والوقوف بشكلٍ خاطئٍ على الأرصفة؛ ممَّا يعيق حركة المُشاة، وأشارت الأمانة إلى أنَّه في حال عدم دفع الرُّسوم، لا يتم سحب السيَّارة، وقد يتم تقييدها بالكلبشة فقط، والسَّحب لا يتم إلَّا بعد استنفاد التنبيهات.
وحول التلفيَّات التي قد تقعُ على المركبة في حال سحبها، أكَّدت الأمانة أنَّ الشركة المشغِّلة «ملزمة» بتعويض صاحب المركبة عن جميع التلفيات التي تثبت مسؤوليتها عنها، ويمكن للمواطن تقديم بلاغ عبر تطبيق «بلدي»، أو مركز 940.
وأكَّدت الأمانة أنَّ مشروع المواقف المدفوعة يهدف إلى تنظيم استخدام المواقف، وتوفير فرص تداول الوقوف، والحد من الممارسات الخاطئة، وتخفيف الضغط على المنطقة المركزيَّة، وتشجيع استخدام وسائل النقل العام.