أكد معالي الأمين العام لمجلس التعاون الأستاذ جاسم محمد البديوي أن دول مجلس التعاون تولي أهمية خاصة لتوطيد علاقاتها مع روسيا الاتحادية، انطلاقًا من المصالح المشتركة، والرغبة المتبادلة في الارتقاء بمستويات التعاون والتنسيق بين الجانبين، بما يفتح آفاقًا أرحب للشراكة الخليجية الروسية.
جاء ذلك خلال انعقاد الاجتماع الوزاري المشترك التاسع للحوار الإستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا الاتحادية، اليوم, في المنامة، برئاسة سعادة وزير الخارجية بمملكة البحرين الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني، رئيس الدورة الحالية للمجلس الوزاري، وبحضور أصحاب السمو والمعالي والسعادة وزراء خارجية دول مجلس التعاون، ومعالي وزير الخارجية في روسيا الاتحادية سيرجي لافروف.
وقال البديوي خلال كلمته: "إن الاجتماع الوزاري المشترك اليوم يأتي في ظرف بالغ الدقة تمر به منطقتنا، تتعرض فيه دول مجلس التعاون لاعتداءات غير مسبوقة تمس أمنها وسيادتها، وتواجه فيه الملاحة البحرية وإمدادات الطاقة تهديدات مباشرة، الأمر الذي يضاعف أهمية الحوار الإستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا الاتحادية، وتكثيف التشاور والتنسيق بين الجانبين بشأن القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك".
وأضاف: "تأتي الاعتداءات الإيرانية التي طالت دول مجلس التعاون، بأكثر من سبعة آلاف صاروخ باليستي وطائرة مسيّرة، استهدفت المطارات والموانئ ومحطات الكهرباء وتحلية المياه ومنشآت النفط والغاز، وذلك في حرب لم تكن دول المجلس طرفًا فيها، ولم تقتصر هذه الاعتداءات على الهجمات الإيرانية المباشرة، بل امتدت لتشمل اعتداءات ميليشيا الحوثي الإرهابية، التي صعّدت هجماتها على المملكة العربية السعودية، مستهدفةً المطارات والأعيان المدنية ومنشآت الطاقة، ومن بينها الاعتداء الغاشم على مطار الملك خالد الدولي في الرياض في العاشر من أكتوبر الجاري في انتهاك صارخ للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني".
في السياق ذاته أكد وقوف مجلس التعاون صفًا واحدًا إلى جانب المملكة، وتضامنه الكامل معها، ودعمه لجميع الإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها وسيادتها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها, داعيًا المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم ورادع تجاه الاعتداءات التي تستهدف أمن المملكة واستقرارها، وإدانة ما تشكله من تهديد للسلم والأمن الإقليميين، وانتهاك لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، ولا سيما القرار 2722.
وأشار إلى أن إقدام إيران على تعطيل الملاحة في مضيق هرمز، ومساعيها لفرض قيود ورسوم على حق المرور العابر، إلى جانب تهديد وكلائها للملاحة في باب المندب والبحر الأحمر، يمثل انتهاكًا للقواعد الدولية المنظمة للملاحة في المضائق المستخدمة للملاحة الدولية، وتهديدًا لأمن الطاقة والأمن الغذائي وسلاسل الإمداد العالمية، ويؤكد مجلس التعاون على ضرورة عودة حركة الملاحة في مضيق هرمز، وأهمية التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن رقم 2817 (2026)، الذي أدان بأشد العبارات الاعتداءات الإيرانية على دول المجلس والمملكة الأردنية الهاشمية، وطالب بالوقف الفوري لجميع الاعتداءات الإيرانية.
وفي الشأن ذاته أوضح معاليه أن مجلس التعاون يتطلع إلى أن تضطلع روسيا الاتحادية، بصفتها عضوًا دائمًا في مجلس الأمن، بدور فاعل في حمل إيران على الالتزام بالقرار 2817 (2026)، ووقف اعتداءاتها، واحترام حرية الملاحة، والانخراط في حوار جاد مع دول المجلس يقوم على مبادئ حسن الجوار واحترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية, مضيفًا أن القضية الفلسطينية تأتي في مقدمة أولويات مجلس التعاون, مجددًا موقف المجلس الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة، وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967م، وعاصمتها القدس الشرقية، وفقًا لقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.
وقال "يثمّن مجلس التعاون موقف روسيا الاتحادية الثابت والداعم لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، واعترافها بها منذ عام 1988م، ونؤكد دعمنا لضرورة تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، والمضي في تنفيذ المرحلة الثانية بما يكفل الانسحاب الإسرائيلي الكامل، ووصول المساعدات الإنسانية دون عوائق, ودعم استمرار وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في أداء مهامها.
وفيما يخص الشأن السوري، أشار إلى أن مجلس التعاون يؤكد موقفه الثابت والداعم لسيادة الجمهورية العربية السورية واستقلالها ووحدة أراضيها، وأهمية دعم الجهود الرامية إلى تعزيز أمنها واستقرارها، وتحقيق تطلعات الشعب السوري الشقيق في الأمن والتنمية والازدهار، بما يسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة.
وبشأن الأزمة الروسية – الأوكرانية قال: "إن مجلس التعاون يجدد تأكيد أهمية تغليب لغة الحوار والدبلوماسية في معالجة الأزمة، ودعم جميع الجهود الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي سلمي وشامل للأزمة، وفقًا لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، بما يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار".
وبين معاليه أن مجلس التعاون يعتز بما قدمته دول المجلس من إسهامات ملموسة في تخفيف التداعيات الإنسانية للأزمة، ومنها الوساطة الإماراتية التي أثمرت عن تبادل آلاف الأسرى بين الجانبين، والجهود السعودية التي تمثلت في استضافة محادثات جدة والرياض بين الأطراف المعنية، والوساطة القطرية التي أعادت أكثر من مئة طفل إلى ذويهم، وهي جهود تجسد نهج دول المجلس الثابت في دعم المساعي السلمية وبناء الثقة بين الأطراف.