ينظم أتيليه جدة للفنون التشكيلية، الأربعاء المقبل 21 أكتوبر، معرضاً جديداً للفنان التشكيلي السعودي الكبير أحمد حسين الغامدي، تحت عنوان "مطر".

الفنان أحمد حسين الغامدي أحد أبرز فناني الجيل الثالث في الحركة التشكيلية السعودية، عضو مجلس إدارة الجمعية السعودية للفنون التشكيلية، وعضو مجلس إدارة لجنة الفنون التشكيلية بالغرفة التجارية، وعضو جماعة ألوان، ومدير صالة داما آرت للفنون.
أقام الغامدي العديد من المعارض التشكيلية، وشارك في معارض محلية وعالمية، خرج بألوانه خارج حدود الوطن مثل المملكة في العديد من المحافل الفنية التشكيلية العالمية، ونظم مجموعة معارض لكبار الفنانين، وحصل على العديد من الجوائز في المسابقات المحلية والعالمية.

عن تجربة الغامدي الفنية ومعرض "مطر" يقول الناقد الكبير الدكتور عبدالله دخيل الله أستاذ تاريخ الفن بجامعة أم القرى: إن أعمال "مطرRain" تكشف عن حضور واضح لفكرة التحول، فالمطر لا يغير شكل الأشياء فحسب، بل يغير طريقة رؤيتها أيضًا، فالأسطح التي تعبرها الخطوط المائية تبدو في حالة تشكل دائم، والألوان تتداخل وتنساب وكأنها ترفض الاستقرار على هيئة نهائية، حيث تمنح هذه السيولة البصرية المشروع طابعًا تأمليًا ينسجم مع طبيعة المطر نفسه، كونه عنصرًا لا يمكن تجميده أو الإمساك به إلا من خلال نتائجه.

ويضيف د. دخيل الله: على الرغم من أن اللوحات تنطلق من تجربة ذاتية ترتبط بذاكرة الفنان، فإنها لا تنغلق داخل حدودها الشخصية، فالمطر يمثل خبرة إنسانية مشتركة تتجاوز الأفراد والأماكن، ولهذا يجد المتلقي نفسه قادرًا على بناء علاقته الخاصة مع الأعمال، فكل لوحة تفتح مساحة للتذكر والاستدعاء، وتتيح للمتلقي أن يملأ فراغاتها بخبراته ومشاعره الخاصة.
ويستكمل: من خلال هذا المنظور يمكن النظر إلى معرض «مطر Rain» على أنه محاولة لتقصي الكيفية التي تستقر بها التجارب في الذاكرة بعد انقضاء لحظاتها، فالأعمال لا تستعيد الحدث في صورته الأصلية، وإنما تستعيد ما بقي منه بعد مرور الزمن، ولذلك تتسم معظم اللوحات بحضور شعوري يتجاوز حدود المشهد المرئي، حيث تتراجع أهمية الموضوع لصالح ما يثيره من انفعالات واستدعاءات ذهنية.

ويؤكد دخيل الله: في هذا السياق يبدو المطر أشبه بخيط يربط بين الذاكرة والمكان والزمن، فهو يحضر مرة كذكرى، ومرة كإحساسٍ، ومرة كأثرٍ تركته لحظة عابرة ثم غابت. ومن خلال هذا التداخل بين المحسوس والمتخيل تتشكل البنية الفكرية التي يقوم عليها المشروع، وهي بنية تنشغل بما يبقى من الأشياء أكثر من انشغالها بالأشياء نفسها.

ويختتم دخيل الله: لا يتوقف مشروع «مطر» عند حدود هذه المعالجة التشكيلية، إذ اتجه الفنان إلى تطوير الفكرة ضمن عمل تجهيزي يقوم على المعنى العميق للمطر في ذاكرة الفنان، ويعيد النظر في الأسئلة التي أثارتها اللوحات من خلال اللون، والخط، والإيقاع البصري، مع تكثيف لمعالجة الفكرة لتصبح أكثر اختزالًا وتركيزًا، وهو ما ينقل المشروع من استحضار الخبرة الحسية للمطر إلى التأمل في طبيعة العلاقة بين الحضور وما يتركه من علامات، ومن هنا يمكن النظر إلى معرض «مطر» بوصفه المرحلة التأسيسية لمشروع لازال يستمر في التطور، متخذا صياغات فكرية أكثر تكثيفًا دون أن يفقد صلته بالمنطلقات الأولى التي نشأ فيها.