عندما تتهاوى الكتوف يغلبنا الحنين إلى الناس والأماكن والأشياء والأحداث فنعود نبحث عن الذكريات تلك هي ذكريات ايام الطيبين.
استرجعت الذكرى.. مع الزميل والحبيب بدر محمد العباسي (رحمه الله)..
كان المرحوم (باذن الله) ذا دماثة خلق، صفي السريرة، ابتسامته لا تفارق شفتيه، مساند الضعفاء والمساكين، من الذين يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة.
تذكرت أيام الصحافة والراحلون منها أمثال معالي الشيخ أحمد جمجوم والأستاذ القدير المرحوم محمد سعيد باناجه، وغيرهم من الأحبة وآخرهم حبيبنا بدر العباسي.. أخذت أيامهم قلبي... فغار منهم حزني... وجدت نفسي مهجورة على جليد الصبر... ميتة لا تحيا إلا عندما تتدفق في عروقي ذكراهم... ومن بينِ نظرات وأهداب عيني رأيتهم يختالون سمائي تألُّقاً فانجلى لحضورهم ضباب غيمي وأشرقت شمس أحرفي.
كانت تشتدُ بي ظلمة الدُجى، يعانقُني كل شيء صمتاً، لا املك إلا خربشات قلم!
خربشاتٍ تبعثر الحروف التي تخفف وطأة الشوق والحنين إليهم فالحروف تشب منها مواجع ومرارات تجعل من الكلمات زمرة تقيدها وترسم علامات استفهام....
لملمت قصاصات أوراق مكتوب عليها معاناة.. أحبة لنا غيبهم الموت واحداً تلو الآخر، كنت قد غلفت ذكراهم بإطار مشاعر حزين وعلقتها على قنينة ذكرى.. لكن ذكراهم وكلماتهم كأنها خيوط مائية تنزل من منحدر جرف الساقية ناحتة أخاديد صغيرة.
فاستهواني نشر كلماتهم وأفعالهم لعلنا نقتبس منها نورا يضيء طريق حياتنا.... قبلها ذرفت دمعي... شعرت بشعور غريب. رفعت وجهي نحو السماء لعل قطرات المطر تغسل وجهي من ملح الدموع... فنحن نفقد يوماً بعد يوم أحبة لنا... فاللهم أنزل على أرواح احبتي من شأبيب رحمتك وغفرانك، اللهم اغفر لهم وارحمهم وأحسن نزلهم ووسع مدخلهم واجعل قبورهم روضه من رياض الجنة واغسلهم بالماء والثلج والبرد، ونقهم من خطاياهم كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس وأسكنهم الفردوس الأعلى في الجنه، اللهم وسع مدخلهم وبدلهم دور خيراً من دورهم واجمعهم من من تحب يارب العالمين...
اللهم ارحم آباءنا وأمهاتنا جميعاً وأخص كل من مر من هنا وقال (آمين.. آمين... آمين).