أكدت استشارية الجراحة الدكتورة نهى الصالح، أن غياب التاريخ العائلي لسرطان الثدي لا يعني انتفاء احتمالية الإصابة، ولا يغني عن الالتزام بالفحوص الموصى بها، مشددة على أن وجود عامل خطورة لا يعني في المقابل أن الإصابة حتمية، وإنما يستدعي تقييم الحالة وتحديد خطة المتابعة المناسبة.
جاء ذلك خلال مشاركتها للتوعية بسرطان الثدي تحت شعار «قرارك اليوم يحميك غدا»، في مركز الملك سلمان الاجتماعي بمدينة الرياض.
وأوضحت أن فحوص الكشف المبكر تستهدف النساء اللاتي لا تظهر عليهن أعراض، بهدف اكتشاف التغيرات قبل أن تصبح محسوسة، وتختلف عن الفحوص التشخيصية التي تجرى عند ظهور كتلة أو ملاحظة تغيرات في الثدي، مؤكدة أهمية عدم انتظار الأعراض لبدء الفحص الدوري وفق العمر ودرجة الخطورة.
وبينت أن الماموجرام، وهو تصوير الثدي بالأشعة السينية، يمثل الوسيلة الأساسية للكشف المبكر، ويبدأ في المملكة من سن الأربعين للنساء ذوات الخطورة المعتادة، فيما قد تحتاج النساء الأكثر عرضة للإصابة إلى بدء المتابعة في عمر أصغر وإجراء فحوص إضافية يحددها المختص.
وأضافت أن معرفة المرأة بالطبيعة المعتادة لثدييها والانتباه لأي تغير جديد أمران مهمان، لكن الفحص الذاتي وحده لا يكفي للكشف المبكر ولا يحل محل التصوير الموصى به.
وأشارت الصالح إلى أن كثافة أنسجة الثدي قد تجعل اكتشاف بعض الأورام بالماموجرام أكثر صعوبة، وهو ما يستدعي تقييم الحاجة إلى وسائل مكملة، مثل الموجات فوق الصوتية أو الرنين المغناطيسي، بحسب نتائج التصوير وعوامل الخطورة لدى كل امرأة، مؤكدة أهمية قراءة الصور وتقييمها لدى مختصين في أشعة الثدي.
ولفتت إلى أن عوامل الخطورة تشمل التقدم في العمر، والتاريخ العائلي، ووجود طفرات وراثية معينة، مثل الطفرات الضارة في جيني BRCA1 وBRCA2، إلى جانب عوامل قابلة للتعديل، منها زيادة الوزن وقلة النشاط البدني، مشيرة إلى أهمية مناقشة استخدام العلاجات الهرمونية التعويضية مع الطبيب وتقييم منافعها ومخاطرها بحسب نوعها ومدة استخدامها والحالة الصحية.
ودعت إلى مراجعة الطبيب عند ملاحظة كتلة في الثدي أو الإبط، أو تغيرات في الجلد أو الحلمة، أو إفرازات غير معتادة، موضحة أن ألم الثدي غالبا ما يرتبط بأسباب حميدة، لكنه يحتاج إلى تقييم إذا استمر أو صاحبه تغير جديد.
وأكدت أن سرطان الثدي يضم أنواعا تختلف في خصائصها الحيوية وطرق علاجها، وأن الخطة العلاجية تتحدد وفقا لنوع الورم ومرحلته وحالة المريضة، بما يجعل تعميم تجربة واحدة على جميع المصابات أمرا غير دقيق.
وشددت على أهمية تقديم التوعية بصورة متوازنة، تجمع المعلومات الصحيحة ورسائل الأمل وتجارب التعافي، وتشجع النساء على اتخاذ خطوات عملية للكشف المبكر.
وفي سياق حجم المرض، تقدر منظمة الصحة العالمية إصابة نحو 2.4 مليون امرأة بسرطان الثدي عالميا خلال عام 2024، فيما سجل التقرير السعودي لحدوث السرطان لعام 2021 نحو 3472 حالة لدى السعوديات، تمثل 32.5% من حالات السرطان المسجلة بينهن.