مع النمو المتسارع للتجارة الإلكترونيَّة في المملكة، برزت ممارسات تسويقيَّة قد تستغل ثقة المستهلك، أو عدم معرفته الكافية بحقوقه النظاميَّة، وتتنوَّع هذه الممارسات بين عجلات الحظ التي توهم المستهلك بالفوز بجوائز مجانيَّة، واحتجاز المبالغ المستحقَّة للعملاء في صورة أرصدة داخل المحافظ الإلكترونيَّة، وصولًا إلى التقييمات الوهميَّة التي تقدِّم صورة غير حقيقيَّة عن مستوى رضا العملاء، وهي ممارسات قد تدخل، بحسب ملابسات كلِّ حالة، في نطاق التَّضليل والإيهام التجاريِّ المحظور نظامًا، في ظلِّ عقوبات تصل إلى مليون ريال.
وعى المستهلك
أوضح عضو مجلس إدارة غرفة الطَّائف بندر العصيمي، أنَّ وعي المستهلك يمثِّل عاملًا أساسًا في حماية حقوقه، مشيرًا إلى أنَّ نظام التجارة الإلكترونيَّة وضع إطارًا لتنظيم العلاقة بين المتجر والمستهلك، وفرض عقوبات على المخالفات.
وقال إنَّ استخدام عجلات الحظ التي توهم العميل بالفوز بمنتجات مجانيَّة، ثمَّ تشترط عليه شراء منتجات أُخرى للحصول على الجائزة، قد يدخل في نطاق التَّضليل التجاريِّ بحسب طريقة عرض الإعلان، ومدى وضوح شروطه، مؤكِّدًا أنَّ الإشكاليَّة تكمن في إخفاء الشروط، أو عدم توضيحها إلَّا في مراحل متقدِّمة من الشِّراء.
ويحظر نظام التجارة الإلكترونيَّة، الإعلانات التي تتضمَّن عروضًا، أو ادِّعاءاتٍ كاذبةً، أو عبارات من شأنها خداع المستهلك أو تضليله.
وحول إعادة المبالغ المستحقَّة للعملاء إلى المحافظ الإلكترونيَّة بدلًا من إعادتها بالطريقة المناسبة، أكد العصيمي، أنَّ المستهلك لا يفترض أنْ يُجبر على قبول رصيد داخل محفظة المتجر، إذا كان مستحقًا لاسترداد أمواله، ونصح المستهلكِين بالتحقُّق من هُويَّة المتجر، وسياسات الإرجاع والاسترداد، ووسائل التواصل المُتاحة قبل الشراء.
وسبق للوزارة حجب ثلاثة مواقع إلكترونيَّة أجنبيَّة؛ بسبب مخالفات تضمَّنت خصومات وهميَّة وعدم توفير بيانات تواصل صحيحة.
وحول عدم الإعلان عن أسماء بعض المتاجر المخالفة، أوضح العصيمي، أنَّ الجهات الحكوميَّة تتبع ضوابط وآليَّات محدَّدة في التعامل مع المخالفات، مؤكِّدًا أنَّ عدم ذكر اسم المتجر لا يعني بالضرورة عدم اتِّخاذ إجراء بحقِّه.
المنتج مختلف عن الإعلانوفيما يتعلَّق بوصول منتجات تختلف عن الصور، أو المواصفات المعروضة، شدَّد العصيمي على أهميَّة الاحتفاظ بصور الإعلان، وصفحة المنتج قبل الشراء، إلى جانب الفاتورة، وإثبات الدفع والمراسلات، وصور المنتج المستلم.
أمَّا بشأن رفض بعض المتاجر قبول بطاقات «فيزا»، فأوضح أنَّ الأمر يعتمدُ على ظروف الحالة، والاعتراف بالبطاقة من البنك المركزيِّ السعوديِّ لا يعني بالضَّرورة إلزام جميع المتاجر بقبولها في كلِّ الظروف.
خدمة العملاء الواجهة الحقيقيَّة للمتجرمن جانبها، أكَّدت الدكتورة نوال الجهني، أنَّ خدمة العملاء تمثِّل الواجهة الحقيقيَّة للمتجر الإلكترونيِّ، خصوصًا مع تزايد اعتماد المستهلكين على المنصَّات الرقميَّة، ومقارنتهم بين الأسعار والمنتجات بسهولة.
وأوضحت أنَّ جودة المنتج وحدها لم تعد كافيةً لضمان رضا العميل، إذ أصبحت سرعة الاستجابة، وحُسن التعامل، وفهم احتياجات المستهلك، والقدرة على معالجة الشَّكاوى عوامل مؤثِّرة في قرار الشراء، واستمرار العلاقة مع المتجر.
وأضافت إنَّ بعض المتاجر تمنح التسويق والمنتجات اهتمامًا كبيرًا، مقابل ضعف الاستثمار في تدريب موظَّفي خدمة العملاء، ما قد يدفع المستهلك إلى التَّعامل مع المنافسين.
تقييم المنتجات
من جانبه، أوضح مفلح مبارك الشراري، أنَّ تقييمات المنتجات، وتعليقات المشترين أصبحت من أبرز العوامل المؤثِّرة في قرارات الشراء الإلكترونيِّ، محذِّرًا من أنَّ نشر تقييمات وهميَّة، أو إخفاء الآراء السلبيَّة، وإبراز الإيجابيَّة بصورة مصطنعة قد يحوِّل التقييمات إلى وسيلة لتضليل المستهلك.
وأشار إلى أنَّ اختلاق تجارب شراء غير حقيقيَّة قد يدخل، بحسب ملابسات الواقعة والأدلة المتوافرة، في نطاق الممارسات المضللة المحظورة نظامًا، على أنْ تتولَّى الجهات المختصَّة التحقُّق من الوقائع، وتحديد الوصف النظاميِّ للمخالفة.
ودعا المستهلك إلى توثيق التقييمات المشبوهة، بلقطات شاشة تظهر اسم المنتج، وتاريخ التقييم -إنْ وُجِد-، والاحتفاظ بروابط الصَّفحات والتَّعليقات المتكرِّرة بصورة غير طبيعيَّة، إضافة إلى الفواتير، وإثباتات الشراء، والمراسلات ذات الصِّلة.
وفي ظلِّ التوسُّع المستمر في التجارة الإلكترونيَّة، تبرز أهميَّة الشفافيَّة، ووضوح العروض، واحترام حقوق المستهلك بوصفها ركائز أساسيَّة لبناء الثقة بين المتاجر والعملاء.
ولا تقتصر حماية المستهلك على معرفة حقوقه، بل تشمل التحقُّق من هُويَّة المتجر، وقراءة الشروط، والاحتفاظ بالإعلانات والفواتير والمراسلات، وتوثيق الممارسات المشبوهة، واستخدام القنوات النظاميَّة للإبلاغ عنها.