كشفت الدكتورة هيا آل حرقان عن أهمية الفعل الثقافي بين الدول والشعوب، مؤكدة أن المملكة العربية السعودية تعيش هذه المرحلة في أزهى حضورها الثقافي بفضل دبلوماسيتها المتواجدة في كثير من الدول العربية والعواصم العالمية، حتى باتت هذه الثقافة وجهاً مهماً ومشرقاً للمملكة بين مصاف الدول.

جاء ذلك في محاضرتها التي ألقتها مساء الأحد الماضي في جمعية الثقافة والفنون بجدة، وذلك ضمن النشاط المنبري لصالون الكلمة الثقافي.

المحاضرة التي أدارتها بتميز عضو صالون الكلمة المهندسة جواهر حسن القرشي، رحبت في كلمتها بالحضور وبالمحاضِرة، ذاكرةً أنها نشأت في بيت دبلوماسي وأديب وشاعر، ورأت كيف يمكن لقصيدة أن تفتح باباً أغلقته السياسة، وكيف يمكن لفنجان قهوة أن يختصر مسافاتٍ طويلة بين الشعوب أكثر مما تفعله المذكرات الرسمية، مضيفة أن المملكة تملك غير النفط ما هو أبقى وأعمق؛ تملك الدبلوماسية التي تُصنع في مهرجان، وتُصاغ في قصيدة، وتُترجم في طبق الكرم، وتُنسج في ثوب من الأصالة، تلك هي القوة الناعمة التي لا تُفرض بل تُحب، ولا تُلقن بل تُعاش.

ثم عرجت المهندسة القرشي على السيرة الذاتية للباحثة آل حرقان، فهي حاصلة على الماجستير والدكتوراه من بريطانيا، وتملك سجلاً حافلاً يربو على الخمسة عشر عاماً، عملت خلاله مع جهات ثقافية رفيعة كوزارة الاقتصاد والتخطيط، وكذلك منظمة "الإيسيسكو"، ومؤسسة مبادرة حوار رياض الثقافات، إلى جانب مشاركتها في منتدى القيم الدينية لمجموعة دول العشرين، وغير ذلك من الحضور الثقافي الكبير.

استهلت الدكتورة هيا آل حرقان محاضرتها بعرض فيلم يوضح إمكانات المملكة الثقافية التي تجعلها صاحبة رصيد معرفي وثقافي كبير يتوزع بين مناطقها ومحافظاتها، كما جعلته تمهيداً للدخول في حديثها الذي تمحور حول تفعيل أدوات الدبلوماسية الثقافية السعودية في البيئات الدولية، موضحة أهدافها كتأصيل مفهوم الدبلوماسية الثقافية، والتعريف بأهدافها، وتمهيد الأرضية المعرفية حولها، وأيضاً سبل استثمار الثقافة السعودية لتحقيق الأهداف الوطنية للمملكة، وإبراز جهود الدولة لتحقيق الإمكانات الكاملة للدبلوماسية الثقافية السعودية ونتائجها، مع رسم مسارات القنوات الدولية وبناء مبادرات تشاركية فورية.

كما تناولت المحاضرة الدبلوماسية الثقافية ورؤية 2030 عبر فلسفتها الدبلوماسية، ومكوناتها الاستراتيجية، والتحول البنيوي للثقافة السعودية.

تلا ذلك التركيز على المحاور التي من شأنها تفعيل هذه الدبلوماسية؛ كخريطة الأدوات الثقافية السعودية، ومسارات وقنوات التواجد الدولي لضمان قبولها العالمي دون المساس بأصالة الهوية الوطنية، والمتمثل في تفعيل الحضور السعودي في المهرجانات العالمية وأسابيع الموضة. في حين جاء المحور الأخير عن ابتكار المبادرات وصناعة المشاريع عبر استشراف مسارات الدبلوماسية الثقافية، واستخراج رؤى وتوصيات نوعية لتعزيز الحضور الثقافي السعودي الدولي.

وبعيد انتهاء المحاضرة، تداخل الجمهور مع ورقة الدكتورة هيا آل حرقان، وكان من بينهم الدكتور معجب الزهراني، والدكتور محمد القحطاني، والشاعر عبدالهادي صالح، والباحثة غادة اللواتي، والدكتورة إيمان أشقر. وفي الختام، قدمت رئيسة الصالون الأديبة نبيلة محجوب درعاً تذكارياً للمحاضِرة بهذه المناسبة، والُتقطت العديد من الصور الجماعية.

