أجمع مختصُّون أنَّ الطفرة السياحيَّة التي تشهدها محافظة جدَّة في عام 2026، لم تعد مجرَّد انتعاشٍ موسميٍّ عابرٍ، بل تحوُّلٍ إستراتيجيٍّ من "سياحة الفعاليَّات" إلى "صناعة سياحيَّة متكاملة" تدرُّ المليارات، وتخلق آلاف الوظائف، بفضل الدَّعم السَّخي من القيادة الرَّشيدة.
وقال الخبير الاقتصادي، وعضو جمعيَّة الاقتصاد السعوديَّة د. سالم باعجاجة إنَّ مدينة جدَّة أثبتت أنَّها من كُبْرى المدن السياحيَّة على مستوى المنطقة، بقدرتها على تحقيق الأرقام القياسيَّة على الكثير من الأصعدة.
وأضاف: تتميَّز جدَّة بمكوِّنات سياحيَّة فريدة، تجمع بين العصريَّة والتراثيَّة، والفخامة، والتَّرفيه، والسِّياحة الشاطئيَّة، والغوص، والأنشطة البحريَّة ذات المواصفات العالميَّة، ما يجعلها من أهم الوجهات الجاذبة للزوَّار من داخل المملكة وخارجها.
وأكَّد باعجاجة أنَّ وصول الإنفاق السياحيِّ في المملكة إلى 304 مليارات ريال، واستقبال 123 مليون سائح، وتجاوز مساهمة القطاع 4.9% من الناتج المحليِّ، يضع السِّياحة في مصاف النفط كرافدٍ اقتصاديٍّ.
وأشار إلى أنَّ وصول عدد المسافرين إلى 53.4 مليونَ مسافرٍ عبر مطار الملك عبدالعزيز الدوليِّ يُعدُّ المحرِّك الحقيقي للحِراك، وقال: "كلُّ مليونِ مسافرٍ إضافيٍّ يعني 500 مليون ريال إنفاق مباشر داخل المدينة على الضيافة، والنقل، والمطاعم، والمشروعات الصَّغيرة.
جدَّة اليوم لا تستقبل عابرِين، بل تستقبل مستهلكِين لاقتصادها المحليِّ".
600 مبنى تراثيٍّمن جانبه، قال المستشار والمهندس سامي نوار، مستشار وزارة الثقافة، إنَّ الحِراك الاقتصاديَّ الذي تمرُّ به محافظة جدَّة هو بفضل الدعم، والتسهيلات من القيادة الرشيدة.
وأشار إلى أنَّ منطقة البلد (جدَّة التاريخيَّة) تُعدُّ من أهم المواقع السياحيَّة في المحافظة، حيث حظيت باهتمام العديد من الزوَّار، لما تتمتَّع به من مبانٍ تاريخيَّةٍ وأثريَّةٍ وأسواق شعبيَّةٍ.
وأضاف نوار: "تحتوي منطقة البلد على أكثر من 600 مبنى تراثيٍّ، و36 مسجدًا تاريخيًّا، و5 أسواق تاريخيَّة رئيسة، إلى جانب الممرَّات والسَّاحات العريقة، والمواقع ذات الدِّلالات التاريخيَّة المهمَّة مثل الواجهة البحريَّة القديمة التي كانت طريقًا رئيسةً للحجَّاج، والتي سيُعيد المشروع الجديد بناءها؛ لتحكي لزوَّار جدَّة التاريخيَّة القصَّة العظيمة للحجِّ منذ فجر الإسلام.
المراكز التجارية واليخوت وجهة العائلاتوقال رئيس اللجنة الوطنية للامتياز التجاريِّ بغرفة جدَّة، خالد الغامدي، إنَّ مدينة جدَّة تشهد حركةً نشطةً في مراكز التسوُّق الكُبرى، إضافةً إلى الوجهات الترفيهيَّة التي تستضيف فعاليات موسميَّة، وعروضًا حيَّةً، وأنشطة للأطفال؛ ممَّا يجعلها خيارًا مناسبًا للعائلات الباحثة عن تجربة متكاملة.
وأوضح أنَّ أبرز الوجهات التي تستقطب الزوَّار حاليًّا تشمل جدَّة التاريخيَّة (البلد)، وواجهة جدَّة البحريَّة، وكورنيش جدَّة، ونادي جدَّة لليخوت، ونافورة الملك فهد، إضافةً إلى الشواطئ والمنتجعات الممتدَّة على ساحل البحر الأحمر.
وأكَّد أنَّ استمرار الاستثمار في تطوير البنية السياحيَّة، وتنويع الفعاليَّات، يعزِّز موقع جدَّة بوصفها إحدى أهم وجهات السِّياحة العائليَّة في المملكة، توافقًا مع مستهدَفات رُؤية المملكة 2030 الرَّامية إلى رفع مساهمة القطاع السياحيِّ في الاقتصاد الوطنيِّ، وزيادة أعداد الزوَّار المحليِّين والدوليِّين.